375 |
" خطاب " ليست مجرد دعاية بل " الهسبارا " على حالة غزة. فـ " السلطة/المعرفة " في بالمعنــى الفوكوي: أي نظام من العبارات والممارســات والمؤسســات الذي يُُْنِْتِج ويَُُنَِّظِم ما يمكن قوله وما لا يمكن قوله. فمن يمتلك القدرة على تســمية " الحقيقة " يمتلك القــدرة على إنتاج الواقع. علاوة على ذلك، يمكن قراءة مفهوم " الإرهــاب " " البيوبوليتيك " و " العنف الســيادي " بو فصه تطبيقًًا لتحليل فوكو لـ " الترخيص بالقتل " ): وبهذا المعنى تُُمارِِس إســرائيل بيوبوليتيكًًا تمييزيًًّا، 16 (إدارة الحيــاة والســكان)( وتُُحافظ على حياة المســتوطنين وتُُعرِِّض حياة الغزاويين للموت. من هذا المنظور الفوكــوي، يمكــن اعتبــار غزة فضاء يســتمر فيه منطق القتل الســيادي داخل إطار مع آليات الضبط والانضباط. " الحق في الإبادة " بيوسياسي حديث؛ حيث يتعايش مع إدوارد سعيد- تفكيك الاستشراق في زمن الإعلام: من جهة أخرى، يشترك ثالث ًًا: بو فصه بنية معرفية استعمارية، " الاستشــراق " بونيفاس مع إدوارد ســعيد في تفكيك ا من الأكاديميا والحرب الإعلامية المعاصرة بدلًا " تغطية الإسلام " لكنــه يَُُطَِّبِقُُها على قد أظهر كيف تُُْنِْتِج وسائل الإعلام " تغطية الإسلام " الكلاســيكية. وكان ســعيد في الغربيــة صورة نمطية عن الإسلام بو فصه خطــرًًا دائمًًا وجوهريًًّا، وكيف يتم تغييب ). وبونيفاس يقرأ غزة كما قرأ سعيد 17 أي صوت إسلامي/عربي يَُُقَِّدِم رواية مختلفة( هو إعادة إنتاج " الإرهابي الفلسطيني " فلسطين: منتج ًًا خطابيًًّا للغرب. وي ُُْظِْهِر كيف أن في منظور ســعيد. لكن بونيفاس يُُض ِِيف بُُْعًْدًا جديدًًا لم يتناوله " الشــرقي الخطير " لـ أو عقدة الذنب إزاء الهولوكوست في تشكيل " العار الأوروبي " سعيد بقوة، وهو دور .) 18 هذه الصورة النمطية الجديدة( مع جــاك دريدا- تفكيك الثنائيات: وهنا يكمن ربمــا العمق الفكري الأكثر ع ـ ًا: � راب على خطاب الحرب " التفكيك " دقــة؛ إذ يمكن اعتبار كتاب بونيفاس تطبيقًًا عمليًًّا لـ ا ًا والصــراع. فلا يكتفــي بونيفاس بنقد محتوى الخطاب الإعلامي (أي لا يكتفي مثل )، بل يَُُفَِّكِك الثنائيات الأساســية التــي يقوم عليها هذا " هــذا الخبر كاذب " بقــول: الخطاب: ثنائية ضحية/جلاد، دفاع/عدوان، قانوني/غير قانوني، إنساني/وحشــي، عقلاني/غير عقلاني. ويُُْبِْرِز كيف أن هذه الثنائيات ليســت طبيعية ولا أبدية بل يتم التي تقلب الأدوار ببراعة: يجعلون القوي " الهسبارا " إنتاجها خطابيًًّا عبر إستراتيجية ). كما يسعى النص 19 يبدو ضعيفًًا، والمحتل يبدو محاَصًَرًا، والمعتدي يبدو مدافعًًا( عبر إظهار التناقضات الداخلية، ومنها الأخلاقي الغربي الذي " الترخيص " إلى تفكيك
Made with FlippingBook Online newsletter