اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
الغوص على اللؤلؤ في كتابات الرحّالة والمُؤرخِين
علي تهامي يقول الباحث الفرنؠسي كزافييه بيغان بيلكوك، صاحب كتاب «الإمارات: التاريخ الأسطوري لساحل اللؤلؤ»: «إلى جانب التاريخ الساحر للإمارات، يتم إعادة الاكتشاف تدريجيا عبر آثارها، عن مغامرة مثيرة لصيد اللؤلؤ، وهو تراث وطني عريق في دولة الإمارات، أضفى على ذلك الجزء من العالم نفوذا عالميا لا نظيرله، وغيرمعروف لمعظم الشعوب». حظي اللؤلؤ و«الغوص على اللؤلؤ» باهتمام الكثير من الرحّالة والمؤرخين الذين زاروا دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج العربي، والذين تناولوه في كتاباتهم. وقد نقلت لنا المصادرالإماراتية والعربية حتى الأجنبية نصوصا لما ورد في كتب ومخطوطات هؤلاء الرحّالة والمؤرخين من العرب والعجم. ومنذ القرن التاسع وحتى القرن الرابع عشر للميلاد شرح الرحّالة والجغرافيون العرب بدقة كيفية صيد اللؤلؤوكذا طريقة شرائه وبيعه، وقد أورد المسعودي في القرن التاسع وصفا لعملية الغوص على اللؤلؤفي الإمارات والخليج العربي. وكما ورد في كتاب «بحراللؤلؤ: سبعة آلاف عام من الصناعة التي شكلت منطقة الخليج»، لمؤلفه روبرت كارتر، فإن مطلع القرن التاسع عشرقد شهد بزوغ نجم عدد من المدن الجديدة، على الساحل العربي لمنطقة الخليج يعمل أهلها بتجارة اللؤلؤ، وأن غالبية هذه المدن تحوّلت اليوم إلى مدن وعواصم كبيرة تضمها دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يحدّد مؤلف الكتاب تاريخ نشأة مدن اللؤلؤ هذه في منطقة ميلادي 1820 و 1760 الخليج العربي بالسنوات ما بين عامي بالتزامن مع نشأة مدن أخرى جديدة ومهمة في كل من قطر والبحرين والكويت، حيث شهدت المنطقة هجرة عدد من القبائل العربية النازحة من الجزيرة العربية، ومن الجزء الواقع على الساحل الفار؟سي من الخليج وهي هجرة حدثت لأسباب تتعلَّق بالرغبة في تقاسم الثروة المادية المترتبة على تجارة اللؤلؤ. ولفتت فصول الكتاب وصفحاته النظر إلى أن قيام هذه المدن الحضرية واتساع نشاطها كمراكز لتجارة اللؤلؤ، مهد لحدوث
جملة من التغيرات المهمة، وخاصة فيما يتعلق بظهور القوانين المنظمة لممارسة مهنة الغوص على اللؤلؤ. ويأتي على رأس هذه التغييرات، القوانين المتعلقة بتمويل رحلات الغوص والعائد المادي الناتج عن تجارة اللؤلؤ. ويذكر المؤرخون أن مُدنا ازدهرت، مثل «أبوظبي» التي انتقلت ، و«الشارقة» التي ورد 1793 عاصمتها من واحة «ليوا» عام ، 1756 ذكرها كإحدى أهم ثلاثة موانئ لتجارة اللؤلؤ في عام والتي تعود نشأتها كمدينة حديثة لتجارة اللؤلؤ إلى مطلع القرن التاسع عشر، و«أم القيوين» التي يعود تاريخها إلى الحقبة ذاتها، و«عجمان» التي ذكرها المؤلف البريطاني «مورير» كإحدى أهم مغاصات اللؤلؤ، وكذلك «رأس الخيمة» وغيرها من المدن التي تحدث عنها «مورير» وغيره من الرحّالة والمؤرخين. وقد تربعت تلك المدن بحسب الرحّالة والمؤرخين على قمة الازدهارفي تلك المرحلة التي تميزت بارتفاع العائد المادي المترتب على التوسع في حجم الأسواق العالمية التي كان يتم تداول أموال اللؤلؤ فيها. الرحّالة والمؤرخون يخبروننا أيضاً، بأن مجموعة من الاكتشافات الأثرية أظهرت عددا من القطع الأثرية ذات العلاقة بتجارة اللؤلؤ، من بينها ما عُثر عليه في موقع حفريات الدور بأم القيوين، الذي يشتمل على بعض القطع الأثرية المستخدمة كأدوات الغوص في الفترة ما بين القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلاديين. كما أن الإشارة إلى اشتغال سكّان الإمارات والمنطقة بمهنة الغوص قد وردت في العديد من الوثائق والخرائط التي جاءت في كتب الرحّالة والمؤرخين، وذكرفيها اسم «ساحل اللؤلؤ». ومما يُذكر من كتب الرحّالة والمؤرخين عن اللؤلؤ في الإمارات ومنطقة الخليج العربي، ما ذكره الإنجليزي ديفيد جيفريز، في كتاب أهداه إلى ملك إنجلترا «جورج الثاني» حيث قال: «إن لآلئ الخليج تأتي في المنزلة التالية بعد الماس مباشرة من حيث قيمته، وأن أول ءشيء ملفت فيها جمالها الطبيعي». ) وصفا دقيقا لما كان عليه 956 - 893 وقد أورد «المسعودي» ( التبادل التجاري بين المناطق الواقعة في منطقة المحيط الهندي والبحرالأحمروالخليج العربي، والتي عرفت تنظيما دقيقا لمهنة
صيد اللؤلؤ. وفي كتابه «صائدو اللؤلؤ» الذي ترجمه البحريني منذر الخور، تحدث الفرنؠسي البير لوندر عن اللؤلؤ ووثق الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن، حتى قيل إن «لوندر» غاص من خلال كتابه في حياة الغوّاصين وعرف الكثيرمن أسرارحياتهم وخفايا مهنتم، واقترب منهم وتعاطف معهم وهو تعاطف بدا واضحا من خلال بعض مقولاته المدونة بالكتاب والتي جاء فيها: (بأن «اللؤلؤ» مجرد «مادة عبثية للزينة، وفرح طفولي للنساء، وعذاب قاس للرجال»، وكذلك قوله: «في أعماق البحر يوجد شقاء أكثرمن اللؤلؤ». وقد سجّل هذا الكاتب الفرنؠسي، في رحلته لمصائد اللؤلؤ في الخليج العربي، بعضا من تفاصيل الجانب المؤلم في حياة صائدي اللؤلؤمن الغواصين الذين وصفهم بـ «البؤساء»، و«المساكين»، والذين رأى بأنهم المحكوم عليهم بقصرالعمروبالأعمال الشاقة تحت الماء وفي وضح النهار»، والذين يصابون بالعاهات الدائمة وتفتك بهم أمراض المهنة وتهاجمهم الأسماك الخطرة في أعماق البحر، وسرعان ما يشيخون في سن مبكرة جداً. وقال ألبير لوندر، بأنه حين وصل إلى مناطق الغوص في الخليج العربي وجد «اللؤلؤ فيها ملكا والجميع في خدمته»، ووصف المنطقة بأنها «هبة اللؤلؤ»، مؤكدا أنه من دون اللؤلؤ لا توجد تجارة، ولا مضاربات، ولا استهلاك، حيث كان اللؤلؤ في فترة ما قبل النفط يشكل المصدرالوحيد لجلب المال. ونذكر من الرحّالة والمؤرخين الذين تحدثوا عن اللؤلؤ في الإمارات والخليج العربي: «جون غوردن لويمر»، وهناك كتاب «دليل الخليج» بشقيه التاريخي والجغرافي، وهو من المؤلفات المهمة التي تناولت موضوع الغوص على اللؤلؤ وتجارته، وغير ذلك من كتب الرحّالة والمؤرخين الذين زاروا دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي في فترات تاريخية مختلفة، وتحدثت
عن مختلف الجوانب المتعلقة بالغوص على اللؤلؤ اقتصاديا واجتماعيا وثقافياً. وهناك «كزافييه بيكلوك» صاحب كتاب (الإمارات.. التاريخ الأسطوري لساحل اللؤلؤ)، الذي دوّن في كتابه الكثيرعن الغوص على اللؤلؤوتجارته وكل ما يتعلق به. وكذلك المؤرخ والرحالة البرتغالي بيدرو تيكسييرا الذي وصل إلى وروى في يومياته مشاهداته 1604 الخليج قادما من الهند عام لصيد اللؤلؤ وتجارته ورؤيته لمئات المراكب التي تخرج من البحرين و«جلفار» رأس الخيمة حالياً، باتجاه مواقع الغوص للبحث عن اللؤلؤفي الخليج العربي، وغيرذلك الكثيرمن الرحّالة والمؤرخين الذين اهتموا في كتاباتهم بتفاصيل حرفة الغوص على اللؤلؤفي الإمارات ومنطقة الخليج العربي. وقد جاء ذكرمناطق صيد اللؤلؤفي كتب عدد من الرحّالة العرب والمسلمين منهم: «ابن بطوطة» الذي أعطي وصفا دقيقا لصيد اللؤلؤفي منطقة الخليج العربي، في كتابه «تحفة النظارفي غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، و«المقد؟سي» في كتابه «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، و«أبو الفداء» في كتابه «تقويم البلدان»، و«ابن حوقل» في كتابه «صورة الأرض». وما كُنّا مُحيطين ولكن نضرب الأمثلة *كاتب وصحفي الهوامش: . كتاب (دليل الخليج) لجون غوردن لوريمر. 1 . كتاب (الإمارات.. التاريخ الأسطوري لساحل اللؤلؤ) لكزافييه بيكلوك. 2 . كتاب (صائدواللؤلؤ) لألبيرلوندر. 3 . كتاب (بحر اللؤلؤ: سبعة آلاف عام من الصناعة التي شكلت منطقة الخليج) 4 لروبرت كارتر. . كتاب (الغوص: نظام اقتصادي - اجتماعي - ثقافي) لمريم جمعه فرج. 5 . كتاب (رحلة الغوص واللؤلؤ) لجمعة خليفة أحمد بن ثالث الحميري. 6
69
68
2023 أغسطس 286 / العدد
الغوص على اللؤلؤ في كتابات الرحّالة والمُؤرخِين
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online