العدد 31

| 194

)، ورفع الإنفاق 3 أعلنتها برلين -مثل إنشاء صندوق خاص لتحديث الجيش الألماني( الدفاعــي، وتعزيز الالتزامات داخل الناتو، وإعادة توجيه سياســات الطاقة- تعكس ا إســتراتيجيًّّا حقيقيًّّا أم أنها لا تزال محكومة بقيود ثقافية وسياســية ومؤسسية تحول ًا تحد من تحول ألمانيا إلى فاعل إستراتيجي كامل. وتتناول الدراســة بالتحليل مسار التحول في السياســة الأمنية الألمانية، وانعكاساته على النظام الأمني الأوروبي، كما تبحث في قدرة ألمانيا على الانتقال من قوة مدنية ذات نفوذ اقتصادي إلى فاعل إســتراتيجي أكثر حضورًًا في معادلات الأمن والدفاع في أوروبا. وتحاول الإجابة عن السؤال الآتي: ما مدى التحول الذي شهدته السياسة ؟ وما العوامل التي تدفع هذا التحول " التحول التاريخي " الأمنية الألمانية منذ خطاب قُُدمًًا أو تحد من مساره؟

ا : الأسس التاريخية للسياسة الأمنية الألمانية أول ًا . الإستراتيجية الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية 1

تشــك ََّلت أسس السياســة الأمنية الألمانية الحديثة في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشــرة. فقد أفضت التجربة النازية وما خلََّفته الحرب الشاملة من دمار إلى ترسيخ رفض مجتمعي وسياســي عميق لاســتخدام القوة العســكرية أداة لسياســة الدولة. وفــي هذا الســياق، ارتبط مفهــوم الأمن في الوعي السياســي الألماني بإعادة البناء الاقتصادي، وتحقيق الاســتقرار السياسي، والاندماج في المؤسسات الغربية. وتبلور لألمانيا ما بعد الحرب، " الثقافة الإستراتيجية " هذا التوجه ضمن ما يصفه الباحثون بـ والتي اتســمت بمناهضة العســكرة، وتفضيل العمل متعدد الأطراف، والاعتماد على ا من أدوات الإكراه العسكري. الدبلوماسية بدلًا ، الذي 1949 انعكس هذا التوجه بوضوح في القانون الأساسي الألماني الصادر عام -رغم عدم حظره إنشاء قوات مسلحة- فرض قيودًًا صارمة على النشاط العسكري، وأخضع الجيش الألماني (البوندســفير) لرقابة برلمانية مشــددة. وقد جعلت صدمة الماضي مســألة إعادة التســلح موضع جدل سياسي واسع، ولم يُُقبل بها إلا في ظل ضغوط الحرب الباردة وتطوراتها الإســتراتيجية. وفــي هذا الإطار، انضمت ألمانيا ، وأُُنشــئ الجيش الألماني 1955 الغربية إلى حلف شــمال الأطلســي (الناتو)، عام

Made with FlippingBook Online newsletter