Shawati' Issue 73

مساهمــــــــــــــات فكريّــــــــــــــة

73 شواطئ

113

112

Shawati’ 73

Musahamaat Fikriyya – Constructs of Creativity

من جسور خشبية ضيّقة، إلى هياكل متدفّقــــة، ومن كبائن معلّقة إلى أعشـــــاش تمتـــــــد وتتشعّب، تبدو أعمــــــال كاواماتا، في آن واحد، عفوية ومدروسة بعناية. تُبنى هذه التراكيب من مواد بسيطة، كألواح خشبية، وأخشاب مُعاد توظيفها، أو بقايا مواقع البناء، فتستحضر في كثير من الأحيان ملامح ملاجئ مؤقتة أو موائل هشّة.

إلــــــى المضي في هذا التجاه. وبطريقة ما، شــــــكّلت تلك اللحظة البداية الفعلية لممارستي في فن التراكيب. جاء توجّهك إلى استخدام الخشـــــــــب بشكل تلقائـــــــــــي أيضًا. أخبرنــــا عن هذا المنحى. نعم، جاءت المادّة مباشرة من بيئة العمل داخل المرسم. فالأطر الخشبية المستخدمة في الرسم كانت عناصر البناء الأولى في أعمالي. وفي تلك الفتــــــرة، لم يكن لدي الكثير من المــــــال، فبدأت أجمع المواد المتبقّية من استخدامات سابقة: قطع الخشب المهملة، واللوحات القماشية المتروكة، وكل ما كان متاحًا. لم يكن استخدام المواد المعاد توظيفها خيارًا فكريًا بقدر ما كان حلا عمليًا بســــــيطًا. ومع مرور الوقت، ابتعدت تدريجيًا عن فضاء المرسم التقليدي، وبدأت أعمل في أماكن مختلفة: صالت عرض صغيــــــرة، وحدائق عامة، ومبــــــان مهجورة، وأحيانًا فــــــي الغابات. كنت أســــــتمتع بالجانب الجســــــدي في عملية البناء، وبالعمل المباشــــــر بيديّ. وظلّت المواد نفســــــها، في معظمها من الخشــــــب، لكن السياق كان يتغيّر باستمرار. وكان لكل موقع منطقه الخاص وطريقته في التعامل؛ فتشييد العمل الفني داخل صالة عرض يختلف تمامًا عن العمل في الهواء الطلق داخــــــل حديقة، أو في مبنًــــــى مهجور. وقد منحت هذه الفوارق التجربة مزيــــــدًا من الحيوية. ومع الوقت، أصبحــــــت العلاقة بين العمل والمكان محورًا أساسيًا في ممارستي الفنية. ، دُعيت للمشــــــاركة في الجنــــــاح الياباني ضمن بينالي 1982 فــــــي عام البندقية في سن مبكرة. أخبرنا عن هذه التجربة. نعم، كنت في الثامنة والعشرين من عمري. بالنسبة إلى فنان شاب، كانت تلك فرصة مثيــــــرة للغاية. يتمتّع بينالي البندقية بمكانة مرموقة، وكان لدي طموح واضح للمشــــــاركة فيه. لكن التجربة لم تخل من شــــــيء من الخيبة. في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كان الرسم والنحت يهيمنان على المشهد الفني، ولم يكن فن التراكيب قد حظي بعد باعتراف واسع.

[L-R] Tornado and Nest installations at Palais de Tokyo museum in Paris in February 2026.

الجميــــــع يعمل في مهن عملية بحتة. وعندمــــــا أنهيت المرحلة الثانوية، وجدت نفســــــي أمام ســــــؤال بســــــيط: ماذا بعد؟ لم أكن متفوقًا أكاديميًا، ولم يكن المسار الجامعي التقليدي يستهوني، فبدأت أفكّر في اللتحاق بمدرسة للفنون. لم يكن قرارًا مدروسًا بقدر ما كان خطوة عفوية، أقرب إلى الصدفة. ولم يبدأ فهمي الحقيقي للفن إل عند وصولي إلى الجامعة في طوكيو. كان زملائي هناك على دراية واسعة بتاريخ الفن وبالمشهد المعاصر؛ يزورون المعارض باســــــتمرار، يقرأون عن الفنانين، ويناقشون الأعمال بلا انقطاع. ومن خلالهم، انفتح أمامي عالم لم أختبره من قبل، وهناك بدأت رحلتي الحقيقية مع التعلّم. بعد ذلك، بدأت أرتاد المتاحف وصــــــالت العرض في طوكيو، وأتعرّف إلى الحــــــركات الفنية المختلفة، وأكتشف فنانين من أوروبا وأميركا. قبل ذلك، لم أكن أعرف سوى أسماء قليلة مثل سيزان وبيكاسو، ولم أكن قد تأمّلت أعمالهم عن قرب. لذلك جاء دخولي إلى عالم الفن مفاجئًا بالكامل، أشــــــبه بباب فُتح فجأة على كون جديد. درست الرسم في البداية. لماذا ابتعدت عنه؟ درســــــت الرســــــم في الجامعة، لكنني ســــــرعان ما أدركت أن هذا المجال ليــــــس مكمنــــــي الأقوى. كان كثيــــــر من زملائي يمتلكــــــون مهارات تقنية لفتة؛ يرســــــمون بدقّة عالية ويُتقنون التعامل مع اللون بخبرة واضحة. وبالمقارنة معهم، شــــــعرت بأن إمكاناتي محدودة. فبدل من الدخول في منافســــــة مباشــــــرة معهم، بدأت أبحث عن مســــــارات أخرى. في المرسم في الكلية، كانت اللوحات القماشــــــية وإطاراتها الخشــــــبية متوفّرة في كل مــــــكان. وفــــــي أحد الأيام، وجدت نفســــــي أجــــــرّب التعامل مع بنية اللوحة نفســــــها، ل مع سطحها المرســــــوم. أخذت الأطر الخشبية وبدأت أجمعها، أبني منها تركيبًا يمتد في الفضاء. كانت خطوة بســــــيطة، لكنها بــــــدت مختلفة تمامًا عمّا اعتدناه في الرســــــم التقليــــــدي. قمت بتركيب هذا العمل داخل المرســــــم، بينما كان الآخرون يرســــــمون نماذجهم على القمــــــاش. بــــــدت تجربتي غريبة إلى حد ما مقارنــــــة بأعمالهم، لكن بعض الأصدقاء شجّعوني على الستمرار. وقد منحني هذا الدعم ثقة دفعتني

about different movements, and discovering art- ists from Europe and America. Before that, I knew only a few names – Cézanne, Picasso – but I had never really looked closely at their work. So my introduction to art was very sudden. It was like opening a door into a completely new universe. You originally studied painting. Why did you move away from it? At university, I studied painting, but I quickly re- alised that I was not particularly talented in that discipline. Many of the other students had in- credible technical abilities. They could draw per- fectly and paint with great precision. Compared with them, I felt quite limited. Instead of trying to compete directly with those skills, I started thinking about other possibilities. In the painting atelier at art school, we had many canvases and wooden stretchers lying around. One day, I began experimenting with the structure of the canvas itself rather than the painted surface. I took the wooden stretcher frames and started building something with them, assembling them into a kind of spatial structure. This was a very simple gesture, but it felt completely different from tra- ditional painting. I installed this structure direct- ly in the studio, while other students were paint- ing models on their canvases. My work looked strange compared with theirs, but some friends supported the experiment and encouraged me to continue. That support gave me confidence to pursue this direction. In a way, that moment marked the beginning of my installation practice.

Studio views. © Tadashi Kawamata. Courtesy of the artist and Mennour, Paris

dent academically, and the idea of following a conventional university path didn’t appeal to me. At that moment, I began thinking about art school, although it was not a carefully planned decision. It was almost accidental. Only when I arrived at the art university in Tokyo did I begin to under- stand what art could be. My classmates were already very familiar with art history and contemporary art. They visited galleries, read books about artists and discussed exhibitions all the time. Through them, I discovered an entire world that I had never encountered before. That period became my real education. I started going to museums and galleries in Tokyo, learning

Tadashi Kawamata, Tree Huts at Place Vendôme, 2013. On site installation. Bois · Wood. Dimensions variables · Variable dimensions. Presented by Mennour, Paris & Annely Juda, London. © Tadashi Kawamata. Photo. Archives Mennour. Courtesy of the artist and Mennour, Paris

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online