العدد 8 – يوليو/تموز 2026

273 |

كذلك، ما ارتكبه النازيون في ألمانيا والفاشــيون في إيطاليا والستالينيون في الاتحاد لم يجترح له المؤرخــون، حتى اللحظة، تعريفًًا " واقع " الســوفيتي الســابق، بل هو هو مفهوم " حل النزاع " فـ ًا. ونعود إلــى الإعلام وحل النزاعات. إن مفهوم � أو توصي َْن ُْبُع من ارتباطه بالسياق الذي يُُطرح فيه. ويمكن الإشارة، في إشــكالي، وإشــكاليته َت هذا الصدد، إلى سياقيْْن: الأول يتصل بطبيعة أطراف النزاع، وما إذا كانت قوى داخل المجتمع الواحد، أو بين قوى خارجية تعمل للســيطرة والهيمنة على هذا المجتمع. أمــا الســياق الثاني، فيرتبط بمََن يطرح موضوع حــل النزاع، أي يختلف الموضوع، إذا كانــت الدعــوة تأتي من قِِبََل قوى متصارعة داخل المجتمع الواحد، أو من قوى وجهات سياسية على المستوى العالمي. وإذا كانت وسائل الإعلام لا تقوم، عادةًً، بمبادرات لحل النزاع، بل تقوم بها جهات غير أن تلك الجهات والمؤسسات " ومؤسسات متخصصة في آليات حل النزاعات؛ تعمل مع وسائل الإعلام والعاملين فيها، بهدف تبنِِّيهم خطابًًا يخدم التهدئة واستعمال مصطلحــات تفيده والإضاءة على قضايا تُُســاعد توجهاتها فــي حل النزاعات، تبعًًا التي " مدرســة حل النزاع " َْب ُْرُز ما عُُرِِف بـ ). وهنا، َي 50 ( " للمصالــح التــي تنطلق منها )، أحد أهم منظ ِِّريها Johan Galtung شك ََّل عالم الاجتماع النرويجي، يوهان غالتونغ ( . فهو يرى أن النزاع حالة من التعارض بين أطراف " صحافة السلام " بطرحــه مفهوم حول أهداف أو مصالح أو قيم، ويمكن أن يكون ظاهرًًا أو كامنًًا، ويُُميِِّز بين العنف المباشر (حرب، قتل) وبين العنف البنيوي (فقر، تهميش، لا مساواة) والعنف الثقافي (أفكار تَُُبَِّرِر العنف). وفي هذا السياق، يركز غالتونغ على الدور المؤثر الذي يضطلع به الإعلام في الصراع؛ إذ يعدُُّه عنصرًًا أساسيًًّا يمكن أن يُُْسِْهِم في تصعيد النزاع أو تحويله نحو مسارات سلمية عبر ترسيخ الصور النمطية والخطابات التبريرية لأطراف .) 51 النزاع( صحيح أن مهمة الإعلام هي طرح ال ضقايا وليس بالضرورة إيجاد حلول لها، ولكن مجــرد طرح ال ضقية هو إثارة لواقع يحتــاج لمعالجة. وتتم هذه المعالجة، بالدرجة الأولى، من خلال تنوير الرأي العام بتشعبات ال ضقية وخلفياتها، ووجود جهة قادرة على طرح ال ضقايا وليس بهدف الإثارة، فحسب. كما ينتج عن طرح وسائل الإعلام لل ضقايا، وفي مقدمها مواضيع النزاعات التي ينشــغل بها الجمهور أكثر من ســائر

Made with FlippingBook Online newsletter