مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

اللؤلؤ في الإمارات... موروث واستدامة

(قادة السفن) وكانوا يصدرونه إلى الهند وفرنسا ودول أخرى في الأسواق العالمية، وثالثا كان الغوص على اللؤلؤ يولد عناصر متعددة من المهن والقطاعات التي امتهنها أشخاص عدة ارتبطوا بذلك الاقتصاد، كطاقم سفينة الغوص من غواصين وسيوب وبحارة آخرين، وعائلاتهم، وصنّاع السفن الذين لهم نظامهم الاقتصادي المتكامل من بيع وشراء وأعمال يدوية وحرفية». وأضاف: هناك صيادو الأسماك الذين يعتمدون على السفن في تجارتهم أيضاً، والمحامل السفّارة التي تعمل على التجارة في تصدير التمور واللؤلؤ، واستيراد المواد التي يحتاجها السكان مثل المواد الغذائية، والملبوسات، والبضائع الأخرى، كل هذه العوامل كان لها الأثر الكبير في استقرار المجتمع وتطوره من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. مواسم الغوص عام 7000 وأشار الفردان إلى أن الغوص على اللؤلؤ بدأ قبل تقريباً، حيث خلَّد التاريخ اللؤلؤ كجوهر نفيس تعرف عليه الإنسان، وكذا كل حضارة وثقافة نشأت وازدهرت قرب سواحل البحارقدَّرت اللؤلؤ وعرفت مكانته لجماله وقدراته الساحرة أو فوق العادية، حيث عرف الإنسان اللؤلؤ منذ القدم، ما يعطينا فكرة عن قدم هذه المعرفة بين الإنسان وهذا المخلوق البديع. وتابع: أما مواسم الغوص على اللؤلؤ للبحث والتنقيب فكانت في جميع فصول السنة، ويكون ذلك في جميع المسطحات المائية الموجودة، سواء كانت في الخليج العربي أو في أي مكان آخر في العالم، إلا أن هناك مواسم رئيسية في السنة تتسم بمواصفات مناخية تُلائم وتساعد الباحثين عن اللؤلؤ بالاستمرار في البحار العميقة لفترات أطول، وعليه يتم التجهيز والإعداد لهذه الفترة حتى تنجزعلى أحسن وجه وأكمله. وينقسم الغــوص على اللؤلؤ

اللؤلو مردود اقتصادي وثقافي ومصدر حيوي للدخل المستدام الفردان:

حاوره: صلاح أبوزيد تميزت دولة الإمارات العربية المتحدة بجزرها وسواحلها المطلَّة على الخليج العربي وبحر العرب بموقع فريد على الخريطة السياسية والثقافية والاقتصادية، باعتبارها مدنا وقرى وموانئ بحرية أثرت وتأثرت فيما حولها، وكانت معبرا وحلقة وصل بين الشرق والغرب؛ لأنها امتازت بالنقل البري والبحري وامتهن أهلها حرفة الغوص وتجارة اللؤلؤ وصيد السمك التي عرفها العالم منذ أكثرمن سبعة آلاف عام؛ حيث أدى هذا المثلث دورا مهما وحاسما في استدامة الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الإمارات. ومن خلال تلك الاكتشافات لهذه اللآلئ وما يلحق بها، فُتِح الباب على مصراعيه للتعرف على تلك الشعوب والحضارات التي عاشت في هذه المناطق، وعملت على الغوص والتجارة.. الأمر الذي يدفعنا للبحث في أسرار الماعضي لننير الطريق لأجيال المستقبل، ولا سيما في الجانب البحري، والتعرف على البدايات الأولى لمهنة الغوص ومسيرته العالمية، وتأثيراته في حياة المجتمع الإماراتي والإقليمي، ودوره في صياغة المنظومة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. مورد طبيعي وفي هذا الصدد قال السيد مصطفى الفردان، وهوباحث وتاجرإماراتي في تصريح خاص لمجلة «تراث»: «إن الغوص على اللؤلؤكان اقتصادا متكاملا بحد ذاته، وأول نقطة يجب أن يعلمها القارئ العزيزهي أن الغوص على اللؤلؤ كان اقتصادا وليس مهنةً، لقد كان النظام الاقتصادي في تلك الآونة يتكون: أولا من المورد الطبيعي وهواللؤلؤ، إضافة إلى أن اللؤلؤالموجود في مغاصات الإمارات كان يُعد من أجود أنواع اللؤلؤ في العالم، وثانيا الكفاءات الوطنية من التجارالذين يشترون اللؤلؤ من السوق المحلي أو من النواخذة

في الإمارات إلى أنــواع عــدة من أهمها: الغوص الكبير، وغوص الردة، وغوص الرديدة، وغوص القحة.. وأما التجني فهو على طول السنة. جهود حثيثة وحول جهود الإمارات الحثيثة والمميزة في الاهتمام بهذا التاريخ والموروث العريق ودورها المهم في رعاية جمعيات الغوص وتوفير البطولات والرياضات البحرية المخصّصة للهواة والراغبين في الغوص بحثا عن اللؤلؤ، أشارالفردان في حديثه لمجلة «تراث» إلى أنه في بداية السبعينيات وبعد قيام الاتحاد شهدت الإمارات طفرة معمارية واقتصادية عمت المجالات جميعها، وكانت توجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - واضحة في المحافظة على التراث وتوريثه إلى الأجيال القادمة؛ حيث اعتمد - رحمه الله - اللؤلؤ من ضمن برتوكول الهدايا للدولة؛ لما له من أهمية في التعبير عن أرقى أنواع الفخامة والتقديروالاحترام للضيوف.

منظرجوي لميناء دبي البحري

29

28

2023 أغسطس 286 / العدد

الفردان: اللؤلو مردود اقتصادي وثقافي ومصدر حيوي للدخل المستدام

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online