العدد 31

143 |

) على أنه درجة اندماج Structural Proximity فــي البداية، يُُفهم القرب البنيــوي ( المحلل في البنية المؤسســية لصانع القرار. فكلما كان المحلل قريبًًا من مســتويات اتخاذ القرار العليا، زادت احتمالية تكيف تحليله مع التوجهات العامة للسلطة، سواء بصورة واعية أو غير واعية. وفي هذا الســياق، ترتفع احتمالات التســييس البنيوي .) 49 والإدراكي، نتيجة تداخل توقعات السلطة مع البنية المؤسسية والتفاعل اليومي( )، فيتعلق بدور المحلل ضمن عملية Functional Proximity أمــا القرب الوظيفــي ( إنتاج التقدير والاستخدام الإستراتيجي للمعرفة. وعندما ترتبط وظيفة المحلل مباشرة بخطوط القرار أو بمراحل محددة من التقييم، يصبح التسييس التفاعلي أكثر وضوح ًًا؛ ). وفي هذا السياق، يؤكد 50 حيث يتعلم المحلل التكيف مع توقعات صانع القرار( ســتيفن مارين وروفنر أن التكيف الاستباقي يمثل أداة لضمان فاعلية التقدير في بيئة سياسية معقدة، إلى جانب دوره في تعزيز ملاءمة المنتج التحليلي لصانع القرار. )، وهو درجة التفاعل Personal Proximity ويُُضــاف إلى ذلك القرب الشــخصي ( المباشر والمستمر بين المحلل وصانع القرار، سواء عبر الاجتماعات أو الاتصالات اليومية أو قنوات الاستشارة غير الرسمية. ويعزز هذا البعد احتمالات ظهور التسييس الصلب في حالات القرب الشديد، كما يتيح مساحة للتأثير غير المباشر، على نحو يتضح في تحليلات إيســنفيلد المتعلقة بالتأثيرات الخارجية. فالقرب الشــخصي قد ا للضغط، كما قد يمثل آلية لتعزيز الملاءمة دون المساس بالاستقلالية يشك ِِّل مدخلًا المهنية. ) إلى مدى التقارب في الأطر Cognitive Proximity أخيرًًا، يشير القرب الإدراكي ( الذهنية والمعرفية بين المحلل وصانع القرار، وهو ما يفسر ظهور التسييس الإدراكي، كما توضح وودارد في تحليلها لتأثير التجانس المعرفي والثقافة المشتركة في توافق تفسير المعلومات وتقليص الفجوات بين توقعات السلطة والتحليل. وفي هذا السياق، يصبح التســييس الإدراكي أقل وضوح ًًا وأكثر تأثيرًًا على المستوى البنيوي والفكري لعملية اتخاذ القرار. وعند ربط هذه الأبعاد الأربعة بالأنماط الســابقة، يظهر طيف متدرج للتســييس: من الصلــب عند ارتفاع القرب البنيوي والشــخصي، إلى التفاعلي عند القرب الوظيفي ا إلى الإدراكي عندما المعتــدل، إلى البنيوي عند عمق التركيب المؤسســي، وصولًا

Made with FlippingBook Online newsletter