مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة

اللؤلؤ، وتبدأ بتوفير بيئة لازمة وإدخال عناصر تساعد على استخراج اللؤلؤ بصورة أسرع، ويتم ذلك من خلال إدخال نواة مستديرة مع قطعة من النسيج إلى داخل أحشاء المحارة؛ وبعد هذا التطور تعتبرتجارة اللؤلؤالأكثررواجا والمصدر المهم لدخل دولة الإمارات، وكشفت القطع الأثرية

يطلق الإماراتيون أسماء هذه اللآلئ وأنواعها ومراحلها التكوينية على بناتهم وذلك بدئا من (دانة) اسم أكبر اللآلئ ومرورا بموزة وحصة ولولوة وقماشة وإليكة والبدلة.. ويعتبر الغوص لاستخراج اللؤلؤ من البحر هو تراث محفوظ في دولة الإمارات العربية المتحدة

الإماراتية التي عُثرعليها في جزيرة السينية في أم القيوين أن في هذه الجزيرة تقع أقدم الأمكنة لمدينة صيد اللؤلؤ؛ ويعتبرزارع اللؤلؤ الإماراتي عبد الله السويدي صاحب أول مشروع لاستخراج اللؤلؤفي الشرق الأوسط وصاحب مزارع اللؤلؤالأولى في الإمارات في إمارة رأس الخيمة، وتحديدا في منطقة الرمس، وتستند بشكل أسا؟سي على تهيئة المحاربعد صيده من مياه البحر، واستخدام التقنيات العلمية في تخصيبه وإرجاعه إلى مياه البحر حتى بدء موسم الحصاد الذي يبدأ بأوقات محددة تبدأ في شهر أيار/ مايو حتى شهرإيلول / سبتمبر، والبداية الأخرى تكون في نيسان / إبريل وذلك بعد انتهاء فصل الشتاء، والطريف ذكره في هذا السياق أن أسعار اللؤلؤ الطبيعي في الإمارات تتغير مع اختلاف أنواعه وألوانه وذلك حسب لمعانه، فكلما ازداد لمعانه ارتفع سعره، وكذلك حسب لونه إذ إن اللون الأبيض يعتبرأكثرانتشارا من ذاك الذي يميل إلى الاصفرار والذهبي والأزرق والبنفسجي. ويضاف إلى ذلك حجم حبة اللؤلؤ الذي كلما كانت حبته كبيرة غلا ثمنها وارتفع، وتعتبر حبة (الجيوان) التي تتميز بالاستدارة الكاملة هي الأجود بين حبات اللؤلؤ، وتليها حبة (إليكة) التي تكون أقل استدارة في المرتبة الثانية، ثم تأتي حبة (القولوه) التي تتميز بلونها الوردي بالمرتبة الثالثة، وأخيرا حبة (البدلة) التي تأتي بلونها الأزرق في المرتبة الرابعة. وحبا لهذه الدرر وتعظيما لمكانتها

حيث تضم المتاحف في الدولة العديد من القطع الأثرية الخاصة بالغطس لاستخراج اللؤلؤ الطبيعي. كما أن المتحف يحتوي على أهم وأكبرمجموعة من اللؤلؤالمستخرج في الإمارات وعموم الخليج العربي، والتي تبرع بها سليل الغواصين وصيادي اللؤلؤ في الإمارات العربية تكريما منه لجميع غواطصي اللؤلؤ في سائر الدولة الإماراتية، ويعتبر الشاعر الإماراتي سلطان بن علي من أبرز رجال الأعمال والتجار بحبات اللؤلؤ، وما ) 3 ( العويس يحسب له أنه قام بنقل هذه الدرر من بطن البحرإلى ربوع كثيرة خارج دولة الإمارات وداخل متاحفها وهويعتبرإلى اليوم من أبرز المحسنين في تاريخ الإمارات، بعد أن تبرع بمئات الملايين من الدراهم لبناء أهم الدور، كالمستشفيات والمدارس والسدود في المناطق الشمالية في دولة الإمارات، وعلينا في سياق ذلك الإشارة والإشادة بالجائزة المحلية والعربية والعالمية التي أُطلقت باسمه وبفروعها الإبداعية المختلفة قبل رحيله في الرابع من .. وإذا كانت الأساطيرقالت عن حبات اللؤلؤإنها 2000 يناير عام ابنة المطرالتي هبطت في المحاردمعة بيضاء، وإنها ابنة القمر التي ولدت أثناء اكتماله ليتسرب المحارإلى سطح البحرويستولي على ندى ضوئه الفغضي، فإن الأدب في الإمارات عنون الكتابات القصصية من أجلها (كلنا.. كلنا نحب البحر) وفي مطبوعة ثانية ، ومنذ فترة ليست بالطويلة قدمت ) 4 ( سماها (بحرلا يغيب أبداً)

اللؤلؤ في الإمارات من أصداف البحر إلى أصداف المتاحف والأدب والشعر

المحارالذي يكمن اللؤلؤبداخله، ويستخدمون في هذه الرحلات أدوات متعددة نذكرمنها (الديين) وهوعبارة عن إناء مصنوع من خيوط مترابطة، ليعلقه الغواص حول رقبته خلال جمع المحار ليضعه بداخله، بالإضافة إلى حبل يربطه بساقه وبحجرفي قاع البحريطلق عليه اسم (الزبيل) إضافة إلى مشبك صلب يتم صنعه من العظام أو من صدفة سلحفاة ويضعه الغواص على أنفه لمنع دخول الماء إلى أنفه، ويتكوّن فريق الصيادين الذين نذروا نشاطهم وأنفسهم إلى استخراج اللؤلؤ من (قبطان السفينة) ويعتبرهوالمسؤول عن رحلة الصيد والغوص بأكملها، ويكون في الغالب مالك للقارب أوموكل بإدارة عملية صيد اللؤلؤ من قِبل هذا المالك؛ ويضاف إليه، (الغواص) وهو الذي يقوم بأصعب عمل، حيث يغوص في أعماق البحرللبحث عن المحار؛ وبعده يأتي (السيب) الذي يكون عادة مسؤولا عن الحبال التي تُستخدم لإنزال الغواصين في البحر لاستخراج اللؤلؤ الطبيعي وسحبه من قاع البحر إلى السطح؛ وبعده يأتي (الجلاس أو اليلاس) وهومَن يقوم بفتح المحار؛ وينضم أخيرا إلى هذا الفريق ما يسمى (النهام) ويكون دوره القيام بالترفيه عن البحارة خلال أشهرالصيد سواء بالحكايات أوالأغاني أوقول الشعر . ونستطيع القول إن صورة رحلة هؤلاء البحارة بعد التقدم العلمي الحديث قد تغيرت، وأصبحت عملية استخراج اللؤلؤأسهل من السابق، وذلك بعدما تم اللجوء في عصرنا إلى ما سمي بزراعة

أحمد حسين حميدان في سيرة استخراج اللؤلؤمن البحرفي الإمارات العربية المتحدة ثمة ملامح جديدة تضاف إلى هذه الدولة يتم التأكيد من خلالها على حضور لها قبل اكتشاف النفط، فمن خلال هذه السيرة والعديد من أبحاثها ودراساتها يتبين بالتوثيق أن العديد من بَحارتها قاموا منذ سبعة آلاف سنة بالغوص ببحرها الممتد ، واستخراج اللآلئ المختلفة من قيعانه ) 1 ( على طول حدودها وذلك بعد سماعهم عنها من مصادر مختلفة يأتي في مقدمتها القرآن الكريم الذي جاء ذكرالله لها في سورة الرحمن: ) 20 ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخ لَا يَبْغِيَان ) 19 ( مَرَج الْبَحْرَيْن يَلْتَقِيَان ﴿ يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ ) 21 ( فَبِأَي آَلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان . ﴾ ) 23 ( ِ فَبِأَي آَلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) 22 ( وَالْمَرْجَانُ وقوله تعالى عنها في سورة الواقعة: . ) 2 ( ﴾ ) 23 ( كَأَمْثَال اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون ) 22 ( وَحُور عِين ﴿ وتعتبر هذه اللآلئ من الأحجار الكريمة التي تتشكل داخل بعض أنواع أصداف الرخويات والمحار، وله العديد من المسميات، مثل: الدانة والبدلة والفص وغيرها؛ وكان البحارة في الإمارات يشرعون من أجل ذلك في رحلات صعبة لمدة أربعة أشهر من السنة مواجهين المخاطرتحت أشعة الشمس الحارقة بحثا عن

33

32

2023 أغسطس 286 / العدد

اللؤلؤ في الإمارات من أصداف البحر إلى أصداف المتاحف والأدب والشعر

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online