العدد 31

193 |

مقدمة ، ألقى المستشار الألماني السابق، أولاف شولتز، خطابًًا أمام 2022 فبراير/شباط 27 في البرلمان الألماني بشأن موقف بلاده من الغزو الروسي لأوكرانيا، عُُرف لاحقًًا بخطاب ). وقد مثََّل هذا الخطاب نقطة انعطاف 1 () Zeitenwende - Rede ( " التحول التاريخي " في السياسة الأمنية الألمانية؛ إذ أعلن نهاية مرحلة طويلة قامت خلالها الإستراتيجية الألمانية على ضبط النفس العســكري، وتغليب الأدوات الاقتصادية والدبلوماســية، والعمل عبر التحالفات والمؤسسات الدولية في إدارة التهديدات الأمنية. كما ارتبط هذا التوجه بنهج حذر تجاه استخدام القوة العسكرية خارج الحدود، وبشبكة واسعة من الاعتمادات الاقتصادية المتبادلة، خاصة مع روسيا في قطاع الطاقة. لقد أحدث الغزو الروسي لأوكرانيا صدمة إستراتيجية دفعت برلين إلى مراجعة كثير من المسلََّمات التي حكمت سياستها الخارجية والأمنية منذ نهاية الحرب الباردة. فقد وجدت ألمانيا نفسها أمام بيئة أمنية أوروبية مختلفة، تتراجع فيها فرضيات الاستقرار طويل الأمد، وتتصاعد فيها اعتبارات الردع والصراع الجيوسياســي والمنافســة بين القوى الكبرى. وفي هذا السياق، بدأت ألمانيا إعادة تعريف موقعها داخل المنظومة الأمنية الأوروبية وعبر الأطلسي، بما شمل زيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع الالتزامات العســكرية داخل حلف شمال الأطلســي (الناتو)، وإعادة النظر في سياسات الطاقة .) 2 والعلاقات مع روسيا( تتجاوز أهمية هذا التحول الإطار الوطني الألماني؛ فألمانيا تمثل أكبر قوة اقتصادية في أوروبا، وتؤدي دورًًا محوريًًّا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. لذلك، فإن أي تحول في توجهاتها الأمنية والعسكرية ينعكس مباشرة على مستقبل الدفاع الأوروبي، وتوازنات الأمن الجماعي في القارة، وآليات تقاسم الأعباء داخل الحلف الأطلسي. كما يرتبط هذا التحول بالنقاشــات الأوســع حول مستقبل القيادة الأوروبية، وحدود ا ًا الاعتمــاد الأمني على الولايات المتحدة، وإمكانية بناء قدرة أوروبية أكثر اســتقلال في المجال الدفاعي. ، 2022 تهــدف هذه الدراســة إلى تقييم التحول الأمني الألماني وحــدوده منذ عام وتحديــدًًا بعد الغزو الروســي لأوكرانيا. وتتســاءل عم ََّا إذا كانــت الإجراءات التي

Made with FlippingBook Online newsletter