95 |
الخليج غالبية مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال أســابيع؛ إذ أنفقت الإمارات % من مخزونهما من صواريخ باتريوت، بينما بلغت نسبة البحرين 75 والكويت نحو ). هــذا الرقم وحده يلخص المعضلة: منظومات حققت أداء تكتيكيًّّا 20 (% 87 قرابــة مرتفعًًا لكنها كانت تخسر معركة الاستدامة؛ إذ إن كل عملية اعتراض تستنزف موردًًا لا يمكن تعويضه بالسرعة أو الكلفة نفسها التي يُُنتج بها الخصم مسيراته. تفــرض هذه الفجوة إعادة تعريف الفاعلية الدفاعية فــي البيئة الخليجية، فالحروب المعاصرة تجعل الدفاع الناجح نتاج ًًا لهندسة متكاملة لا نتاج منظومة اعتراض متقدمة وحدها، وتبدأ هذه الهندسة من الإنذار المبكر، وتمر عبر التشويش الإلكتروني، وأنظمة مكافحة المسيرات، والمدفعية قصيرة المدى، والاعتراض منخفض الكلفة، والحماية الســيبرانية، وتصل إلى التحصين والتمويه وتوزيع الأصول وبناء البدائل التشــغيلية. فالخصم الذي يطلق موجات كثيفة من المســيرات والصواريخ والوســائط الرخيصة نسبيًّّا يسعى إلى فرض إيقاع استنزافي على المنظومة الدفاعية، وإجبارها على العمل المتواصل، واســتهلاك مخزونها، وكشــف أنماط استجابتها، ورفع كلفة الحماية إلى مســتوى يربك القرار السياســي والعسكري. ومن ثم تصبح الفاعلية الدفاعية مرتبطة بقدرة الدولة على بناء طبقات متدرجة من الحماية، بحيث تتعامل الطبقات الأولى مع التهديدات الأرخص بأدوات أقل كلفة وأكثر انتشارًًا، وتُُترك المنظومات الأعلى ثمنًًا للتهديدات الأكثر خطورة، وبذلك تفقد إســتراتيجية الإغراق جزءًًا كبيرًًا من قدرتها .) 21 على تحويل رخص الهجوم إلى عبء دائم على الدولة المدافعة( تبدو إشكالية الإنفاق الدفاعي الخليجي، في ضوء هذه التحولات، أقرب إلى معضلة توجيه إستراتيجي منها إلى مسألة وفرة موارد. فالمنطقة تمتلك كتلة مقد ََّرََة من القدرات الدفاعية العســكرية، وتملك هامشًًا واسعًًا للوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، بينما يتمثل السؤال الجوهري في طبيعة العائد العملياتي لهذا الإنفاق، ومدى قدرته على إنتاج دفاع قابل للاســتمرار أمام تهديد كثيف ومتنوع ومتكرر. فقد اتجه جانب مهم من المشــتريات خلال العقود الماضية إلى منصات كبرى ذات قيمة سياسية ورمزية عالية، مثل المقاتلات المتقدمة والسفن الكبيرة والمنظومات بعيدة المدى والصفقات الضخمة التي ترسخ الشراكة مع المور ِِّدين الدوليين الكبار. وقد منحت هذه المنصات دول الخليج وزنًًا في الردع التقليدي، وحضورًًا في ميزان القدرة، وعمقًًا في العلاقات
Made with FlippingBook Online newsletter