Shawati' Issue 74

حياتُنـــــــــــــا

74 شواطئ

79

78

Shawati’ 74

Hayatona – Our Life

فيه الضغوط المحدقة بالطبيعة وتتســــــارع وتيرتها، فإن شــــــراكات كهذه تمنحنا القدرة على التحرك على نطاق أوسع، وبسرعة أكبر، وتحقيق أثر أعمق.” وبعيدًا عن لغة الأرقام والإحصائيات، فإن خلف كل مشــــــروع للحفاظ على الطبيعة أشــــــخاصًا يقفون في الخطوط الأمامية لحماية الأنواع والموائل الطبيعية. وبالنسبة إلى كثير منهم، لا تقتصر أهمية “منحة فونسيكا الميدانية” على ما توفره من دعم مالي، بل تمثّل أيضًا اعترافًا دوليًا بجهودهم، وفرصة لتوسيع نطاق عملهم، ودافعًا يمنحهم الثقة للمضي قدمًا نحو تحقيق أهداف طموحة في مجال صون الطبيعة. ومن باكستان، تصف الدكتورة سندس زاهد، الباحثة في علوم الحياة البرية، هذه المنحة بأنها نقطة تحوّل حاسمة في مسيرتها المهنية، إذ توضح قائلةً: “تمثّل هذه المنحة ما هو أبعد بكثير من مجرد دعم مالي. إنها اســــــتثمار حقيقي في بناء قيادات بيئية محلية، وتنشــــــيط البحث العلمي، وتفعيل المشــــــاركة المجتمعية في الميدان. كمــــــا تمنحنا الفرصة لجمع بيانات علمية

والمؤسسات التي توفّر الخبرات والمعرفة العلمية، والشركات التي ترفد الجهود بالموارد وتطوّر الحلول. غير أن هذه الجهود جميعها تظل ناقصة ما لم تتكامل مع المجتمعات المحلية التي تعيش في قلب هذه المنظومة البيئية. فمعرفتهم المتوارثة بالبيئة، وارتباطهم المباشــــــر بها، وحرصهم الطبيعي على صونها، تشكّل حجر الزاوية الحقيقي لنجاح أي جهــــــــــود ترمـــــــي إلى حمايــــة الأرض على المدى الطويــــــــل. تتجــــــذر هذه الرؤية القائمة على الشــــــراكة في إرث المغفور له الشــــــيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ففي الوقت الذي يجمع فيه العالم على دوره التاريخي في ترسيخ أسس التنمية وتعزيز التعاون الدولي، كان الشيخ زايد قد استشــــــرف مبكرًا أهمية الشــــــراكات في حماية البيئة، في وقت لم يكن فيه التنوع البيولوجي يحتل مكانته الحالية على أجندة العالم. ففي مطلع ســــــبعينيات القرن الماضي، دعم الشيخ زايد “مشروع النمر” ) فــــــي الهنــــــد خلال مرحلــــــة مفصلية من جهود الحفاظ Project Tiger( على هذا النوع المهدد، مســــــهمًا في ترســــــيخ أسس شبكة من المحميات الطبيعية التي أدّت دورًا مهمًا في حمايته. وفي الحقبة ذاتها، امتد دعمه إلى المبادرات الرامية إلى إنقاذ صقر العوسق في موريشوس من خطر الانقراض، كما شــــــمل رعاية برامج حمايــــــة الطيور الجارحة في أمريكا الشــــــمالية، والتصدّي لأزمة الصيــــــد الجائر التي هددت الفيلة الإفريقية. وانطلقت هذه المبادرات من قناعة راســــــخة بأن حماية التراث الطبيعي مســــــؤولية مشتركة، وهي القناعة التي لا تزال تشكّل مصدر إلهام لعمل صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية حتى اليوم. مشــــــروع لحماية الطبيعة 3300 ومنذ انطلاقته، دعم الصندوق أكثر من دولة حول العالم. وخلف كل منحة يقدّمها، تقف 170 فــــــي ما يزيد على قصة إنســــــان كرّس جهده ووقته للدفاع عن نوع مهدد أو موئل طبيعي يواجــــــه خطــــــر التدهور. وغالبًا ما يعمل هؤلاء فــــــي مناطق نائية تعاني محدودية الموارد والإمكانات. وإذا كان الصندوق يوفّر لهم الدعم الذي يســــــاعدهم على مواصلة رســــــالتهم، فإن أثره قد تعاظم واتّســــــع نطاقه بفضل شبكة متنامية من الشركاء الذين يؤمنون بأن المبادرات المحلية قادرة على إحداث تغيير حقيقي يتردّد صداه على مستوى العالم. ومن الأمثلة الحية على هذه التحالفات الميدانية الشراكة الاستراتيجية مع مرفق البيئة العالمي. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظل هذا المرفق يمثّــــــل أحد أكبر مصادر التمويل المخصّصة لحماية البيئة في العالم، إذ مليار دولار في صورة منح مباشــــــرة، ونجح في 27 قــــــدّم مــــــا يزيد على مليار دولار من التمويل المشــــــترك لدعم مبادرات 155 حشــــــد أكثر من دولة. وبفضل دعمه المتواصل للاتفاقيات 170 بيئية امتدت إلى أكثر من الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي، ومواجهة التغيّر المناخي، وتحقيق التنمية المستدامة، تحوّل المرفق إلى أحد الركائز الأساسية الذي تستند إليه منظومة التعاون البيئي العالمي اليوم. ، اتخذ هذا التعاون طابعًا مؤسســــــيًا من خلال الشــــــراكة 2024 وفي عام التي أبرمها الصندوق مع مرفق البيئة العالمي لإطلاق “برنامج فونسيكا للقيــــــادة”، وهي مبادرة أبصرت النور تخليدًا لذكرى الراحل غوســــــتافو فونسيكا، الذي يُعد أحد أبرز القادة البيئيين وأكثرهم احترامًا في مجتمع صــــــون الطبيعة. وتحمل المبادرة اســــــم المدير الســــــابق لبرامج المرفق تكريمًا لمســــــيرته الطويلة، وتسعى إلى دعم الجيل القادم من الكفاءات والقيادات البيئية الشابة في الدول النامية. وما بدأ شراكة واعدة بين الطرفين سرعان ما تحوّل إلى حراك ميداني واسع النطاق، إذ يساهم مرفق البيئة العالمي والصندوق معًا في تمكين حمــــــاة البيئة من إنقاذ الأنــــــواع المهددة، وتعزيز النظم البيئية، وتحقيق نتائج ملموسة في بعض أكثر مناطق العالم هشاشة واحتياجًا. وبفضل دولة نامية، 46 مشروعًا بيئيًا الدعم في 145 هذا التحالف، تلقّى أكثر من في خطوة تميّزت أيضًا بتعزيز دور المرأة في العمل الميداني، إذ تتولى من هذه المبادرات الواعدة. 40% خبيرات البيئة قيادة ما يقارب وفــــــي هذا الصدد، تؤكد ســــــعادة رزان المبارك، العضو المنتدب لصندوق محمــــــد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، قائلةً: “في وقت تتزايد

Sipu Kumar and Pallas’s Fish Eagle. Image courtesy of Sipu Kumar

reserves. During the same period, he provided support in an efforts to save the Mauritius kestrel from extinction. His commitment to international conservation extended to birds of prey in North America and efforts to address the growing crisis facing African elephants. His belief that nations should work together to protect our shared natural heritage continues to inspire the Mohamed bin Zayed Species Conservation Fund today. Since its establishment, the Fund has supported more than 3,300 conservation projects across over 170 coun- tries. Behind every grant is a real person, often working in remote locations and with limited resources, trying to prevent a species from disappearing. While the Fund pro- vides direct support to these conservationists, its reach has been amplified through a growing network of part- ners who share that local action can create global impact. One such partnership is the collaboration with the Glob- al Environment Facility [GEF]. For more than three dec- ades, GEF has served as one of the world’s leading envi- ronmental financing mechanisms, providing more than USD 27 billion, primarily as grants, and mobilising over USD 155 billion in co-financing for environmental initia- tives across more than 170 countries. Through its support of international biodiversity agreements, climate action, and sustainable development, GEF has become a corner- stone of global environmental cooperation. In 2024, the Fund and GEF formalised a partnership thr- ough the Fonseca Leadership Program, established in memory of the late Gustavo Fonseca, one of the conser- vation community’s most respected leaders. Named af- ter GEF’s long-serving Director of Programs, the initia- tive seeks to support the next generation of conservation leaders in developing countries. What began as a promising collaboration has rapidly ex- panded. Together, the GEF and the Fund are helping con-

Antônio Rodrigues and Prepusa connata. Images courtesy of Antônio Rodrigues

that create enabling policies, institutions that provide expertise, compa- nies that contribute resources and innovation, and local communities whose knowledge and stewardship are essential to long-term success. This philosophy of collaboration is deeply rooted in the legacy of the late Sheikh Zayed bin Sultan Al Nahyan. While widely recognised for promot- ing international cooperation and development, Sheikh Zayed also un- derstood the importance of conservation partnerships long before biodi- versity became a global priority. In the early 1970s, he supported India’s Project Tiger at a critical moment, helping enable the creation of protected

Brian Martin and the Siamese crocodile. Images courtesy of Brian Martin

Made with FlippingBook interactive PDF creator