مجلة تُراث عدد 286 - أغسطس 2023

تراث السيرة

الثأر للمتنبي قال ثابت بن هارون الرقّي النصراني يستثير عضد الدولة للثأر للمتنبي من فاتك وبني أسد بقوله: ُالدهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر أغـــــــــــــــــــدر والليالـــــــــــــــــــي أنكـــــــــــــــــــد من أن تعيـــــــــــــــــــش لأهلهـــــــــــــــــــا يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أحمــــــــــــــــــــــــــــــــــد ُقصدتـــــــــــــــــــك لما أن رأتـــــــــــــــــــك نفيسَهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا بمثلك والنفائـــــــــــــــــــس تُقصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد وفيها يقول: ُيـــــــــــــــــــا أيُّهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الملك المؤيَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد دعـــــــــــــــــــوة ممن حشـــــــــــــــــــاه بالأســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى يتوقَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ُهـــــــــــــــــــذي بنـــــــــــــــــــو أســـــــــــــــــــد بضيفـــــــــــــــــــك أوقعـــــــــــــــــــت وحـــــــــــــــــــوت عطاءك إذ حـــــــــــــــــــواه الفدفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ُولـــــــــــــــــــه عليـــــــــــــــــــك بقصـــــــــــــــــــده يا ذا العلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى حـــــــــــــــــــق التحـــــــــــــــــــرُّم والذمـــــــــــــــــــام الأوكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ُفـــــــــــــــــــارع الذمام وكـــــــــــــــــــن بضيفـــــــــــــــــــك طالبــــــــــــــــــــــــــــا إن الذمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام علـــــــــــــــــــى الكريـــــــــــــــــــم مؤبَّـــــــــــــــــــد ُارع الحقـــــــــــــــــــوق لقصـــــــــــــــــــدِه وقصيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدِه عضد الملوك فليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس غيرُك يُقصَـــــــــــــــــــد كما رثاه محمد بن عبيد الله بن محمد الكاتب النصيبي واستجاش

الشاعرعليهما هذا الثناء. تُرى هل عاش الابنان عيشة القمرين التي تمنّاها الشاعرأم إنّه قدّرحدس بذرة الخلاف هاجعة بينهما وشعربدبيب الحسد كامنا في تلك العيون المتقلبة الصغيرة قبل زمان مبكرمن الأحداث التي عصفت بهذه الأسرة؟ قصيدة نسبت للمتنبي في سبتمبر من تلك السنة/ أواخر رمضان، كان مصرع المتنبي وهوفي طريق عودته إلى موطنه الكوفة، قريبا من مكان يسمّى دير العاقول، على يد قاطع طريق يدعى فاتك الأسدي وهوخال ضبّة بن محمد الأسدي. وتتقاطع الروايات أن المعركة جاءت ثأرا من قصيدة نسبت إلى أبي الطيّب وادّعى خصومه أنّه نظمها في هجاء ضبّة، وظل الشاعر ينكر نسبتها إليه كلّما سُئل عن ذلك، لكن الباحث المدقق لا يملك الوصول إلى يقين قاطع في الأمر، وإن كان رَكْب الشاعرمثقلا بكنوز تغري أكبرعصابات السلب وقطاع الطرق في ذلك الزمان. اغتيال الشاعر لم يكن طيف بغداد غائبا عن بال عضد الدولة، لكن الفرصة هـ يوم سارإليها لنجدة ابن عمّه في ظاهر 364 لم تواته حتى عام الأمر على ثائر تركي يدعى أفتكين الذي مَلَك بغداد. فلمّا اجتمع مع بختيار، كتب هذا سرا إلى ضبة بن محمد الأسدي، من أهل عين التمر، يأمره بالإغارة على أطراف بغداد، وبقطع الميرة عنها، وكتب بمثل ذلك إلى بني شيبان. وتبين هذه الواقعة أن ضبّة كان يأتمر بأوامر بختيار في قطع الطريق، وربّما بأوامر والده معز الدولة من قبل. وأظن أن معز الدولة لم يكن راضيا عن اتصّال شاعرالعرب الأكبربابن أخيه عضد الدولة الفتى المتوثّب للملك وهو من أثرعنه قوله: الدنيا أضيق من أن تسع ملكين اثنين. وما إن استقر عضد الدولة في بغداد في ذلك العام حتى أزاح بختيارعن الحكم وحبسه في قلعة هجرية بعد ثلاث سنين من الأسر. 367 نائية، ثم أمربقتله سنة لم يحسن أبوالطيّب تقديرالتقاطعات السياسية الشرسة لهذه الأسرة الفارسية التي كان هو أحد ضحاياها. ترى هل ألّبت عليه الأبيات التالية معز الدولة أحمد بن بويه حاكم بغداد، فأمربني أسد باغتيال الشاعر في طريق عودته؟ أراني أميل إلى الاعتقاد بذلك، وإن تركنا الباب مشرعا لاحتمالات أخرى. يقول أبوالطيّب: يُشَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرِّد يُمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن فَنّاخُســـــــــــــــــــر عَنّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي قَنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الأَعـــــــــــــــــــداء وَالطَعـــــــــــــــــــن الدِراكـــــا

بغداد، فأقام النظام، وأخمد الفتن، ونشرالعدل، فاستقامت له الأمور. هجرية سارت سرية لعضد الدولة إلى عين التمر، 369 ففي سنة وبها ضبة بن محمد الأسدي، فلم يشعر إلا والعساكر تداهمه، فترك أهله وماله ونجا بنفسه فريداً، وأخذت العساكرماله وأهله إلى بغداد، وملكت عين التمر. ها قد جاء انتقام الملك للشاعر من ضبّة بأن خطف جميع أهله وولده وماله حتى راح يبث أحزانه الحجر. الموت يغيب شرف الدولة لم يكدّرصفوالسنوات التي حكم فيها عضد الدولة بغداد، وهي هجريّة، اشتدت علة الملك 372 خمس ونيف، إلا الموت. ففي وهي ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوته عن دفعه، فمات في ثامن شوال ببغداد، وهوفي الثامنة والأربعين من عمره، وكتموا نبأ موته نحو ثلاثة أشهر، ولم يصرِّحوا به حتى محرّم من العام التالي. كان الملك مسجّى في التابوت عندما قام القصر أو سيّدة القصربتهيئة الدولة لاستقبال المرزبان الابن الأصغرخلفا لأبيه، فأبعد شيرزيل النجل الأكبر لحكم شيراز، وصدرت المراسيم بعزل قادة الملك الميت وأتوا عوضا عن حرس الملك القديم بوجوه المرحلة الجديدة من الحكم. 373 ولمّا جلس المرزبان الملّقب بصمصام الدولة في محرّم عام هجريّة للعزاء، أخذ شيرزيل الابن البكر الملّقب بشرف الدولة

وَأَلبَـــــــــــــــــــس مِــــــــــــــــــــــــــــــــن رِضـــــــــــــــــــاه فـــــــــــــــــــي طَريقـــــــــــــــــــــــــي

سِلاحـــــــــــــــــــا يَذعَـــــــــــــــــــر الأَبطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال شاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وَمَـــــــــــــــــــن أَعتـــــــــــــــــــاض عَنـــــــــــــــــــــــك إِذا افتَرَقنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وَكُـــــــــــــــــــل النـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس زور مـــــــــــــــــــا خَلاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وَمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أَنـــــــــــــــــــا غَـــــــــــــــــــير سَهـــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــي هَـــــــــــــــــــــواء

عضد الدولة على الثأرللمتنبي من مريقي دمه: ِقَرَّت عيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون الأعـــــــــــــــــــادي يوم مَصرَعـــــــــــــــــــه ومنها: ِأبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا شُجـــــــــــــــــــاع فتى الهَيجـــــــــــــــــــا وفارسَهـــــــــــــــــــا

يَعــــــــــــــــــــــــــــــــــود وَلَـــــــــــــــــــم يَجِـــــــــــــــــــد فيـــــــــــــــــــه امتِساكــــــــــــــــــــــــــا

حَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيِي مِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن إِلَهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي أَن يَرانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

وطالمـــــــــــــــــــا سجمـــــــــــــــــــت فيه مِــــــــــــــــــــــــــــن الحسَـــــــــــــــــــد

وَقَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد فارَقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت دارَك وَاصطَفاكــــــــــــــــــــــا ولعل سببا آخركان وراء مقتل أبي الطيّب، وذلك ذوده عن سمعته كفارس في تلك المعركة (الخطّة) التي كان بإمكانه الخلاص منها بالنفس سالمة (من نسج الفدام) وربّما صونا للعطايا السخيّة التي أثقله بها عضد الدولة والتي كان يحملها في رحلة الإياب، قال أبو الطيّب: وَقَـــــــــــــــــــد حَمَّلتَـــــــــــــــــــني شُكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا طَويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا ثَقيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا لا أُطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق بِــــــــــــــــــــــــــــــــــه حَراكـــــــــــــــــــا أُحـــــــــــــــــــاذِر أَن يَشُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق عَلـــــــــــــــــــى المَطايـــــــــــــــــــا فَـــــــــــــــــــلا تَمشـــــــــــــــــــي بِنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إِل ّا سِواكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وَكَـــــــــــــــــــم دون الثَوِيَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة مِـــــــــــــــــــن حَزيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يَقـــــــــــــــــــول لَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قُدومـــــــــــــــــــي ذا بِذاكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وَمِـــــــــــــــــــن عَـــــــــــــــــــذب الرُضـــــــــــــــــــاب إِذا أَنَخنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يُقَبِّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل رَحـــــــــــــــــــل تُروَك وَالوِراكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وكانت تُرْوَك هي ناقة لعضد الدولة زعموا أنّه لم يُر لها نظير.

ومُشـــــــــــــــــــتري الشُّكـــــــــــــــــــر بالإنفاق والصَّفَـــــــــــــــــــــــــــــــــد

هذي بَنو أسَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد جـــــــــــــــــــاءت بِمؤيِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدَة

صَمّـــــــــــــــــــاء بائحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة هَـــــــــــــــــــدّت ذُرا أُحـــــــــــــــــــــــــد

سطـــــــــــــــــــت علـــــــــــــــــــى المتنبِّي مـــــــــــــــــــن فوارسِهـــــــــــــــــــــــــــا

سَبعـــــــــــــــــــون جاءَتـــــــــــــــــــه في مَـــــــــــــــــــوج مــــــــــــــــــــــــــــن الزَرَد

ِفاطلب بثـــــــــــــــــــأر فَـــــــــــــــــــتى ما زِلـــــــــــــــــــت تَعضـــــــــــــــــــــــــــــدُه

لله دَرُّك مـــــــــــــــــــن كـــــــــــــــــــف ومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن عَضُـــــــــــــــــــد

ِأذك العُيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون عليهـــــــــــــــــــم أيَّـــــــــــــــــــة سَلَكـــــــــــــــــــوا

وضيِّـــــــــــــــــــق الأرض والأقطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار بالرَّصَـــــــــــــــــــــــــــــد

شَرِّدهُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم بجيـــــــــــــــــــوش لا قِـــــــــــــــــــوام لهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

تَأتي على سَبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الأقـــــــــــــــــــوام واللَّبَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ولقد استجاب عضد الدولة بن بويه للنداء، ولكن بعد مغضي خمسة عشرعاماً، أي بعد أن اشتدّت شوكته، وذلك عندما قصد

99

98

2023 أغسطس 286 / العدد

المتنبِّي.. عِظام في تابوت

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online