مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

برزة تراث

حمدت رب عالي

الابنة هي عمود البيت، تعين والدتها، وتسد مكانها حين تغيب، ولا عجب أن تصفها الأم بأنها "ذخري عن الحياة" فهي الذخر والسند، وبأنها النفاعة، أي كثيرة النفع، حيث قيل: يا البنت يا النفاعة / اللي في الأمروالطاعة لم يكن ترقيص الأبناء والبنات حكرا على الأم، فهناك بعض الآباء الذين لاعبوا ورقصوا بناتهم وحفيداتهم حين تنشغل الأم، وذكروا أن مصبح بن غانم الرميثي قد لاعب بنات أخيه، وقال فيهن أهازيج منها قوله لسلمى: يا حليل سلامي/تدج وتحامي/ وتُدوف عطرتها/ من مغرب الشامي تمآشي ورا أختها / وتزوم قربتها / ما قالت يارتها /مسقى الغبن ظامي هذه أهزوجة شعبية من الإمارات، وأذكر هنا ما يناظرها من التراث العربي القديم. نجد عدة مواقف يرقّص فيها الأب أبناءه وبناته. منها حين دخل عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان الذي كان يرقّص ابنته عائشة ويلاعبها، واصفا إياها بتفاحة القلب، معددا محاسن البنات ودورهن في حياة الأب والقبيلة، مفندا النظرة السائدة التي كان يتبنّـاها عمرو بن العاص. لكن هناك بعض الأهازيج التي صوّرت غضب بعض الآباء حين رزقوا ببنات، خاصة إن لم يكن لديه ابن؛ ليحمل اسمه، وهذا من تأثيرالثقافة السائدة في فترة ما قبل اكتشاف النفط، ومثال على ذلك: شرد أبوها يوم يات / قطع البطحا وبات / قالت يا بويه ماني بدعه من حمل ياب البنات والأسفار والرحلات كثرت في الماعضي، طلبا للرزق، لكن بعض الأهازيج تصور السفركرد فعل على ولادة الأنثى، بدلا من أن تعلق الأم على هذا الموقف، نجد أن الابنة ترد على موقف الأب بأن إنجاب البنات ليس بدعة، فالذرية قد تكون ذكورا أوإناثاً. وهذا يذكرنا بأبيات في التراث العربي قالتها الأعرابية قديما حين هجرها زوجها؛ لإنجابها للبنات، فقالت لزوجها أبي حمزة: غضبان ألا نلد البنينا / تالله ماذاك في أيدينا / وإنما نأخذ ما أعطينا / ونحن كالأرض لزارعينا /تنبت ما قد زرعوه فينا ولكن ما حال أم البنات، التي أنجبت عددا منهن، وقد يكون بينهن ذكور، هل حزنت؟ ما أكبرهمومها؟ تصور إحدى الأهازيج حالها: أم البنات بطينها مربع/ كد يوزت خمس وفي البيت أربع/ حمدت رب عالي اللي كثرالآثاري / الطاقة ما كستهن لي يت عند الذاري ترسم الأهزوجة صورة لأم البنات، التي ترهل بطنها بسبب كثرة الولادات، وقد زوّجت خمسا منهن، وبقيت أربع عندها في البيت، حمدت الله الذي رزقها بالبنات، اللاتي احتجن لكميات كبيرة من

فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات

الأقمشة. هي تحمد الله وتشكره على ما رزقها من نعيم الحياة، بوجود أنيسات لها ومساعدات، وسيكون أزواجهن أبناء للأم. تصف إحدى الأهازيج الكويتية الفرحة بإنجاب البنت بعد عقم أوبعد عدد من الأولاد: عطانا عقب الأياس / ابنيه وتِفرح الناس وهناك أهزوجة كويتية أخرى تركز على نعمة البنات، وإن كثر عددهن إلى عشر فهن قليلات؛ لشدّة محبة البنات، وحلو معشرهن، ونعيم عيشتهن. آه يا حلوالبنيات/ عشروأقول قليلات ولا أحد يعلم أي الأبناء والبنات أقرب نفعاً، فهذا يعمرالتميمي، الذي عاد لزوجته بعد أن طلقها؛لأنها أنجبت عددا من البنات، فأخذت البنت الصغيرة بقلبه، فقال ملاعبا لها: يا بنت من لم يك يهوى بنتا / ما كنت إلا خمسة أوستا / حتى حللت من الحشا وحتى / فتت قلبي من جوى فانفتا وبلغ من حبهم للبنات في التراث الشعبي الإماراتي أن يتغنى الأهل بهن، بوصفهن ما يلبسن من زينة، وألعابهن، وتفاصيل حياتهن اليومية، وذكر أسمائهن مثل آمنة، وعائشة، وفاطمة، وموزة، والتغني بهن في أهازيج عدة، ومنها: مريم يا أم جدين/ تغلي والغلا زين وأخرى تصف تعلق الأب بابنته علياء الحنزيبة أي المرأة الجميلة السنعة، المؤدية لواجباتها: يا علياء يالحنزيبه /خذتي قلبه وغديتي به/ أبوك متعلق في ثناياك /متعلق وما دريت به وتبقى الأهازيج الشعبية قريبة من القلب، تذكربالزمن الجميل، ومعانيه التي عكست بعض ملامح الثقافة العربية القديمة، تجارب الناس وما استخلصوه من معانٍ، وما سجلوه من مآثروذكريات في كتاب الأيام

إعلان طباعة كتب

نادي تراث الإمارات ومركز زايد للدراسات والبحوث خُطّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة وَضَع تَخُص تراث الإمارات وتاريخها؛ قَصْد إغناء المكتبة التراثية الإماراتية، وفَتْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، ويَدعوهم إلى طباعة كتبهم وتسهيل نشرها في «المركز»، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُقدِّم درهم إماراتي). 15000 - 10000 «المركز» لمؤلِّف الكتاب مكافأة مالية تتراوح بين ( شروط النشر: أن يَتّصف موضوع الكتاب بالجِدّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشورا سابقاً، أومُقدَّما للنشرفي جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاب العربيّة الفصيحة الـمُصحَّحة لغوياً. • ألا يكون الكتاب مترجَماً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنهْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • أسفل كل صفحة. أن تُدوَّن المصادروالمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُرسَل الكتاب بصيغة الوورد، مرفَقا بملخَّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • المؤلِّف العلمية. ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • تَتَولّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييمَه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word تُرسَل الكتب بصيغتَـي •

130

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online