التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة
سياسة الشيخ زايد في التخطيط العمراني لمناطق البدو في إمارة أبوظبي.. في سبعينيات القرن العشرين
خالد بن محمد القاسمي يضم مجتمع الإمارات شريحتين من السكان: الأولى البدو، والثانية سكان المدن، ولكن ما يميز هاتين الشريحتين أنهما متصلتان ومترابطتان ووجود التفاعل الدائم والمستمر بينهما، وهما مشتركتان في تكوين البناء الاجتماعي والاقتصادي . )1 ( للمجتمع اتجاهات الحكومة الاتحاديــة نحو استقرار البدو كانت الاتجاهات الرئيسية لسياسة الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات تهدف إلى استقرار البدو في أكثر المناطق الملائمة لهم عن طريق توفير السكن والخدمات اللازمة. وتوفير السكن لجميع مواطني الإمارات، مع إعطاء الأولوية للفئات ذات الدخل المحدود. وعمدت الحكومة الاتحادية ضمن برنامج سياستها الأولى في عملية إسكان البدو الرحل واستقرارهم، على تفضيل بقائهم بعيدا عن المدن، وإسكانهم على مشارف المدن الحديثة، وذلك لعدم تقبلهم الإسكان والعيش في مساكن حديثة داخل
المدن التي أوجدها النفط. وقد أشارت بعض المصادرإلى أن أكثر ) - لا 1974 - 1971 السكان كانوا - طوال الفترة ما بين الأعوام ( يرغبون في أن يحيوا حياة المدن والمظاهرالمعاصرة، التي بدأت تظهر هنا وهناك في الدولة في عصر النفط، حتى إن كبار السن من أبناء الإمارات كانوا يعلمون أبناءهم وأحفادهم أن يحيوا حياة آبائهم وأجدادهم وألا يتأثروا بالحياة العصرية. وظلت القبائل البدوية متمسكة بشدة بطريقة العيش القديمة باتباع الرعي . )2 ( وتربية الماشية بداية النهضة العمرانية في أبوظبي تحدث الأستاذ محمد حسن جمعة، مستشار حكومة أبوظبي لشؤون التخطيط، عن النهضة التي شهدتها إمارة أبوظبي في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّب الله ثراه - قائلاً: «إن الشيخ زايد وضع الحجر الأساس للنهضة العمرانية في أبوظبي وذلك من خلال توفيرالعديد من الخدمات الأساسية . )3 ( وتطويرالبنية التحتية للإمارة» أما الدكتور مانع سعيد العتيبة، أول وزيرللنفط في دولة الإمارات
العربية المتحدة، فقال: «إن إمارة أبوظبي كانت سباقة في مجال التنمية على أساس التخطيط الاقتصادي، ذلك عن طريق خطتها ) بادئة بذلك عهد 1972 - 1968 الخمسية الأولى ما بين الأعوام ( التخطيط لأول مرة في منطقة الخليج العربي. وقد خصص لتنفيذ مليون درهم. وأضاف أن الشيخ زايد قاد نهضة 3000 الخطة نحو حقيقية شملت العديد من المشاريع في حقول التعليم والصحة والطرق والمطارات والجسور والموانئ والمياه والكهرباء. ودون شك فإن اكتشاف النفط في أبوظبي أحدث تحولا جذريا في بنيانها الاقتصادي والاجتماعي وأدى إلى نقل المجتمع وجعله مجتمعا . )4 ( آخذا في النموبعد أن كان بدائيا بسيطاً» ويمكن القول إن مراحل التطور العمراني في أبوظبي في حقبة السبعينيات من القرن الماعضي تنقسم إلى ثلاث مراحل: .) 1973 - 1968 - مرحلة التأسيس العمراني الشامل ما بين الأعوام ( 1 .) 1977 - 1974 - مرحلة الانطلاق في المجالات كافة ما بين الأعوام ( 2 - مرحلة التوسع (رأسيا وأفقياً) داخل جزيرة أبوظبي وخارجها ما 3 .) 1988 - 1978 بين الأعوام ( ويذكر الدكتور عبد الرحمن مخلوف، مدير تخطيط المدن في أبوظبي، آنذاك، أنه بتوجيهات المغفور له الشيخ زايد - طيّب الله ثراه - تم إعداد مخطط عمراني شامل لجزيرة أبوظبي بأكملها يبين استخدامات الأراعضي، والكثافات السكانية وشبكة الطرق الرئيسية، والتخطيط التفصيلي لمناطق التعمير والمنطقة المركزية، ومشاريع الإسكان والخدمات العامة (المساجد،
والأسواق، والمدارس، والخدمات البلدية، وخدمات الشرطة) وتحديد أسس إعداد مشروعات المرافق العامة (الكهرباء، والماء، . )5 ( والصرف الصحي.. إلخ)، وغيرذلك من المشروعات والعناصر التخطيط العمراني لمناطق البدو في فكر الشيخ زايد وعند تخطيط القرى التي سيعيش فيها البدو لم يكن المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد يكتفي بإعطاء الأوامرفحسب، بل كان يتابع التنفيذ بنفسه لأن النقلة الحضارية التي أرادها للبدو هو الأقدرعلى تحديد مراحلها لأنه أعلم بهم من غيره فهو لم يعش أبدا في برج عاجي، بل كان يعد نفسه مواطنا عاديا مثل باقي المواطنين.
13
12
2023 سبتمبر 287 / العدد
سياسة الشيخ زايد في التخطيط العمراني لمناطق البدو في إمارة أبوظبي.. في سبعينيات القرن العشرين
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online