مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة

الإرشاد والتوجيه لزراعة الخضروات، حيث يمتلك البدوي خبرة في زراعة النخيل، ويتم تزويدهم بالبذور والشتلات والأسمدة ومبيدات الآفات والحشرات. ونتيجة لاتساع ظاهرة الهجرة من البادية إلى مراكز المدن واستقرارالسكان فيها، أولى المغفور له - طيّب الله ثراه - الشيخ زايد أهمية كبيرة إلى المناطق التي استقربها البدو، وشرع في بناء مساكن لذوي الدخل المحدود. وكان الهدف الأسا؟سي من عملية التوطين وتنمية الجماعات البدوية هو مساعدة السكان البدو على التكيّف مع أسلوب الحياة الحضرية الجديدة مع المحافظة ، تم توزيع نحو 1976 . وبحلول عام )7 ( على العناصر التقليدية خمسة آلاف مسكن على المواطنين في العاصمة أبوظبي، والعين وقرى عدة أُنشئت حديثاً، حيث جرى تشجيع المجتمعات البدوية على الاستقرار والمشاركة في الجهود المبذولة من أجل تطويرها، وكان يتم في الوقت نفسه تشييد المساجد والمدارس . )8 ( والعيادات والأسواق وهكذا، نجد أن المغفور له - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد لم يكن بمعزل عن شعبه، وذلك لأنه يعتبرنفسه أحد أفراد الشعب، وقد ظهر هذا واضحا جليا عند إشرافه بنفسه على تخطيط المناطق والقرى التي أعدها لتوطين البدو، وذلك لعلمه التام بما يطلبه البدوي، مما كان له أكبرالأثرفي التخطيط والبناء العمراني في تلك المناطق، وكان سببا في استقرار البدو في المجتمعات العمرانية الجديدة باحث في شؤون الخليج

الهوامش: . موزة عبيد غباش: التنمية البدوية - الريفية في مجتمع الإمارات العربية المتحدة، مجلة 1 . 238 )، ص 1991 ( 29 ، ع 8 شؤون اجتماعية، جمعية الاجتماعيين في الشارقة، مج . حسين علي فليح الخزرجي: النفط والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في 2 . 276 - 275 ، ص 2017 ، دارومكتبة عدنان، بغداد، 1 دولة الإمارات العربية المتحدة. ط . 248 ، ص 1968 ، ديسمبر/كانون الأول 121 . مجلة العربي، (الاستطلاع التاسع)، العدد 3 . مانع سعيد العتيبة: البترول واقتصاديات الإمارات العربية المتحدة، الكويت، 4 . 12 ، ص 1977 ، دارالكتاب للنشروالتوزيع، 1 . إبراهيم الذهلي: أبوظبي .. ذكريات من الماعضي. ط 5 . 191 - 190 ، ص 2014 الإمارات العربية المتحدة، ، 1 . د. نبيل راغب: أصول الريادة الحضارية «دراسة في فكر الشيخ زايد». ط 6

رابعاً: يجب أن تنشأ خلف القرية مزارع، لكل بيت مزرعة قدم مربع. ويجب ألا تُسلم هذه 500×500 مستقلة مساحتها المزارع للسكان إلا بعد أربع سنوات من تسلمهم بيوتهم. إن الهدف من هذه القرى هو ربط ابن البادية بالأرض، وهذا الاستقرارلا يكفي لتأمينه البيت الذي سيأخذه، ولكن ملكية المزرعة الخاصة ستربطه بالأرض، سيجد منها النخيل الذي يحبه، والأشجار المثمرة كالحامض وغيره وهذا يغريه بالتمسك بالاستقرار. ولكن هذه المزروعات تحتاج إلى جهد ومصروف فوق طاقة البدوي، ولذلك علينا أن نتولى العناية بها والإنفاق عليها أربع سنوات ليسلَّم النخيل مثمراً، والأشجار منتجة، فتعطيه نفعها فورا فيتمسك بها ويمنحها العناية المطلوبة. خامساً: القرى متجاورة حسب المخطط وهذا غير مناسب، بل يجب أن تترك مسافة عشرة كيلومترات بين كل قرية وأخرى حتى يكون هناك خمسة كيلومترات لكل قرية لرعاية الإبل . )6 ( والماشية» ، وبناء على توجيهات المغفور له - 1974 وبالفعل، ومنذ عام بإذن الله تعالى - الشيح زايد قامت حكومة أبوظبي بمشروعات زراعية في المناطق البدوية، وتضاعفت هذه الجهود بعد عام ، حيث بدأت الدولة تمنح البدو أراعضي زراعية مجاناً، 1977 وتتولى تكاليف الحفر، والأعمال المتعلقة بالري وتخصيب التربة، والتسييج ومصدات الرياح، بالإضافة إلى تقديم خدمات

لذا كان يرى أن هذه النقلة الحضارية لا يمكن أبدا أن تتم بصورة مفاجئة وإنما يجب أن يكون هناك ءشيء من التدرج للوصول إلى هذا الهدف الذي كان ينشده، والذي وصل إليه بالفعل، فعاش مواطنوالإمارات كلهم عيشة التحضروالمدنية ووصلوا إلى درجة عالية من التقدم والرقي. وأوضح مثال على ما سبق، الجولة التي في القرى القريبة من طريق 1973 آب/أغسطس 12 قام بها في أبوظبي - العين، فمن ضمن التعليقات على الرسوم الهندسية للقرى النموذجية قال (رحمه الله): «كل ءشيء جميل على الورق ولكنه لا يناسب البدوي الذي سيسكن هنا. أولاً: يجب عدم وضع المدارس متجاورة كما في المخطط، بل يجب أن توضع مدرسة البنات في طرف القرية ومدارس البنين في الطرف الآخر، لأن هذا الفصل يجعل ابن البادية الذي لا تلائمه فكرة الاختلاط أكثر قابلية للاقتناع لإرسال ابنته إلى المدرسة، ونحن لا نريد ترك بناتنا بلا تعليم. ثانياً: المسجد يجب أن يوضع في التخطيط على الطريق العام مباشرة، وذلك لأن أهل المنطقة متدينون، ووجود المسجد على الطريق يسهل وقوف السيارات أو العابرين، لينزلوا للوضوء والصلاة، لأن المسجد لو وضع بعيدا داخل القرية، فإن العابرسيصلي على الأرض إذا حان وقت الصلاة. ثالثاً: يجب أن تُقسَّم بيوت القرية المئة، على جانبي الطريق العام، خمسون على كل جانب حتى يتوزع العمران.

. 272 . ص 1995 منشورات المجمع الثقافي، أبوظبي، . 255 - 254 . موزة عبيد غباش، مرجع سابق، ص 7

. فراوكه هيرد - باي: من الإمارات المتصالحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، 8 . 405 ، ص 2010 ترجمة عايدة ينّي خوري، موتيفيت للنشر، الإمارات العربية المتحدة،

15

14

2023 سبتمبر 287 / العدد

سياسة الشيخ زايد في التخطيط العمراني لمناطق البدو في إمارة أبوظبي.. في سبعينيات القرن العشرين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online