العدد 31

| 196

، محطة مفصلية في تطور 1990 مثََّلت نهاية الحرب الباردة وإعادة توحيد ألمانيا، عام السياسة الأمنية الألمانية. فقد منحت الوحدة ألمانيا وزنًًا جيوسياسيًًّا أكبر داخل أوروبا والنظام الدولي، إلا أنها لم تدفعها إلى التخلي عن نهجها الإستراتيجي الحذر. على العكس من ذلك، حرصت القيادات السياســية الألمانية على تقديم ألمانيا الموحدة بوصفها قوة مســؤولة ملتزمة بالتكامل الأوروبي، والتعاون عبر الأطلســي، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي. مع ذلك، أظهرت مرحلة التســعينات وجود فجوة متزايدة بين الثقافة الإســتراتيجية التقليدية لألمانيا والتحولات التي شهدتها البيئة الأمنية الأوروبية بعد الحرب الباردة. فقد دفعت الحروب والنزاعات المسلحة في منطقة البلقان برلين إلى إعادة النظر في تحفظها الطويل تجاه المشاركة في العمليات العسكرية خارج نطاق الدفاع الإقليمي. ، نقطة تحول 1994 وفي هذا السياق، شك ََّل قرار المحكمة الدستورية الاتحادية، عام مهمة، بعدما أجاز مشاركة القوات الألمانية في عمليات عسكرية خارجية ضمن أطر متعــددة الأطراف وتحت تفويض دولي. وقد فتــح هذا القرار المجال أمام انخراط ألماني أوســع في عمليات حفظ السلام وتحقيق الاســتقرار، مع استمرار تقديم هذه ا جذريًًّا نحو المشــاركات بوصفها استثناءات مرتبطة بظروف محددة، وليست تحولًا تبني دور عســكري توسعي. وبذلك ظل مبدأ ضبط النفس عنصرًًا مركزيًًّا في الثقافة الإستراتيجية الألمانية، حتى مع اتساع نطاق الأدوار الأمنية التي بدأت برلين تؤديها بعد انتهاء الحرب الباردة. . ترسخ نموذج "القوة المدنية" في السياسة الأمنية الألمانية 3 بــرزت ألمانيــا، في مرحلة مــا بعد الحرب الباردة، بوصفهــا نموذج ًًا لما عُُرف في )، وهو مفهوم يعكس توجه 4 ( " القوة المدنية " الأدبيات السياســية والإســتراتيجية بـ الدولــة نحو التأثير في البيئة الدولية عبر الأدوات السياســية والاقتصادية والقانونية، مع تقليص الاعتماد على القوة العسكرية. وقد ارتبط تطوير هذا المفهوم بأعمال عدد )، الذي رأى 5 () Hanns W . Maull مــن الباحثيــن، وفي مقدمتهم هانز دبليو ماول ( أن السياســة الخارجية الألمانية تميل إلى توظيف العمل متعدد الأطراف والشــرعية القانونية والتعاون الاقتصادي أدوات رئيسة لإدارة العلاقات الدولية. وفي هذا الإطار،

Made with FlippingBook Online newsletter