العدد 31

| 24

- فيتمثل في حفنة خفية مــن أصحاب النفوذ، تحمي مصالحها أمــا البعــد الرابع؛ وتضمن استمرارها؛ فالعلاقات المتشابكة بين هؤلاء النافذين وأصحاب المصالح تحوِّل المجال إلى عقدة مصالح، تحميها شبكة العلاقات. - فيتعلق بالسردية، بما هي قصة مقنعة للجمهور، تفسِّر المجال أما البعد الخامس عبــر اختزاله في جزيرة بذاتها، أو شــخصية تكون عنوانًا، فيؤســطَر المكان أو يُشــيطَن، وبذلك تتبدد المسؤولية البنيوية المعقدة للجزيرة، ولشبكات المصالح المرتبطة بها خارج الشرعية. وبذا، تصبح الجزيرة جهاز مصالح في مجال سياســي، وليســت مجرد مســرح شر صنعته الأســطورة، أو زيََّنته الشــياطين، أو اص ْْطََفََته يد المصالح البشرية المرئية، بل جهــازًًا جيوسياســيََّا معقدًًا، تضافرت تلك العوامل على صنعــه، وحو ََّلته من مجال طبيعي إلى شــبكة علاقات عابرة ذات نفوذ ومصالح، تحققت من خلال الجغرافيا العازلة، المخفية، البعيدة عن أعين الرأي العام. ا للمصالح؛ يعمل خلف واجهة قانونية، بينما وبهذا المنظور تبدو جزيرة إبستين مجالًا يُُدار عمليًًّا خارج رقابة القانون، بعيدًًا عن أعين الرأي العام، وتحكمه شبكة علاقات ا خارج المراقبة داخل الدولة نفسها. ومصالح قادرة على جعله مجالًا ، " جزيرة ظل " ، أو -إن شئت- أي " جزيرة شر " ووفقًًا لهذا النموذج، يمكن فهم أي بالنظر إلى ما يتيحه المجال الجغرافي المعزول مما لا يتيحه المركز المتصل، ثم إلى الكيفية التي تُُبنى بها شبكات المصالح، عبر التفاهمات والأعراف المؤس ِِّسة، خارج القانون المكتوب والعادات المستقرة. رابعًًا: من الأسطورة إلى الوظيفة: اختبار النموذج في عالم الأساطير؛ حيث يُُفس ََّر كل ما لا يُُدرك بنماذج ذهنية جاهزة، تمثل الشياطين والجن والغرائبيات تفســيرًًا لأحداث الشــر التي لا تُُعرف أسبابها ومسبباتها، وتسود ثنائية المأهول (للبشــر)، وغير المأهول (للجن)، وغير المخيف (البشــر) والمخيف (الشياطين). ويخدم هذا التفســير المخيال الاجتماعي؛ إذ يحيل الغريب إلى عالم الهامش، بعيدًًا عن المركز الإنسي المعروف. غير أن الحداثة، في أبعادها المادية، قدمت تفسيرًًا آخر،

Made with FlippingBook Online newsletter