مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

سوق الكتب

البروفيسور داود ماهر محمد الشمري يفكك ألغاز مناهج البحث العلمي في التراث الثقافي غير المادي

هشام أزكيض في الوسط المعرفي من الصعب جدا إن لم نقل يستحيل تناول قضاياه بعيدا عما يسمى «مناهج البحث العلمي»، فالمنهج من فعل ينهج الذي يعني الاتباع؛ وعليه فمناهج البحث العلمي عبارة عن الطريق الذي يسلكه الباحث في جمع، وترتيب المعلومات داخل دراسته، وفقا لمتطلبات تلك الدراسة، وطبيعة المعلومات. يترتب عما سبق، ضرورة الربط بين مناهج البحث العلمي ودراسة قضايا التراث الثقافي غيرالمادي، وهذا ما سعى إلى توضيحه كتاب «مناهج البحث العلمي في التراث الثقافي غير المادي.. المعايير وتقنيات التطبيق» للبروفيسور «داود ماهر محمد ، الذي خاض غمارهذه المسألة سعيا إلى بيان أهمية استخدام البحث العلمي في عرض الأمور التي تتعلق بالتراث ) 1 ( الشمري» غيرالمادي، وهذا الأمريرتبط ارتباطا مباشرا بقضية تنقية التراث من الشوائب، والإضافات التي لم تكن من أصل ذلك التراث، والتي أثارت انتباه المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو). فهذه المؤسسة تبذل قصارى جهدها من أجل توثيق التراث المادي وغيرالمادي، والملاحظ أن هذا الأخير «التراث غيرالمادي» مهدد بالاندثارمع تطور علوم التكنولوجيا، وبعبارة أخرى فهومهدد بالموت مع حامله إذا لم يسجل أويوثق بطريقة علمية، قائمة على أسس علمية دقيقة. التراث الثقافي غيرالمادي وما مقاصده من هذا المنطلق، يقول البروفيسور داود ماهرمحمد الشمري «بما أني أهتم كثيرا بالقيم التي يحملها التراث الثقافي غيرالمادي في الوطن العربي، كالأمثال الشعبية والقصائد النبطية، والحكايات والأساطيرالمتداولة بين شرائح كثيرة من المجتمع فضلا عن الحِرَف، وأساليب الحياة في العديد من فصائل المجتمع العربي، كل ذلك جعلني أقرر، أوأقدم على تقديم ما يساعد الباحث الأكاديمي إلى ما يعينه على جمع ذلك التراث غيرالمادي وتوثيقه على أسمى معاييرعلمية مستخلصة من مبادئ البحث العلمي الدقيقة، ينبغي اتباعها أثناء البحث في ميادين التراث الثقافي غيرالمادي، بعيدا عن المبالغة والتطرف». ويرى الشمري أن التراث الثقافي غيرالمادي «مجموعة الممارسات والتقاليد والمعارف والمهارات المختلفة التي تتمسك بها الجماعات والأفراد باعتبارها ذات نفع عام، ما يستلزم حفظها وحمايتها». فالتراث غير المادي، من منظور الشمري تبدعه الجماعات البشرية بما يتفق مع بيئتها، وتفاعلاتها مع محيطها الطبيعي وتاريخها

نتائج دقيقة، وموضوعية للتراث الثقافي غير المادي المدروس، وبخلاف ذلك نجد أن الثقة بالنتائج لن تتحقق، وهذا أضعف ما يمكن تصوره. أما بخصوص التراث غير المادي وواقعه في الإمارات العربية المتحدة، فالبروفيسور الشمري أكد أنها تولي اهتماما كبيرا بشؤونه ليس على مستوى الدولة، وإنما على مستوى دول الخليج العربي، وشمال أفريقيا، وهكذا فإن دولة الإمارات تعقد لقاءات ومؤتمرات دولية من أجل إغناء تجربتها في هذا الميدان، كما استطاعت على مستوى التوثيق إنجاز بحوث عديدة في الدولة كأنموذج للاهتمام بالتراث غيرالمادي، ومن أبرز تلك البحوث على سبيل المثال رسالة الدكتوراه التي قامت بها الدكتورة الشامؠسي عن عادات الزواج وتقاليده في الإمارات العربية المتحدة في القرن الماعضي. علاقة التراث الثقافي غيرالمادي بالهوية وسبل الحفاظ عليه وفي علاقة مسألة الهوية بالتراث الثقافي غير المادي، أكد الشمري أن الاهتمام بالعادات والتقاليد أداة لتحقيق التجانس الاجتماعي، ويمكن للمناهج العلمية والتربوية أن تسهم في الحفاظ على معالم التراث المادي وغيرالمادي الخاص بأي مجتمع، وفي هذا السياق يمكن تشجيع الطلاب، والشباب من أجل الاهتمام بالتراث، ورصد الجوائز والتسهيلات من أجل صيانته، ولهذا يقول الشمري «ابتداء نقول إن لفظة (الصون) يقصد بها جميع التدابير والإجراءات الرامية إلى ضمان استدامة التراث غير المادي، فيها تحديد هذا التراث وتوثيقه، وإجراء البحوث بشأنه، والمحافظة عليه وحمايته وتعزيزه، وإبرازه ونقله لاسيما عن طريق التعليم النظامي وغير النظامي... لتشكيل شخصيتنا

وتنقله الأجيال بعضها إلى بعض، وهذا التراث يخلق الوعي الوطني والترابط الاجتماعي المحلي، ويسهم في التعايش بين الشعوب والثقافات المختلفة، فهووإن كان تراثا محلياً، لكنه يمثل جزءا من التراث الثقافي العالمي... لذلك فإن فهمه يساعد على الحوار بين الثقافات، كما يشجع على الاحترام المتبادل سعيا إلى تحقيق التعايش. البحث العلمي في سبيل صيانة التراث الثقافي غيرالمادي في معرض تحديده لمصطلح البحث العلمي، قال البروفيسور الشمري «من الناحية الاصطلاحية، فالبحث العلمي هوطريقة أو محاولة منظمة، يمكن أن توجه كل مشكلات الإنسان مستخدما الأساليب العلمية، وقواعدها المعروفة في سعيه لزيادة سيطرته على بيئته واكتشاف ظواهرها، وتحديد العلاقة بين عناصرها المختلفة. ويمكن القول كما يرى الشمري أيضا بأن البحث العلمي» عملية منظمة تتصف بالدقة والموضوعية في جمع البيانات عن موضوع ما، وتحليل هذه البيانات، ومناقشتها لغرض من الأغراض، ومن ناحية عملية فإن البحث العلمي ومنهجه هو الخطة التي يتخذها الباحث للحصول على البيانات وتحليلها بغية الوقوف عند مشكلة من المشكلات... والبحث العلمي هو تطبيقه لتلك الخطة أيضاً»، ومن دون شك فالتمسك بمنهج البحث العلمي وقواعده حسب الشمري سوف يمنح الباحث

119

118

2023 أغسطس 286 / العدد

البروفيسور داود ماهر محمد الشمري يفكك ألغاز مناهج البحث العلمي في التراث الثقافي غير المادي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online