اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
الكاتبة الإماراتية ميسون القاسمي روايتها الثانية (في فمي لؤلؤة) وقدمتها للقارئ وهي ملأى بتفاصيل الغوص والبحث عن اللؤلؤ المستحيل، واستغرقت منها ستمئة صفحة من القطع المتوسط ناهيك عن عديد المجموعات القصصية التي تركت مساحات واسعة من سردها لبحر هذا اللؤلؤ كالذي أوردته رائدة القصة الإماراتية شيخة الناخي في مجموعتها (الرحيل) والكاتب علي أبو الريش في مجموعته (ذات المخالب) وكذلك الكاتب إبراهيم .. ولم يكن الغناء الشعبي ) 5 ( مبارك في قصص مجموعته (خان) والشعر في الإمارات بعيدا عن تناول ومقاربة هذا اللؤلؤ وبحره، فبالإضافة إلى أغاني الصيادين عن رحلتهم إلى دُرره الثمينة، يقدم الشاعرالإماراتي مانع سعيد العتيبة قصيدة طويلة اختار صوّر فيها بشكل تسجيلي مراحل رحلة ) 6 ( لها عنوان (المسيرة) الغوص والبحث عن اللؤلؤمن بدايتها التي تكون بتجهيزالسفينة حتى انتهاء رحلة الغوص وعودة الغواصين مظفرين بوافراللآلئ، بينما يمغضي الشاعر سلطان خليفة إلى جهة أخرى يسأل من خلالها بحر هذه اللآلئ ومحاره إن كانا يعلمان ما بداخلهما من كنوز اللؤلؤ، ويمغضي في قصيدته (شاطئ المحار) إليهما قائلاً: أتيت أستفســــــــــــــــرالشطآن عن صـــــــــــــــدف حــــــــــوى اللآلــــــــــــــــــــئ هــــــــــل يــــــــــدري خفايــــــــــــــــــــاه هذي المحــــــــــارة هل تــــــــــدري بداخلهــــــــــــــــــــــــــــــــا كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــنزا هــــــــــو الكــــــــــنزأغــــــــــرانا بمــــــــــــــــــــــــــــــــرآه مــــــــــا أجمل اللؤلؤ المكنون إن نضــــــــــــــدت ) 7 ( حباتــــــــــــــــــــه فوق جيــــــــــــــــــــد عشــــــــــت أهـواه ويصف الشاعرالإماراتي خلفان بن مصبح رحلة الغوص في البحر بحثا عن لآلئه وذلك من خلال مرافقته والده وعدد من أقربائه واصفا روح المغامرة في رحلتهم البحرية هذه في أجواء عاصفة
ويتقمص شخصيتهم من الداخل، ويتحدث بلسانهم ويجسد عوالمهم النفسية وما ينتابهم من هواجس وهم يعيشون في قلب المخاطر البحرية.. كل ذلك عبر عنه وقام بتدوينه فيما سماه (مذكرات بحار) وقال بالنيابة عن هذا البحار: في الليل نسري إلى هاتيك البحار أيام كنت أعيش في الأعماق.. أبحث عن محار لقلادة.. لسوارحسناء ثرية والريح والأسماك في القاع الرهيب غرثى تطاردني بعالمها الرهيب إن ما يمغضي فيه الشاعر مبارك بن سيف، والشاعر محمد الفايزمن تعاطف مع البحارين والغواصين ضد البحرومخاطره، يتفق مع ما جاء في القصة الإماراتية القصيرة حيث قالت بطلة الكاتبة شيخة الناخي في مجموعتها (الرحيل): مَن يوقف هجوم البحر؟!.. وكذلك الحال يتفق الشاعر سالم بن علي العويس في قصيدته (الغوص واللؤلؤ) مع الكاتب علي أبوالريش فيما جسده هذا الأخيروجاء به في مجموعته (ذات المخالب) عن ظلم معلم الصيادين (النوخذة) للغواصين في رحلة البحث عن اللؤلؤ التي صمد فرسانها رغم كل ما فيها من تعب ومخاطر حتى باتت إلى اليوم الدرة التي انتقلت من أصداف البحرإلى أصداف اقتصاد الدولة المتحدة وأصداف متاحفها وأصداف الجوائزالتي منحتها للنفائس الإبداعية المحلية والعربية أيضا * كاتب وأديب من سوريا يا بحرُ.. يا قبرا بلا لحدٍ.. ويا دنيا عجيبة أجتازعالمها المخيف بروح بحاركئيبة أبدا يغني للسواحل والعيال ) 10 ( يترقبون قدومه بعد المحال
جاء في رسمه مشهدها عبرقصيدته (ركوب البحر): (ليوم الســــــــــــــــــــبت مــــــــــــــــــــــــــــــن شــــــــــوال قمنـــــــــــا
لأربــــــــــــــــــــع قــــــــــد خلـــــــــــــــــــــــــون وعشــــــــــرتــــــــــــــــــــــــــــــــــال
ركبنــــــــــا اللجــــــــــــــــــــــــــــة الزرقــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء نحـــــــــــــــــــدو
وفوضنــــــــــــــــــا الأمــــــــــــــــــور لــــــــــــــــــذي الجـــــــــــــــــــــــــلال
وســــــــــــــــــارالفــــــــــــــــــلك يمخــــــــــــــــــرفـــــــــــي عبـــــــــــــــــاب
تقاذفــــــــــــــــــه الجنــــــــــــــــــوب مــــــــــــــــــع الشمــــــــــــــــــــــــــال
وهبــــــــــــــــــت عنــــــــــــــــــد نصــــــــــــــــــف الليــــــــــــــــــل ريـــــــــح
وهـــــــــــــــــــــــب الجمــــــــــــــــــع يمســــــــــــــــــك بالحبــــــــــــــــــال
وعصــــــــــــــــــف المــــــــــــــــــوج شتتنــــــــــــــــــــــــا فبتنـــــــــــــــــــــــا
) 8 ( كريــــــــــــــــــش لا يقــــــــــــــــــرعلــــــــــــى مجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال) وإثرهذه الخطورة التي يتعرض لها الصيادون والتي تبلغ حد تهديد حياتهم، يتعاطف معهم الشاعر مبارك بن سيف ويسأل البحر ويلومه لماذا يُخفي حبات اللؤلؤفي أعماقه السحيقة ويهدد حياة الغائصين، مخاطبا إياه في قصيدته (سفن الغوص البائسة):
(ظالم أنت وجباروقا؟سي تزرع اللؤلؤفي الأعماق كالصيد الدفين وهي لا تعدو سرابا أو كمين وترى الغواص منهوك القوى يقتفي آثاردرة قد يُلاقيها إذا طال عناؤه
الهوامش والمراجع: ـ الغوص واللؤلؤ في الإمارات، جمعة خليفة أحمد، جمعية الإمارات للغوص، 1 م. 2006 دبي، )، وسورة الواقعة: الآيات 23 ، 22 ، 21 ، 20 ، 19 ـ القرآن الكريم، سورة الرحمن: الآيات ( 2 .) 23 ، 22 ( ـ الشاعرالإماراتي سلطان بن علي العويس، عمل بتجارة اللؤلؤوأنفق العديد من ريعها 3 في بناء المستشفيات والأمور الخدمية، وأسس جائزة ثقافية وأدبية باسمه منح فيها من ريع تجارة اللؤلؤجوائزمادية للمتفوقين من أدباء الإمارات والدول العربية. ـ الإصدارات الأدبية التي جاءت على سيرة البحرواللؤلؤرواية «في فمي لؤلؤة» لميسون 4 القاسمي، وكلنا.. كلنا نحب البحر، وبحرلا يغيب أبداً، وهما إصداران لقصص مجموعة من أدباء وأديبات الإمارات. ـ مجموعة قصص «الرحيل» لشيخة الناخي، إصدار اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، 5 م، ومجموعة قصص «ذات المخالب»، لعلي أبو الريش، دار شرقيات القاهرة 1992 م. 1999 ـ ومجموعة قصص خان، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات 1984 م. 1983 ، أبوظبي 3 ـ المسيرة، شعرالدكتور مانع سعيد العتيبة، دارالفجر، ط 6 ـ وحي الزهور، مجموعة الأزمنة الحديثة، سلطان خليفة، الإمارات العربية المتحدة 7 . 20 م، قصيدة شاطئ المحار، ص 1979 م. 1995 ـ ديوانالجامح،شعرخلفانبنمصبح،اتحادكتابوأدباءالإمارات،الشارقة 8 م. 1976 ـ سفن الغوص البائسة، مبارك بن سيف، مجلة الدوحة، قطر 9 ـ ديوان مذكرات بحار، شعر محمد الفايز، مؤسسة الرياض للطباعة العامة، 10 م. 1986 الكويت،
ويغني.. ويصفق ويردد آهة النهام ) 9 ( في الليل الحزين..) ويتعاطف الشاعر محمد الفايز هو الآخر مع هؤلاء الغواصين،
35
34
2023 أغسطس 286 / العدد
اللؤلؤ في الإمارات من أصداف البحر إلى أصداف المتاحف والأدب والشعر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online