| 94
التسلح وطنيًّّا في معظمه، وتنافسيًّّا في بعض حالاته؛ حيث سعت كل دولة إلى بناء مظلتها الخاصة، ومخزونها الخاص، وعلاقاتها الخاصة بالمورِِّدين، وترتيباتها الثنائية مع القوى الكبرى، من دون أن يؤدي ذلك إلى نشــوء مجال دفاعي خليجي مشــترك يتجاوز حدود التنســيق السياســي إلى مستوى التشغيل العملياتي الفعلي. وهنا تظهر الفجوة بين امتلاك القوة وتنظيمها؛ فالدولة قد تمتلك منظومات متقدمة، لكنها تظل مكشــوفة إذا كانت هذه المنظومات تعمل في جزر منفصلة، أو إذا بقيت معلومات الإنذار والاعتراض والرد موزعة بين غرف عمليات لا يجمعها تصور موحد للتهديد. وتكمن المفارقة الكبرى في أن دول الخليج أنفقت كثيرًًا على القوة، لكنها لم تبلغ بالقدر نفســه مســتوى كافيًًا من قابلية التشغيل المشــترك. فالتسليح الخليجي متعدد المصــادر، أميركي وأوروبي وتركي وصيني بدرجات متفاوتة، وهذا التنوع قد يمنح شـ ًا سياســيًّّا في العلاقات الخارجية، لكنه يُُنتج في لحظة الحرب تعقيدات تقنية � هام وعملياتيــة لا يمكــن التقليل من أثرها. فالمنظومــات لا تتكامل لأنها موجودة في الجغرافيــا نفســها بل لأنها تعمل وفق بروتوكولات موحــدة، وتبادل بيانات فوري، وقواعد اشــتباك متفــق عليها، ومراكز قيادة قادرة على دمــج المعلومات وتحويلها إلــى قرار ســريع. ومن دون ذلــك تتحول كثرة السلاح إلى جــزر دفاعية متجاورة لا إلــى منظومة واحدة، وقد تجد كل دولة نفســها تدافع عن مجالها الوطني داخل حرب تتجاوز المجال الوطني بطبيعتها، لأن الصاروخ والمسيرة والهجوم السيبراني واضطراب الملاحة وأســواق الطاقة لا تعترف بالحدود الإدارية بين دول المجلس، ولا تنتظر اكتمال إجراءات التنسيق قبل أن تنتج أثرها الإستراتيجي. فجوة الكلفة ، وهي مــن أخطر المفاهيم التي ينبغي أن تدخل " فجوة الكلفة " وهنا تبرز إشــكالية بعمق في التفكير الدفاعي الخليجي. فحين يستخدم الخصم وسائط هجومية رخيصة نســبيًّّا -مسيََّرات وذخائر وصواريخ متوسطة الكلفة- ويضطر المدافع إلى اعتراضها بصواريخ باهظة، تصبح المعركة اســتنزافًًا اقتصاديًّّا قبل أن تكون اشــتباكًًا عسكريًّّا. بل وجدت ســندها الإمبريقي 2026 ولم تََعُُد هذه المقولة افتراض ًًا نظريًّّا بعد حرب الصارخ: فبحســب تقديرات معهد الأمن القومي اليهودي الأميركي، اســتنزفت دول
Made with FlippingBook Online newsletter