التقرير الاستراتيجي 2022 - 2023

المفاوضــات قبــل أن تتعثّر من جديد وتؤجّل إلــى وقت الحق، ورغم اندالع الحرب الرّوسية األوكرانية، التي ال يبدو أن أحدا من أطرافها يرغب في توسيع نطاق تداعياتها المباشرة خارج ميادين الصّراع الحالية. - استمرار الدور المحوري لتركيا في سوريا والذي يُتوقّع أن يكون أكثر حيويّة ، مســتفيدا من النّجاح الدبلوماسي الذي تحقّق بفضل وساطة 2023 خالل العام أنقــرة في الحرب الرّوســية األوكرانية لتســهيل عبور الحبــوب إلى بقية أنحاء العالم. وقد تتوسّــع هذه الوســاطة لتشــمل عبور الطاقة الرّوســية إلى أوروبا، وربّما التوصّل إلى تســوية ما بين روســيا وأوكرانيا. من جهة أخرى، ستســتمر تركيــا في تنفيــذ أجندتها اإلقليمية لحماية أمنها القومي، والتي تقتضي منع قيام أي كيان قومي كردي على حدودها الجنوبية، ما يعني استمرار وجودها العسكري في الشّــمال السّوري. وســتزداد حاجتها إلى توسيع الحزام األمني، خاصّة بعد تعرّضها لهجمات عبر الحدود السّــورية وتعرّض أمنها الداخلي لالختراق، كما . وســتظل 2022 نوفمبر/ تشــرين الثاني 13 حصل في تفجير إســطنبول بتاريخ تركيا في حاجة إليجاد حل لمشــكلة الّالجئين السّوريين على أراضيها، والذين ماليين. فالّالجئون السّــوريون باتوا يشكّلون تحدّيا سياسيّا 4 يبلغ عددهم قرابة واقتصاديا ضاغطا على الرئيس إردوغان وحزبه، خاصّة قبل االنتخابات القادمة. مليون الجئ في مناطق الشّمال السّوري الواقعة " إعادة تسكين " فالرئيس يسعى لـ تحت سيطرة المعارضة. - في ظل الممانعة األميركية، ال يبدو أن العالقات العربية واإلقليمية مع دمشق ســتعود إلى طبيعتها قريبا، أو أن مســاعي تأهيل النّظام ســتكون مثمرة. فقانون ، الذي يضع قيودا شديدة على حركة التّبادل التّجاري مع النّظام السّوري، " قيصر " من شــأنه أن يعقّد األزمة االقتصادية واالجتماعية في مناطق ســيطرته، ويعطّل مشاريع إعادة اإلعمار والتّنمية ومحاربة الفقر. ومع ذلك، ستستمر بعض الدّول العربية، مثل اإلمارات والبحرين والجزائر، في مساعيها لتطبيع العالقة مع دمشق بقدر المتاح، وفي محاولة إعادتها إلى جامعة الدّول العربية. أمّا تركيا، فستبقى عالقاتها مع النّظام محكومة بحاجاتها األمنية والقومية وبعالقاتها الدّولية، خاصّة مع روسيا.

133

Made with FlippingBook Online newsletter