91 |
واستمرار الخدمات، وحركة الأسواق، وثقة المجتمع في سلامة البنية التي تقوم عليها ا من حياته اليومية. ومن هنا يصبح الأمن السيبراني، في الحالة الخليجية، ركنًًا أصيلًا ا عن القرار السياسي والعسكري، ولا ملفًّّا أركان الأمن القومي، لا قطاعًًا فنيًّّا معزولًا إداريًّّا يدار فقط بمنطق الحماية التقنية. كما كشفت الحرب أن البُُعد المعلوماتي والنفسي صار جزءًًا من ميدان الصراع نفسه، فالخصم لا يستهدف المنشأة وحدها بل يستهدف الثقة في قدرة الدولة على الحماية والسيطرة والتفسير. وقد تُُنتج الشائعة، أو الصورة المتداولة، أو المقطع المجتزأ، أو الخبر غير المحقق، أثرًًا يتجاوز أحيانًًا الأثر المباشر للضربة، خصوص ًًا في مجتمعات عالية الاتصال تعيش تحت ضغط تدفق لحظي للأخبار والتعليقات والتأويلات. وفي مثــل هــذه البيئة، يصبح الفراغ المعلوماتي خطرًًا أمنيًّّا قائمًًا بذاته، لأنه يترك المجال مفتوحًًا للتهويل، والتلاعب، وإرباك الجمهور، وتحويل القلق الطبيعي إلى شك في ا للاختزال في منظومة دفاع جوي كفاءة الدولة. ومن ثم لم يعد الأمن الخليجي قابلًا أو بحري بل بات يحتاج إلى قدرة متكاملة على إدارة الرواية وقت الأزمة، تقوم على شــفافية محسوبة، ورسائل رسمية ســريعة ومنضبطة، وإعلام يهدئ من دون إنكار، ويعبئ من دون تهويل، ويحافظ على الثقة العامة بوصفها جزءًًا من الصمود الوطني لا مجرد مسألة اتصالية. وتدخل الشبكات الاستخباراتية والخلايا النائمة وشبكات التأثير ضمن النمط الهجين ذاته؛ إذ لا تنحصر أدوات إيران في الصواريخ والمســيََّرات والوكلاء المسلحين، بل تمتد، وفق منطق طويل المدى، إلى بناء قدرات كامنة داخل البيئات الخصمة تستطيع أن تجمع المعلومات، أو تســه ِِّل الاســتهداف، أو تخلق ارتباكًًا في لحظة الأزمة، أو ). وتكمن خطورة هذا 18 تغــذ ِِّي انطباعًًا عامًّّا بأن الجبهة الداخلية قابلــة للاختراق( البُُعد في أنه لا يحتاج دائمًًا إلى عملية تخريب كبيرة كي يُُنتج أثرًًا إســتراتيجيًّّا؛ فقد يكفي تسريب معلومة، أو تضليل مسار استجابة، أو تحريك شبكة محدودة، أو بث شــعور بالشــك داخل المجتمع والأسواق، حتى تصبح كلفة الدفاع أعلى من حجم الفعل نفسه. وتزداد حساسية هذا المستوى في دول الخليج بسبب طبيعتها الديمغرافية والاقتصادية المنفتحة، وهو انفتاح شك ََّل أحد مصادر قوة النموذج الخليجي وقدرته على النمو والاندماج في الاقتصاد العالمي، لكنه يفرض في لحظات الحرب توازنًًا قـ ًا بين صون الانفتاح الضروري للحيــاة الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز اليقظة � دقي
Made with FlippingBook Online newsletter