| 36
في كثير من الأحيان، محل الأســاطيل والقواعد العســكرية، عبر منظومة من الجزر الصغيرة التي تنطبق عليها معظم خصائص الاستثناء. وخلاصة الأمر أن هذه الجزر تمثل مجالات جغرافية صغيرة، تمتلك سيادة مُُسلََّعة؛ إذ تصوغ تشــريعات للشركات السرية، تقوم على ســهولة التسجيل، وسرية النشاط والحسابات. فهي مواقع مكتملة السيادة قانونًًا، لكنها لا تعكس وزنًًا اقتصاديًّّا حقيقيًّّا بقدر ما تؤدي وظيفة مالية عالمية. والشر الذي تجسده هذه الجزر هو شر اقتصادي، احتيالــي، على الضرائب، وحركة رؤوس الأمــوال، وتمكين اقتصاد الظل، دون أن يكون قائمًًا على الجرائم الجسدية أو العنف المباشر؛ فاستثناؤها ينحصر في المجال .) 24 المالي والضريبي، وما يرتبط به من سرية حركة الأموال وتدفقها( وتوضح النماذج الثلاثة ســابقة الذكر -جزر التجــارب النووية، وغوانتانامو، وجزر ، على اختلاف صورها، تشترك في خصائص " الجزر الوظيفية " الاقتصاد السري- أن بنيوية واحدة، فهي: - مكان أنتج الاستثناء، وأنتجه الاستثناء، فهو مستثنى طبيعةً، ومستثنى وظيفة وأداءً، - وهذا الاســتثناء تنتج عنه صعوبة أو اســتحالة المحاسبة القانونية، أو الأخلاقية، وضعف تأثير الرأي العام، - وهي عامة تُدار بمنطق الشبكات، سواء تجسد ذلك في السيادة المالية، كما في جزر الاقتصاد الســري، أو في القوة العســكرية، كما في جزر التجارب النووية، أو في تعليق القانون، كما في غوانتانامو. خاتمة تكشــف هذه الدراســة أن الجزر، في الجغرافيا السياســية المعاصر، ليســت مجرد تكوينات طبيعية معزولة، وإنما قد تتحول إلى فضاءات وظيفية تنتج الاستثناء، وتعيد توزيع العلاقة بين القانون، والســلطة، ورأس المال، والرقابة. ومن هذا المنظور، لا يتكرر بصور " نمطًًا جيوسياســيًّّا " حالة منفردة، بل تكشــف " جزيرة إبســتين " تمثل مختلفة، كما ظهر في غوانتانامو، وجزر التجارب النووية، وجزر الاقتصاد الســري، مع اختلاف الوظيفة واتحاد البنية.
Made with FlippingBook Online newsletter