العدد 8 – يوليو/تموز 2026

343 |

الباعة المتجولين، لتمييز صانعيها؛ مما منحها سمة التفُّرُد عن غيرها، وسمح بالتمييز. وفي تلك الفترة، كان عدد كبير من الناس أُُمِِّيين. لذا، كانت اللافتات التي تُُستخدََم اليوم للدلالة على صانع أحذية أو طحان أو خياط أو حداد، تستخدم صورًًا مرتبطة بمهنتهم، (مثل حذاء أو قبعة أو ساعة...). وربما يعود تاريخ أول إشــهار، بو فصه رســالة تواصلية ترويجية لســلعة تجارية في الحضارة العربية إلى الشــاعر ربيعة بن عامر بــن أنيف الدارمي التميمي، المعروف ، الذي عاش في القرن السابع الميلادي وبدايات القرن الثامن. " مســكين الدارمي " بـ قدم عراقي بعدل " عن الأصمعي قال: " العقد الفريد " فقد أورد ابن عبد ربه في كتابه س ـ ُود. فشــكا ذلك إلى الدارمي، وكان � من خ ُُمُُر العراق إلى المدينة فباعها كلها إلا ال قد تنس ََّك وترك الشعر ولزم المسجد. فقال: ما تجعل لي على أن أحتال لك بحيلة حتى تبيعها كلها على حكمك؟ قال: ما شئت، قال: فعمد الدارمي إلى ثياب نسكه، فألقاها عنه وعاد إلى مثل شأنه الأول، وقال شعرًًا ورفعه إلى صديق له من المغنِِّين فغنََّى به، وكان الشعر: قل للمليحة في الخمار الأســود مــاذا فعلــت بزاهــد متعبــد قــد كان شــمر للــصلاة ثيابــه حتى خطرت له بباب المسجد ردِِّي عليــه صلاتــه وصيامــه لا تقتليــه بحــق ديــن محمد فشاع هذا الغناء في المدينة وقالوا: قد رجع الدارمي وتعش ََّق صاحبة الخمار الأسود. فلم تبق مليحة بالمدينة إلا اشــترت خمارًًا أســود، وباع التاجر جميع ما كان معه. س ـ َاك يلقون الدارمي فيقولــون: ماذا صنعت؟ فيقول: �ُُّ فجعــل إخوان الدارمي من الن ســتعلمون نبــأه بعد حيــن. فلما أنفذ العراقي ما كان معه رجع الدارمي إلى نســكه .) 32 ( " ولبس ثيابه ؛ أصبح بالإمكان إنتاج المواد المطبوعة 1438 ومــع اختراع غوتنبرغ للمطبعة، عــام بكميــات كبيــرة؛ الأمــر الذي أدََّى إلى ظهــور الصحف في بدايات القرن الســابع الأخبار " ، باسم 1622 عشــر. فقد طبع أحد ســكان لندن أول صحيفة إنجليزية، عام .) 33 ( 1625 )، ونشرت أول إشهار عام Weekly News ( " الأسبوعية لقد تطور حتى أصبح صناعة قائمة بذاتها في القرن الثامن عشر الميلادي. ففي عام

Made with FlippingBook Online newsletter