حوار خاص
رائد الفنون الرقمية جلال لقمان: الحركة التشكيليّة الإماراتيّة تعيش عصرها الذهبي
العربية المتحدة وكان عضوا في العديد من الفعاليات الفنية الدولية. كما شارك كمتحدث في عدد من الفعاليات المحلية الهادفة إلى الارتقاء بمستوى الفن والفنانين في دولة الإمارات. وأقام عددا من الندوات وورش العمل في المدارس والكليات والجامعات على الصعيدين الوطني والدولي. ومجلة تراث جلست إلى جلال لقمان وكانت هذه الحصيلة.. ضرورة الانفتاح بداية، رأى جلال لقمان ضرورة انفتاح الذات الإبداعية عند الفنان، وعدم انحصارها في المدرسة التي ينتمي إليها فقط، قائلاً: «في الحقيقة لا أومِن بالانتماء إلى مدرسة فنيَّة بعينها، بعبارة أخرى يجب على الفنان ألا يكون منغلقاً، بل على العكس، عليه أن يطلق العنان لأعماله وما تحمله من تعبيرقد يكون عفويا يستغني به عن الشرح والكتابة. كما أن التجربة العميقة والخبرة الطويلة للفنان؛ ركن أسا؟سي في جدران العمل الفني، من دون أن ننؠسى المتابعة والقراءة المتوالية للثقافة الفنيَّة والمجتمعيَّة،
الفاضل أبو عاقلة يعد الفنان جلال لقمان من الرواد في المشهد الثقافي الإماراتي منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، فهو متخصص في الوسائط المتعددة، ونحات، وقيّم فني، ومؤلف. نجح لقمان، الذي يعيش في أبوظبي، في إثبات جدارته كفنان رائد محليا وعالمياً، حيث أقام عددا من المعارض الفنية في نيويورك، والكويت، وطوكيو، ومصر، والمغرب، والتشيك، وواشنطن، وبكين، والمملكة المتحدة. ويعد جلال لقمان أول من أدخل «الفن الرقمي» إلى دولة الإمارات ، بالإضافة إلى أنه أول مصمم 1996 العربية المتحدة في عام جرافيك مستقل، وأول مصمم مواقع إلكترونية متعاقد مع أبرز المنظمات الحكومية والشركات العالمية متعددة الجنسيات. كل هذا الرصيد جعل من لقمان رائدا في هذا المجال على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنذ ذلك الحين، اكتسب شهرته سريعا كفنان متعدد الوسائط يوظف إلمامه بالوسائط التقليدية في أعمال الرسم الرقمي، كما دفعه شغفه، ليكون سبّاقا إلى العديد من الجوانب الفنيَّة. تتخطى أعمال جلال الفنية الحدود من ناحيتي المعنى والشكل، حيث يدمج فيها البرامج الحاسوبية مع المعدن والخشب، وغيرها من المواد الشائعة في الفنون، ليُبدع تحفا فنية تتجاوز في أبعادها حدود الإطاروتأسرالمشاهد. نجح لقمان الحاصل على درجة الماجستيرفي الصناعات الثقافية والإبداعية، بتعزيزمساهمته في المشهد الثقافي الإماراتي، إذ لم يكتف بإنتاج الأعمال الفنية فحسب، بل تعدى ذلك ليقدم المشورة في تنمية مواهب الفنانين الإماراتيين الآخرين، من خلال إطلاق مبادرات تروّج للفنون في الدولة. ونظرا لخبرته القيّمة وشبكة علاقاته الواسعة عبرالمشهد الفني الإماراتي، لجأ كثيرون إلى لقمان يلتمسون النصح والإرشاد حول العديد من المشاريع والأنشطة. شارك لقمان في العديد من الوفود الوطنية لدولة الإمارات
هذه كلها تسهم في البناء المعرفي». وبخصوص تعقد فهم بعض اللوحات الفنية على المتلقين أحياناً، ودور المبدع في تجسيرها، قال لقمان: «مسؤولية فهم اللوحة أو العمل الفني بشكل عام تقع على المتلقي؛ الفنان ينتج عملا فنيا بلغته الخاصة يحكي ما بنفسه، تاركا قراءته للمشاهدين، لذا تجد الفهم والقراءة لنفس العمل تختلف من شخص إلى آخر، إذن يمكننا القول إن العمل الفني يخاطب المشاهد منفرداً، يخاطب من يتابعونه بحسب رؤاهم وثقافاتهم ونفسياتهم كلا على حدة بموضوع مختلف». وأشار الفنان الإماراتي الشامل إلى أخذ جميع مكونات اللوحة، لحظة تأويلها، قائلاً: «جميع مكونات اللوحة من الشكل، والمادة، والإضاءة، والظل؛ ومختلف التكنيكات تعمل لإيصال الفكرة». التخصص ليس شرطا للإبداع أكد جلال لقمان أن الاختصاص الأكاديمي ليس أساسا لنجاح الفنان، بدليل أن الكثير من الفنانين العالميين لا يحملون شهادات جامعية. يقول عن تجربته في هذا الخصوص، وأضاف: «بعد أن قطعت جزءا مهما من مشواري الفني قررت دراسة الماجستير في الفنون، ولكن دراستي الجامعية كانت في إدارة الأعمال والجرافيك». وأردف: «أفادتني دراسة إدارة الأعمال والتسويق، لأن ذلك ساعدني في جوانب يجهلها الكثيرمن الفنانين في «الآرت بزنس»، مثل الاتفاقيات، والعقود، وحقوق الملكيات الفكرية، والتسويق، والشراكات؛ لذا استطعت مساعدة العديد من الفنانين في كيفية تسويق أعمالهم والحفاظ على حقوقهم، وربما يكون هذا مما ينقص الفنان الذي درس الفنون فقط». ويرى جلال لقمان ألا ضرو رة لتصنيف الفنون ما بين حديث وآخر أصيل، والانشغال بمحاولة المزاوجة بينهما. ويبين أن على الفنان
التركيزعلى مواكبة التطور، على سبيل المثال إدخال التكنولوجيا في التصميم مع الحفاظ على المواد التقليدية في العمل الفني، يقول: «أعتبرالتكنولوجيا مثل الخامات المختلفة التي استخدمها عادةً.. وقد ساعدني إتقاني لاستخدام التقنيات الحديثة بجانب المواد والخامات التقليدية لإبداع الكثيرمن الأعمال الفنيَّة». قوة التكنولوجيا وتقييم اللوحات في سياق ذي صلة، شدد لقمان على أهمية التكنولوجيا وقوتها وتأثيرها في تطويرالأعمال الفنية، ومساعدة الفنان في إنتاج أعمال
127
126
2023 أغسطس 286 / العدد
رائد الفنون الرقمية جلال لقمان: الحركة التشكيليّة الإماراتيّة تعيش عصرها الذهبي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online