المجلس
74 شواطئ
63
62
Shawati’ 74
Al Majlis - Forums of Exchange
من الحرفيين، من خلال ورش متخصصة في صناعة الجلود، وبرامج تعليمية تُعنى بنقل هذه المهارات إلى الأجيال القادمة. وعلى المدى البعيد، تطمح الأكاديمية إلى إنتاج أول ســــــرج يحمل شــــــعار “صُنع في الإمارات”، إحياء لحرفة كادت أن تغيب عن المنطقة. ويمتد هذا النهج إلى المساحات المخصصة للبيع، حيث يلتقي الزائر بإبداعات نخبة من المصممين الإماراتيين، إلى جانب منتجات مستوحاة من تراث الفروسية، تمزج وإذا كانــــــت “أبوظبــــــي للفنون الفروســــــية الأميرية” تُعنى بصــــــون الإرث، فإنها لا تقل اهتمامًا بصناعة المســــــتقبل. ويأتي برنامجهــــــا التعليمي في طليعة مبادراتها الطموحة، إذ يفتح مســــــارات متدرجة تبدأ بدروس الفروسية للمبتدئين، وتمتــــــــــد إلى مؤهــــــلات مهنية معتمــــدة في مختلف تخصصات الفروسية. غير أن ما يميز هذه الأكاديمية عن كثير من مدارس الفروســــــية هو أن رســــــالتها لا تقف عند حدود المهارة التقنية، بل تتجاوزها إلى غرس الفلسفة التي قامت عليها الفروســــــية الكلاســــــيكية. فالمتدرّب يتعلّم أن الصبر أجدى من القسر، وأن التفاهم أرسخ من الهيمنة، وأن الشراكة الحقيقية أسمى من السعي إلى السيطرة. بين الحرفية العريقة والرؤية المعاصرة. غرس إرث الفروسية في الأجيال القادمة وتبدأ هذه القيم في التشكل منذ السنوات الأولى عبر “أكاديمية الفرسان الناشئين”، التي تســــــتقبل الأطفال من ســــــن الرابعة حتى السادسة عشــــــرة، ليكتسبوا مهارات الركوب والعناية بالخيول في ميادين، وإسطبلات، ومرافق تعليمية أُعدّت خصيصًا لهذا الغرض. كما ترحب برامج الأكاديمية بالمتدربين على اختلاف مســــــتوياتهم، بمــــــن فيهم أصحاب الهمم، تأكيدًا لالتزامها بإتاحة تعليم الفروســــــية أمام مختلف أفراد المجتمع. ولا تغفل الأكاديمية كذلك عمّا تنطوي عليه العلاقة بين الإنســــــان والجواد من أثر علاجي وتربوي عميق. فقد أثبتت الدراسات الحديثة، على نحو متزايد، ما يمكن أن تمنحه الخيول من فوائد نفسية ونمائية من خلال برامج تفاعلية منظمة، بدءًا مــــــن ترســــــيخ الثقة بالنفس، ووصولا إلى تنمية مهــــــارات التواصل، وتعزيز الاتزان الانفعالي. ومن خلال إدماج هذه الرؤية في فلســــــفتها التعليمية، توسّــــــع “أبوظبي للفنــــــون الفروســــــية الأميرية” آفــــــاق الدور الذي يمكن أن تؤديــــــه الخيل في حياة الإنسان المعاصر. معلم ثقافي يرسّخ هوية أبوظبي تأتي “أبوظبي للفنون الفروســــــية الأميرية” في مرحلة تشهد فيها أبوظبي اتساعًا متســــــارعًا في حضورهــــــا الثقافي على الســــــاحة العالمية. فعلى امتــــــداد العقدين الماضيين، أولت الإمارة اهتمامًا بالغًا ببناء مؤسســــــات تحتفي بالفنون، والتاريخ، والعلوم، والتراث، واضعة الثقافة في صميم رؤيتها للتنمية المســــــتدامة. وفي هذا المشهد الثقافي المتنامي، تتفرّد الأكاديمية بمكانة خاصة لا تشبه سواها. فهــــــي لا تكتفــــــي بمحاكاة نموذج أوروبي راســــــخ، بل تقدّم رؤيــــــة إماراتية أصيلة للفروســــــية الكلاســــــيكية، تستلهم فلســــــفة الفروســــــية العربية، وتنطلق من قيمها وموروثها، مع انفتاح رحب على التعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية. ويجسّد موقعها هذه الرؤية خير تجسيد. ففي أحضان غابات القرم الهادئة بجزيرة الجبيــــــل، بين جزيرتي الســــــعديات وياس، تتموضــــــع الأكاديمية بعيدًا عن صخب المدينــــــة وأفقها العمراني، لتغــــــدو الطبيعة جزءًا لا يتجزأ من تجربة الزائر. وهناك، يشيع السكون في المكان، كأنه امتداد للفلسفة التي تقوم عليها الأكاديمية، حيث تتآلف الخيل، والفارس، والبيئة، في نسيج واحد من الانسجام. ويســــــتطيع الزائر أن يقضي ســــــاعات عامرة بالتجربة والاكتشــــــاف، فيشاهد أحد العــــــروض، ثم ينتقل بين أروقة المعرض، ويتصفح كنوز المكتبة، ويتابع الحرفيين وهم يمارســــــون صناعاتهم الدقيقة، أو يســــــتريح في أحــــــد مطاعم الأكاديمية، أو يتجــــــول في أرجائهــــــا، التي صُممت لتوقظ لحظات التأمل بقــــــدر ما تمنح المتعة. وهكــــــذا تغدو “أبوظبي للفنون الفروســــــية الأميرية” وجهــــــة ثقافية فريدةً، يلتقي فيها إرث الفروســــــية بالمعرفة، والعمارة، والحرف التقليدية، وصون الطبيعة، في تجربة واحدة. أكثر من مدرسة للفروسية تتجــــــاوز أهميــــــة “أبوظبــــــي للفنون الفروســــــية الأميرية” حــــــدود الخيول وفنون امتطائها. فلعل أعظم ما تنهض به هذه المؤسسة هو إعادة قراءة تاريخ الفروسية الكلاسيكية، وإبراز الجذور التي انبثقت منها أولى ملامحها.
Reem Al Mubarak, Head of Culture at Abu Dhabi Royal Equestrian Arts. Image courtesy of ADREA
Speaking exclusively with Shawati’ , she discusses her vision for ADREA as a multifaceted cultural beacon, the ongoing effort to restore awareness of the Arab World’s contributions to classical horsemanship, and why the noble art of Furusiyya continues to resonate in the modern era. As a multidisciplinary artist and curator with international exhibitions, how did your journey lead you to the Abu Dhabi Royal Equestrian Arts? More importantly, how does that creative background influence your vision and approach as Head of Culture? I never expected to work at ADREA. It was one of those opportuni- ties that came into my life when I wasn’t even looking for it, and I truly believe it was Allah’s plan. When I first joined, I realised very quickly that this wasn’t just an equestrian institution. It already held so many stories. As an Emirati, horses have always been part of our heritage. They’re rooted into the stories we grow up with, our poetry, our history and our identity. There is something so deeply rooted and beau- tiful about that. It felt like I was stepping into something that already had its own heartbeat. Beyond the horse, I discovered stories of history, literature, craftsmanship, performance and community. As an artist, that felt very natural to me because storytelling has always been at the centre of everything I do. I think being an artist means I naturally look at things differ- ently. My mind is always thinking beyond the next project. I’m
An artwork installation by Reem Al Mubarak. Images courtesy of ADREA
ولئــــــن حفظــــــت الأكاديميات الأوروبية هذا الفن الرفيع عبر القــــــرون، وصقلته حتى بلغ أرقى مراتبه، فإن “أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية” تستحضر، في الوقت ذاته، الحقيقة الأعمق، ومفادها أن القيم التي قامت عليها الفروســــــية الكلاســــــيكية قد ترعرعت في كنف الفروسية العربيــــــة قبل ذلــــــك بزمن طويل. واليوم، وقد عاد هذا الإرث إلى الأرض التي ازدهر فيها أول الأمر، يستعد لأن يفتح صفحة جديدة، يلهم فيها جيلا جديدًا من الفرسان والحرفيين. غير أن إحياء هذا الميراث لا يتحقق بالعروض والميادين وحدها، بل يحتاج إلى رؤية ثقافية واسعة تتجاوز حدود ساحة الفروسية. وتتولى قيادة هذه الرؤية ريم المبارك، رئيسة القسم الثقافي في “أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية”، حيث تشرف على الاستراتيجية الثقافية للمؤسسة، وشراكاتها الدولية، وبرامجها المجتمعية، ومبادراتها العابرة للتخصصات. وتحمــــــل المبارك إلى هذا المنصب رؤية تســــــتمد تفرّدها من تجربتهــــــا الإبداعية. فهي فنانةٌ، وكاتبــــــة، وقيّمــــــة فنيــــــة إماراتية، تُمثلها مبــــــادرة “رزق للفنون”. وقد عُرضــــــت أعمالها، التي تستكشــــــف الذاكــــــرة والروابط الإنســــــانية، في محافل فنية دولية، مــــــن بينها “فن أبوظبي”، دبي”، وبينالي كوتشي-موزيريس في الهند، وبينالي البندقية. 2020 و“إكسبو
always asking myself: how can ADREA contribute? How can we create meaningful opportunities for artists, cre- atives and the wider community? How can we build re- lationships that last? And how can we support Abu Dha- bi’s cultural vision while staying true to who we are? That’s what excites me most about this role. It’s about helping shape an institution that people feel connected to. If someone walks through our doors and leaves with a deeper appreciation of our culture, or discovers some- thing they didn’t know before, then I feel we’ve done something meaningful. ADREA often speaks about bringing the evolution of Furusiyya back to its roots. Can you explain what that means, and why this story is so important today? When people think of classical horsemanship today, they often think of Europe, and rightly so, because the great academies there have preserved this tradition for centu-
Made with FlippingBook interactive PDF creator