| 234
) لتفسير الطفرة غير المسبوقة في الإنتاج والاستهلاك 7 ( " عبيد الطاقة " يستعين بمفهوم التــي رافقت التصنيع الحديث. ولا يقتصر تحليله على الأبعاد البيئية والفيزيائية، بل يمتد إلى نقد الرواية الليبرالية للثورة الصناعية؛ إذ يجادل بأن الازدهار الغربي لم يكن نتاج التفوق التقني أو كفاءة المؤسسات الاقتصادية وحدهما، بل ارتبط أيض ًًا بأنظمة .) 8 العبودية والاستعمار التي وفرت الشروط المادية اللازمة للتوسع الرأسمالي( الأفدنة " ) و 9 ( " مناطق الظل " و " نمط الحياة الإمبراطوري " ويســتعير غارثون مفاهيم ) لبيان الكيفية التي ترتكز بها مســتويات الرفاه السائدة في مجتمعات 10 ( " الشــبحية الشــمال، جزئيًًّا، على نقل الأعباء الاجتماعية والبيئية إلى دول الجنوب عبر آليات التبــادل غيــر المتكافئ. وفي امتداد لهذا التحليل، يســتحضر مفهوم الكثافة الطاقية ) للكشــف عن الأســس المادية للصراع الجيوسياسي المعاصر، Energy Density ( موضح ًًا أن الكثافة العالية للوقود الأحفوري أتاحت تركيز الإنتاج وتوســيع شبكات النقل والتبادل عبر مسافات شاسعة بكلفة منخفضة. ولم يقتصر أثر هذه الميزة على تعزيز القدرات الإنتاجية بل امتد إلى إعادة تشكيل موازين القوة عالميًًّا؛ بحيث غدت المكانة الجيوسياسية للدول مرتبطة إلى حد بعيد بقدرتها على تأمين الموارد الطاقية الإستراتيجية والتحكم في تدفقاتها. انطلاقًًا من هذه المفاهيم، يقترح الكاتب قراءة تفسيرية لأزمة الطاقة تربط بين أسبابها البنيوية وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. معتبرًًا أن فهم هذه الأزمة يقتضي الانتقال من التركيز على أعراضها السياســية الظرفية التي تتجاهل الحقيقة الفيزيائية التي تعد البشر جزءًًا من الدورة البيولوجية للأرض، إلى تحليل بنيتها المادية العميقة المرتبطة بتدفقات الطاقة داخل الاقتصاد العالمي؛ ما يعني أن النشــاط الاقتصادي يظل جزءًًا مــن المنظومــة الحيوية للكوكب، وأن تجاهل القيــود المادية للطاقة يحد من قابلية السياســات للاستدامة. وهو ما يعني أن الصراعات الجيوسياسية الحالية على الطاقة والمعادن هي ذات طابع وجودي وليست مجرد صراعات تجارية. فــي ضوء هذا التصور النظري، يُُعارض غارثــون التعامل مع هذه الأزمات بوصفها ظواهــر منفصلــة عن بعضها البعض؛ فبحســب رأيه لا يمكن فصل أزمة المناخ عن أزمة الطاقة أو أزمة الغذاء أو التفاوت الاجتماعي بل إن كل أزمة من هذه الأزمات تغــذي الأخــرى وتتغذى منها. ذلك أن الرأســمالية لا تُُفرز التلوث وحده، بل تُُنتج
Made with FlippingBook Online newsletter