العدد 31

93 |

ا ًا الكامل على الضامن الخارجي، وإنما أصبح أمام بيئة تهديد متغيرة تجعل إيران فاعل عســكريًّّا وســيبرانيًّّا وبحريًّّا ومعلوماتيًّّا واجتماعيًّّا في آن واحد. وهذه البيئة تحتاج إلى إعادة بناء مفهوم الأمن من داخله، عبر تعريف خليجي مشــترك للتهديد، وبنية دفاعية متعددة الطبقات، وقدرات اعتراض منخفضة الكلفة، ودفاع سلبي متقدم، وأمن سيبراني مدمج في التخطيط العسكري، وحماية للبنية الحيوية، وتكامل خليجي ينتقل من المجاملة المؤسســية إلى التشغيل المشــترك الفعلي. فالحرب لم تُُضف تهديدًًا جديدًًا إلى قائمة قديمة بل غيََّرت طريقة فهم التهديد نفسه، وجعلته بيئة مستمرة من الضغط والاحتمال. ثالثًًا: كفاءة المنظومة الدفاعية الخليجية وفجوة الكلفة إذا كان المحور السابق قد كشف التحول في طبيعة التهديد، فإن هذا المحور ينتقل إلى اختبار قدرة المنظومة الدفاعية الخليجية على مواكبة ذلك التحول. فالمسألة لا تتعلق بمجرد امتلاك السلاح أو حجم الإنفاق أو القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة بل بطبيعة العلاقة بين الأدوات التي راكمتها دول الخليج وبين نمط التهديد الذي بات يواجهها. لقد بُُني جزء معتبر من التفكير الدفاعي الخليجي على افتراض أن امــتلاك المنظومات الأحدث يقود تلقائيًّّا إلى أمن أعلى، وأن التفوق التقني قادر على تعويض هشاشة الجغرافيا، وأن الشراكة الأميركية تكفي لسد الفجوات الحرجة في لحظة التصعيد، غير أن الحرب أظهرت أن هذه الافتراضات تحتاج إلى مراجعة عميقة. فالسلاح لا يتحول إلى قدرة بمجرد شرائه، والإنفاق لا يصبح كفاءة دفاعية ا عملياتيًّّا من تلقاء ذاته؛ إذ إن بمجــرد تضخمــه، وتعدد المنظومات لا ينتج تــكاملًا القــوة الحقيقيــة لا تقاس بما تملكه الدولة فــي المخازن والقواعد فقط بل بقدرتها على دمج هذه الأدوات داخل شبكة قيادة وإنذار واعتراض واستجابة تعمل بوصفها وحدة واحدة تحت ضغط الأزمة. لقد راكمت دول الخليج خلال العقود الأخيرة واحدة من أكثف منظومات التسليح )، من مقاتلات متقدمة ومنظومات دفاع جوي 19 في العالم قياسًًا إلى عدد السكان( وصاروخي وســفن حربية وقدرات استطلاع ومراكز قيادة وسيطرة وشبكات رادارية وشراكات تدريبية واسعة. غير أن هذه الكثافة لم تتحول بالقدر نفسه إلى بنية دفاعية خليجية موحدة قادرة على العمل جســمًًا واحدًًا عند لحظة الاختبار. فقد ظل منطق

Made with FlippingBook Online newsletter