العدد 31

| 210

. أمن الطاقة وتحولات الاعتماد الإستراتيجي 2 فرض تراجع واردات الطاقة الروسية على ألمانيا إعادة هيكلة سريعة لسياسة الطاقة. فقد ســارعت برلين إلى إنشــاء محطات لاســتقبال الغاز الطبيعي المسال، بما أتاح تعويض جزء كبير من الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب. كما كثفت الاستثمارات في الطاقة المتجددة، والبنية التحتية للهيدروجين، وتحديث شبكات الكهرباء، وإعادة تشغيل بعض محطات الفحم، لضمان استقرار الإمدادات خلال المرحلة القادمة. غير أن هذا التحول لم يُُنه مواطن الهشاشــة الإســتراتيجية بصورة كاملة؛ إذ لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تضغط على القدرة التنافسية للصناعة الألمانية. كما تواجه عملية التحول نحو الطاقة المتجددة تحديات مرتبطة بإجراءات الترخيص، وتطوير شبكات الكهرباء، وارتفاع كلفة الاستثمار، ومتطلبات التوسع السريع في البنية التحتية. وفي الوقت نفســه، أدََّى تقليص الاعتماد على روســيا إلى توسيع الارتباط بأسواق الغاز الطبيعي المســال العالمية، وبشبكات توريد ترتبط بصورة متزايدة بالولايات المتحدة ودول الشــرق الأوســط؛ الأمر الذي أبقى الاقتصاد الألماني معرض ًًا لتقلبات البيئة الجيوسياسية الدولية، وإن ضمن أنماط مختلفة عن السابق. وتبرز هذه الإشــكالية بصورة أوضح في ظل التوترات المرتبطة بالحرب على إيران وما أســفرت عنه من اضطراب الملاحة فــي مضيق هرمز، وما حملته من تداعيات مباشــرة على أســواق الطاقة العالمية وأســعارها. فمثل هذه التطورات تضيف أعباء جديــدة علــى الاقتصاد الألماني الذي يواجه بالفعل تحديــات مرتبطة بكلفة الطاقة والتحول الصناعي. كما أن تنويع مصادر واردات الطاقة فرض تكاليف اقتصادية مرتفعة. فقد أسهم ارتفاع أسعار الطاقة في تصاعد الضغوط التضخمية، وتراجع أداء القطاعات الصناعية كثيفة الاســتهلاك للطاقة، وتباطؤ النمو الاقتصادي. وشــهد الاقتصاد الألماني حالة جمود ، بالتوازي مع تراجع ملحوظ في الإنتاج الصناعي، 2024 - 2023 نســبي خلال الفترة ). كما بقيت أسعار 32 خاصة في قطاعات الكيماويات والمعادن والصناعات الثقيلة( )؛ الأمر 33 من بين الأعلى في أوروبا( 2022 الكهربــاء الصناعيــة في ألمانيا بعد عام الذي أثار قلقًًا متزايدًًا بشأن القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني على المدى الطويل، واحتمالات انتقال بعض الاستثمارات الصناعية إلى أسواق أقل كلفة.

Made with FlippingBook Online newsletter