العدد 31

| 144

يكون التجانس المعرفي العامل الحاسم. ويوضح هذا الطيف أن التسييس ليس حدثًًا ا أو مفاجئًًا، وإنما نتاج تفاعل مستمر ومتدرج بين البنية والوظيفة والشخص منفصل ًا والمعرفة. وبذلك تؤكد فرضية القرب أنها أداة تفسيرية لفهم التسييس الاستخباراتي، من خلال توضيح الاحتمالات والآليات التي تحدد أشــكاله ودرجاته. ويشــير مارين إلى دور التكيف الاستباقي وتلقي التوقعات في إنتاج المعرفة التحليلية، فيما يبرز روفنر قدرة الاســتخدام الانتقائي للمعلومات على توجيه الرسالة التحليلية مع الحفاظ على قدر من الاستقلالية. ويؤكد إيســنفيلد تأثير الضغوط الخارجية والبنية التنظيمية في درجة القرب البنيوي والإداري، بينما تبرز وودارد أهمية التجانس المعرفي والثقافة المشــتركة في ظهور التســييس الإدراكي. ويكمل بار جوزيــف هذا الإطار من خلال توضيح كيفية خلق التوزيــع المؤسســي للنفوذ مناطق تأثير ضمنية تدعم إنتــاج التحليل بما يتوافق مع توقعات الســلطة. وبهذا تتشابك هذه المداخل في إطار تفسيري متكامل يربط البنية لا تكتمل فرضية القرب بوصفها إطارًًا تفسيريًًّا لأنماط التسييس الاستخباراتي ما لم تُُختبر على مستوى أعمق: المستوى الميتا-نظري الذي يعيد مساءلة المسلََّمات التي حكمت أدبيات العلاقة بين الاستخبارات وصانع القرار. فقد هيمنت على هذا الحقل، " الاســتقلال " انحرافًًا أخلاقيًًّا وفي " التســييس " ا، قراءة معيارية ترى في زمنًًا طويلًا قيمــة مطلقــة، دون تحليل كاف للطبيعــة البنيوية للعلاقة بين التحليل والسياســة. وتشــير مراجعات حديثة، خاصة في أعمال ســتيفن مارين، إلى أن مفهوم التسييس نفســه اســتُُخدم أحيانًًا بصورة فضفاضة، باعتباره توصيفًًا معياريا أكثر من كونه أداة ). ومن هنا تنبع الحاجة إلى إعادة ضبط النقاش من مستوى الإدانة 51 تحليلية دقيقة( الأخلاقية إلى مستوى تحليل تصميم العلاقة. والوظيفة والشخص والإدراك بأنماط التسييس الأربعة. خامس ًًا: إعادة ضبط العلاقة بين القرب والاستقلال

Made with FlippingBook Online newsletter