العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 184

. حرية التعبير في القانون الدولي ومكانة الفضاء الرقمي 3.1 هـ ِر المواثيــق الدولية الكبرى، وعلى رأســها الإعلان العالمي لحقوق الإنســان � تُُظ )، أن حرية 1966 )، والعهــد الدولــي الخاص بالحقوق المدنية والسياســية ( 1948 ( الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان. وقد وس ََّعت لجنة حقوق الإنسان في )، نطاق الحق في التعبير 34 ) من العهد، عبر تعليقها العام رقم ( 19 تفسيرها للمادة ( ليشــمل الوسائل الإلكترونية وال ضفاء الرقمي. وبذلك اعترف القانون الدولي ضمنيًًّا أن الإنترنــت أصبح جــزءًًا من المجال العام الذي يجب أن تُُصان فيه حرية التعبير. لكــن الإشــكالية تظهر عندما تتحك ََّم شــركات خاصة بهذا المجــال العام العالمي. فالقانون الدولي يُُحم ِِّل الدول مســؤولية حماية هذا الحق، لكنه لا يفرض التزامات قانونية مباشــرة على الكيانات الخاصة. ولذلك لا توجد حتى الآن آلية دولية فعََّالة تُُْلِْزِم المنصات الكبرى باحترام حرية التعبير بو فصه حقًًّا عالميًًّا، إلا في حدود المعايير .) 15 الطوعية التي تعتمدها الشركات نفسها( هذا الفراغ القانوني بين سلطة الدولة ومسؤولية الشركات أدََّى إلى نشوء منطقة رمادية يستغلها الفاعلون الرقميون لتشكيل قواعد شبه قانونية تَُُنَِّظِم السلوك داخل فضاء لا يخضع للسيادة الوطنية. . الطبيعة القانونية للمنصات وحدود ولايتها 3.2 تُُمارِِس المنصات الرقمية نشــاطها في عشــرات الدول ضمــن إطار تعاقدي موح ََّد )، وغالبًًا ما تُُصاغ هذه الشروط Terms of Service ( " شروط الخدمة " يُُعرََف باســم وفق القانون الأميركي أو الإيرلندي دون اعتبار للقوانين المحلية. وبناء عليه تتحوََّل المنصة إلى كيان قانوني عابر للســيادة، يملك القدرة على فرض لوائح داخلية تَُُنَِّظِم علاقة ملايين المستخدمين حول العالم. وي ُُْظِْهِر العديد من الدراسات المعاصرة حول حرية التعبير في ال ضفاء الرقمي أن هذه العقود تَُُشَِّكِل في الواقع نظامًًا قانونيًًّا خاص ًًّا .) 16 يقوم على القوة التعاقدية للشركة لا على التشريعات الوطنية( أمــا على الصعيد الدولي، فهذه المنصات ليســت ضمن أشــخاص القانون الدولي بالمعنى الكلاســيكي، لكنها تُُمارِِس ســلطة فعلية تتجاوز أحيانًًا سلطة الدول ذاتها. لذلك برزت اتجاهات فكرية وحقوقية حديثة تدعو إلى الاعتراف بها بو فصها فواعل

Made with FlippingBook Online newsletter