| 20
ومن هذا المنظور، لا تقتصر حالة الاستثناء على المعسكرات أو مناطق الحرب بل تمتد إلى طيف واســع من الفضاءات التي تُُعط ََّل فيها القواعد القانونية باســم الأمن أو الســيادة أو الضرورة، مثل مناطق الاحتلال ومراكز الاحتجاز خارج الاختصاص القضائي وبعض الجزر المعزولة التي تُُدار وفق نظم استثنائية. ولذلك أصبح تصور أغامبن أحد أكثر الأطر النظرية تأثيرًًا في تحليل الجغرافيا السياسية للسلطة؛ إذ يكشف أن الســيادة لا تُُمارََس فقط عبر رســم الحدود وإنما أيض ًًا عبر إنشاء مناطق استثناء؛ لـَق فيها القواعد القانونية، فتغدو الجغرافيــا ذاتها أداة لإعادة تعريف العلاقة بين � تُُع .) 14 السلطة والقانون والإنسان( بين فوكو وأغامبن يحــدد جورجيو أغامبن أن جوهر الســيادة يتمثــل في القدرة على تعليق القانون في مساحة معينة، فالسيادة ليست في تطبيق القانون كما يكون، ولا في غيابه أو انعدامه ا، بل في حضوره بوصفه معلََّقًًا أو مغيبًًّا اختيارًًا ووعيًًا. أصل ًا إن فوكو ينفي الآخر، أو المختلِِف، خارج المدينة، أو -إن شئت- اليابسة، ويجعله حالة معلََّقة بين بين؛ لا هو في اليابسة استقرارًًا، ولا في البحر سكونًًا، في حين يرى أغامبن أن الدولة تََعزِِل (تُُعْْزََلُُ) بالاستثناء داخل النظام بصيغة خارجة على القانون؛ فالاســتثناء إذن هو ما يربط بين الفيلسوفين في الفعل لكنه عند فوكو جغرافي بيني، بينما هو قانوني سيادي عند أغامبن. بذا ندرك أن الســفينة منفى لا يرتبط باليابســة وفي الوقت نفســه فإنه لايســتقر في البحر؛ فهي منفى متحرك عائم، أما الجزيرة المستثناة في عالمنا المعاصر فهي مجال ا وإجراءات، أو ســيادي لــه خصوصية في التملك والحيازة؛ تُُعلََّق فيــه القوانين فعلًا ا وممالأة، وتنعدم فيه رقابة المجتمع، وتتأجل فيه المحاســبة التي لا نتيجة واحتيالًا تتأتى إلا بالاســتثناء القهري، وبذا يمكن القول: إن الجغرافيا الطبيعية هنا، بصيغتها السياسية، تنتقل من ممارسة الإبعاد إلى تأطير التحصين. الجغرافيا أداة للصراع التضاريس " في ســعيه لتحرير الجغرافيا مما أســماه صورتها المدرسية القاصرة على ، وأنها " س ـ ُْلْطة � معرفة إســتراتيجية مرتبطة بال " وإبراز حقيقتها " والأنهــار والجغرافيا
Made with FlippingBook Online newsletter