235 |
كذلك عدم المســاواة وتهميش الجنوب العالمي وتفكك النسيج الاجتماعي. من ثم يفسر غارثون الأزمة الإيكولوجية بوصفها نتيجة لتفاعل هذه التناقضات البنيوية، وهي ليست تهديدًًا مستقبليًّّا بل حقيقة راهنة نعيشها يوميًًّا في صورة التضخم وش ُُح الموارد وتصاعد وتيرة الصراعات العسكرية على مصادر الطاقة. ينطلــق غارثــون في تحليله من نقد التصور الاختزالي للطبيعة الذي هيمن على جزء مهم من الفكر العلمي منذ القرن السابع عشر، والمتأثر بأعمال مفكرين مثل ديكارت ا للقياس والضبط عـ ًا قابلًا � ونيوتــن؛ حيــث جرى التعامل مع الطبيعة بوصفها موضو والاستغلال. وفي مواجهة هذا التصور، يستند إلى مقاربات علوم نظام الأرض التي تنظر إلى الكوكب بوصفه نســقًًا بيئيًًّا معقدًًا تحكمه علاقات متشــابكة بين مكوناته Planetary المختلفــة. ومن هــذا المنطلق، يوظف مفاهيم مثل الحــدود الكوكبية ( )؛ مــع تحفظه على هذا 12 () Anthropocene ) والأنثروبوســين ( 11 () Boundaries الأخير لكونه يميل إلى إسناد المسؤولية عن التدهور البيئي إلى البشرية بصورة عامة بما قد يقلِِّل من أهمية الفوارق التاريخية والاجتماعية في إنتاج الأزمة البيئية. لذلك لكونه يسمح بإبراز التفاوت " الأزمة الإيكولوجية-الاجتماعية " يُُفض ِِّل غارثون مفهوم في المسؤوليات البيئية، سواء بين الطبقات الاجتماعية أو بين دول المركز والأطراف. فــي ســياق هذا النقد، يُُبــرز غارثون ما يعده فجوة إبســتمولوجية متنامية بين تطور العلــوم الطبيعية من جهة واســتمرار رُُكــون علم الاقتصاد إلى مســلََّمات تجريدية تقصــي الحدود البيئيــة والمادية التي تحكم عمليات الإنتاج الاقتصادي واســتدامة الحياة البشــرية من جهة ثانية. وضمن هذا السياق، يشير الكاتب إلى الهجوم اللاذع الذي شــنََّه الاقتصاديون التقليديون -بمن فيهــم حائزون على جائزة نوبل مثل بول الصادر عن نادي روما " حدود النمو " سامويلســون وويليام نوردهاوس- ضد تقرير مطلع السبعينات، سعيًًا منهم لتقويض تحذيراته المبكرة بشأن استحالة استدامة النمو .) 13 غير المحدود( ويُُرجــع الكاتــب هذا القصور فــي إدراك البُُعد البيئي إلى المســار التاريخي للفكر ) الطبيعة بوصفها المصدر الأول للثروة، 14 قـ ََّر الفيزيوقراطيون( �ََ الاقتصــادي. فبينما أ ركز الكلاســيكيون، من أمثال ســميث وريكاردو وماركس، علــى العمل الصناعي بوصفــه أســاس إنتاج القيمة؛ الأمر الــذي دفع إلى قياس الثروة بمؤشــرات نقدية
Made with FlippingBook Online newsletter