خارج قصرالحصن 1948 أبوظبي
في كتاب «الإمارات المتصالحة» حاول رونالد هاولي أن يضع وصفا لهيئة المنازل الموجودة في تلك الفترة الزمنية في أبوظبي قائلاًً: «عبارة عن منازل وأكواخ مبنية من جريد النخيل والقش »، وكان ) 1( فوق رمال بيضاء اللون تتناثر فوقها أشجار النخيل يعني بذلك «العرشان»، وهي مفردة لم يأت على ذكرها وتوثيقها. كما يشير الرحالة وايتلوك في معرض حديثه عن الأزياء الشعبية في الإمارات إلى «البشت» واصفا الزي دون ذكر المفردة، فيقول: «أما العباءة فتُُصنع من الصوف. منها ما هو خفيف شفاف فاتح اللون، ومنها العباءة السوداء التي يرتديها علية القوم، وعادة ما تكون مُُزينة بفتلات الذهب. أما أواسط الناس فيلبسون العباءة المخططة التي يتبادل ». كما يتناول بشيء ) 2( في نسيجها اللونان الأبيض والبني من التفصيل وصف «الوزار» دون ذكر المفردة في اللهجة أو كيفية نطقها، واكتفى بوصفه بأنه «قطعة قماش عريضة بيضاء ملفوفة حول الخاصرة حتى الركبتين والتي تُُعرف باسم »، ويقصد هنا «الغترة» في ) 3( الإزار»، «مع عمامة على الرأس اللهجة الإماراتية. وكذلك نجد بالجريف حين توقف في كتابه عند وصف الزي الرجالي بشكل مقتضب وسطحي دون إلمام بذكر المفردة في اللهجة (الوزار) وتأصيل دلالاتها: «والسكان هنا يلبسون فوطة عريضة من القماش الأبيض، يلفونها حول وسطهم، وتتدلى إلى ما تحت الركبتين». ووصف «الغترة» دون ذكرالمفردة بقوله: «ويلبسون على رؤوسهم عمامة خفيفة، أو .» ) 4( منديلا هنديا ملوناًً، يلفونه ويعقدونه حول رؤوسهم
فما كتبوه من شهادات لم تكن موجهة للقارئ العربي، يُُضاف إليهم بعض المصورين أو التشكيليين الذين ركزت صورهم على الظاهر والسطحي من الحياة الاجتماعية. إذن فهم في حقيقة الأمرإما منتدبون سياسيا وإما ضباط في الاستخبارات أو قناصل وسفراء وأطباء وإما مهتمون بالتنقيبات الأثرية. من وجهة نظري لقد احتاجت الجزيرة العربية إلى وفد من الرحالة الآثاريين والعلماء الذين تشغلهم التفاصيل العميقة والكنوزالخفية للمكان والإنسان واللغة، رحالة يتناولون الرحلة على نحو إبداعي فني ممزوج بالمعارف والكشوفات الصادقة عن التكوين التاريخي العميق للمجتمع وأرضه وخصوصيته، رحالة مشغوفون بالعودة البحثية إلى ما قبل التاريخ، بالنبش العميق في المبتدأ الأبجدي، أو بتفكيك النقوش على الصخور وليس الاكتفاء بتصويرها وتوثيق أمكنتها فقط ومن ثم إدراجها ضمن تقرير أمني سري أو ضمن الكتابات التدوينية الجافة . والمشو ّّهة والمغلوطة التي تبرزفيها النبرة الشخصية الذاتية - ذكر الدلالة وتجاهل المدلول في اللهجة 2 لم يكن الغرض الأساسي من الترحال هو محاولة حفظ المفردات في اللهجة وتوثيقها، وإن وُُجِِدت مفردات تراثية إماراتية أو خليجية فهي من باب الذكر النادر غير القصدي. لقد ألم الرحالة الغربيون بمعنى الأشياء والعادات والأعراف ومدلولاتها دون إلمامهم بذكر المفردة الدالة المنطوقة في اللهجة، فكثرت في كتاباتهم الإشارة إلى المعنى دون تسجيل المفردة العامية، فعلى سبيل المثال:
19 2025 نوفمبر - أكتوبر 311 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online