Musahamaat Fikriyya – Constructs of Creativity W مــــــا إن يخطو الزائر إلــــــى الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة الحادية والســــــتين من المعــــــرض الدولي للفنــــــون ضمن بينالي البندقية، حتى يدرك أن هــــــذه التجربــــــة لا تبدأ بما تــــــراه العين، بل بمــــــا يوقظه الصوت في المخيلة. فمنذ اللحظــــــة الأولى، تتــــــردّد في أرجاء المكان أصوات رجال فلسطينيين في سبعينيات العمر، يســــــتحضرون طقسًــــــا احتفاليًا كان يسبق زفافهم، حين كانوا يقصدون الحمّام الشــــــعبي عشــــــية العرس. ولم يبق اليوم لا أولئــــــك الرجال ولا ذلك الحمّام، لتغدو هذه الأصوات، في عمــــــل “نعيمًا” للفنان جواد المالحــــــي، مفتاحًا لفهــــــم جوهر المعرض: تأمل في الصوت، والهمس، والذاكرة. تحت إشــــــراف القيّمة الفنيــــــة بانة قطّان، وبمشــــــاركة القيّمة المســــــاعدة تالا نصّار، يجمــــــع معرض “وشوشــــــة” أعمال ســــــتة فنانيــــــن هم: ميس البيك، وجواد المالحي، وفرح القاســــــمي، وآلاء إدريــــــس، ولمياء قرقــــــاش، وتاوس ماخاتشــــــيفا، وذلك في المقر الدائم للجناح الوطني لدولة الإمارات في قاعات الأســــــلحة في أرسنالي بمدينة البندقيــــــة. وقد صُمّم المعــــــرض بالتعاون مع مكتب “بورو كوراي دومان” للهندســــــة المعماريــــــة، ليقــــــود الزائر فــــــي رحلة عبر ثلاث قاعاتٍ، تبــــــدأ بالإنصات العميق إلى الشهادات الشــــــفوية، ثم تنتقل إلى أسئلة اللغة، والتواصل، والتشــــــويش، وضجيج عالم بلغ فيه فرط الاتصال ذروته. تأتي نســــــخة هذا العام بعنوان “وشوشة”، وتوضّــــــح بانــــــة قطّان أن الكلمة لا تشــــــير إلى الهمس فحســــــب، بل تســــــتحضر أيضًا الهمهمــــــات، والأصوات الثانويــــــة، والآثار غيــــــر المرئية التي تظــــــل عالقة في المكان والذاكــــــرة. وفــــــي البندقية، تتجســــــد هذه الفكرة في تجربة مكانية وحسّــــــيةٍ، تدعو الزائر إلى الإصغاء، والتريّث، والتنقّل بين الأعمال كما لو أنه يعبر مقطوعة موسيقية تتكشف فصولها تباعًا. Waking into the Pavilion of the United Arab Emirates at the 61 st International Art Exhibition at the Venice Biennale, this year, visitors are not struck by what they see as much as what they hear. Upon entering, they will be surrounded by voices of a group of Palestinian men in their seventies recalling the celebratory ritual of visiting the bathhouse on the eve of their weddings. Neither the bathhouse nor the gentlemen are with us anymore, underlining the poignancy of Naiman by Jawad Al Malhi and getting to the heart of the exhibition: an exploration of sound, whispering and memory. Curated by Bana Kattan, with Assistant Curator Tala Nassar, Washwasha brings together works by six artists - Mays Albaik, Jawad Al Malhi, Farah Al Qasimi, Alaa Edris, Lamya Gargash and Taus Makhacheva - inside the National Pavilion UAE’s permanent space at the Arsenale – Sale d’Armi. Designed with Büro Koray Duman Archi- tects, the exhibition leads visitors through three cham- bers, moving from close listening and oral histories to- wards language, communication, interference and the multiple noises of contemporary hyper-connectivity. The title, Washwasha , is a phonetic transliteration of the Arabic word for whispering. As Kattan explains, it sug- gests not only hushed speech, but also murmurs, back- ground noise and intangible traces. In Venice, that idea becomes spatial and bodily. The visitor is asked to lis- ten, pause and move through the exhibition as if enter- ing a composition. يتبدّد من الذاكرة الشفوية حين تُحفَظ، أو تُترجم، أو تتحول إلى مادة ملموسةٍ. أما لميــــــاء قرقاش، فتفتح في سلســــــلتها الفوتوغرافية “مجلس” نافذة على فضاء آخــــــر للإنصــــــات. فمن خلال صــــــور تتنقل بيــــــن المجالــــــس المترفة وأماكــــــن اللقاء المتواضعة، تســــــتحضر المجلــــــس فضاء اجتماعيًــــــا وصوتيًــــــا، يجتمــــــع فيه الناس للحديث، واســــــتقبال الضيوف، وتقاســــــم الأفراح والأحزان، وحســــــم ما يشغلهم من أمــــــور. وفي المقابل، تأخذ فرح القاســــــمي الزائر، عبر عملها التركيبي متعدد الشاشات 102 Shawati’ 74 74 شواطئ
مساهمــــــــــــــات فكريّــــــــــــــة
103
تتعقّب عيونهــــــا الآلية أرجاء المكان، فيما تحــــــوّل أصوات البيانــــــات، وقطرات الماء المتساقطة، والإعلانات الإلكترونية، الزمن إلى حلقة لا تنتهــــــي، تتكرر فيها البدايات، والوســــــط، والنهايــــــات. وتختتــــــم تاوس ماخاتشــــــيفا المعــــــرض بعمليــــــن يتأملان، بشــــــيء مــــــن الطرافــــــة والقلــــــق، عثرات التواصل الإنســــــاني. ففــــــي أحدهما، يبث اثنان وخمسون مكبّر صوت رسائل اعتذار إلكترونيــــــة متداخلة تملأ الفضــــــاء، بينما يتناول العمل الآخر النميمة باعتبارها شكلا
“اللعنــــــة”، فــــــي رحلة تتقاطــــــع فيها ذاكرة الطفولــــــة مع الصمت، والصراخ، والشِّــــــعر، والترجمــــــة، والحَمَام، و“الندبــــــة”، النداء الجبلــــــي التقليــــــدي لدى قبيلــــــة الحبوس، لترســــــم خريطة للوسائل التي استعان بها البشر لتبادل النداءات والإشارات، رغم ما يفصل بينهم من مسافات واختلافاتٍ. وفي عملها “وسواس”، تصوّر آلاء إدريس مفهــــــوم “الوشوشــــــة” من منظــــــور دلالتها فــــــي اللـــــــهجة الإماراتية، حيث قد تشــــــير إلى التشــــــويش أو الالتباس. وتقدّم ثلاثة بورتريهــــــات ذاتية منحوتة من الخشــــــب،
Kamā Aqūl! turns the act of speaking into fragile sculp- tural form. Mouth-blown glass casts the inside of the artist’s mouth at the moment she attempts to speak, asking what is lost when oral histories are preserved, translated or made material. Lamya Gargash’s photographic series Majlis considers another kind of listening space. Her images of hosting rooms, from ornate interiors to modest gathering plac- es, position the majlis as a social and sonic environment where people sit, speak, receive guests, grieve, celebrate and resolve matters. Farah Al Qasimi’s multi-screen in- stallation The Curse moves between childhood guilt, si- lence, screams, poetry, translation, pigeons and Al Nad- bah, the traditional mountain call of the Habus tribe,
يفتتح عمل “نعيمًــــــا” لجواد المالحي هذه الرحلــــــة فــــــي دروب الذاكــــــرة والطقوس الجماعية. فمن خلال تســــــجيلات صوتية لرجال يستعيدون ذكريات طقوس ما قبل الــــــزواج، ومواكب الاحتفــــــال، والدعوات، واللحظات الحميميــــــة، يعيد العمل إحياء مشــــــاهد من “حمّام العيــــــن”، وهو الحمّام الشعبي التاريخي في القدس الشرقية. ومــــــن هناك، ينتقــــــل المعرض إلــــــى العمل الجديد الذي أُنجــــــز بتكليف خاص للفنانة ميــــــس البيك، بعنوان “كوني كي أكون كما أقول!”، حيث يتحول فعل الكلام نفسه إلى مادة منحوتة هشّة. فقد استخدمت الفنانة قوالب زجاجيــــــة منفوخــــــة بالفم لتوثيق التجويــــــف الداخلي لفمها في اللحظة التي تحاول فيها النطق، في عمل يتساءل عمّا
Al Malhi’s Naiman begins that journey through memory and communal ritual. The work reimagines Hammam Al Ayn, the historic public bathhouse in East Jerusalem, through sound recordings of men remembering bach- elor rites, processions, blessings and tenderness. From there, Mays Albaik’s newly commissioned Kūnī Kai Akūna
Installation view of Washwasha, curated by Bana Kattan. Image courtesy of the National Pavilion UAE – La Biennale di Venezia / Ismail Noor
Made with FlippingBook interactive PDF creator