مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة

بينالي البندقية يوثق المرحلة الأولى من التراث المعماري الحديث في الإمارات

أصبحت عاصمة للاتحاد، واستخدمت تصاميم وأساليب هندسية حديثة ومبتكرة لإنشاء مبان بتصاميم فريدة وملهمة. كما شهدت العاصمة في تلك الفترة بناء المزيد من المناطق السكنية التي صممت في مناطق تلبي احتياجات السكان وتوفر لهم جميع الخدمات والمرافق وتم بناء المجمعات التجارية المتكاملة. وتحولت العاصمة الإماراتية من مدينة صحراوية صغيرة إلى مدينة حديثة وعصرية، ومركز حكومي وثقافي، ومن أهم المباني المعمارية التي سلط الدليل عليها الضوء في أبوظبي خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين المنصرم: المجمع الثقافي تقرر في العالم التالي من اتحاد دولة الإمارات، بناء مركزللفنون والنشاطات الثقافية، على أن يتم تشييده في ساحة «قصر الحصن»، فشيدت المكتبة الوطنية والمجمع الثقافي وبتصميم جمع بين تقاليد العمارة العربية الإسلامية والعمارة الحديثة، وقد أوكل تصميمه لشركة «ذا آركتيكتس كولابريتيف»، التي تتخذ من مدينة بوسطن الأمريكية مقرا رئيسيا لها، وتولى المهندس هشام ن. أشكوري، المولود في بغداد وتلميذ المعماري الرائد لويس كان، مسؤولية المهندس الرئيؠسي للمشروع. وقد تميز هيكل المبنى بالسعة وبخطوط ومكونات واضحة ومتباينة، حيث يستوعب هذا التصميم وبسلاسة عناصر الهندسة المعمارية الإسلامية

الأولى التي شهدت نشأة الدولة وعلى بداية السبعينيات حيث بدأ التلاقي مع الحداثة. ولعل أكثرما يثيرالاهتمام في هذا الجناح هو كيفية الجمع بين مواد خاصة بالشركات المعمارية والهندسية والبلديات والهيئات الفيدرالية من جهة وذكريات الشعب الذي خاض تجارب مميزة مع هذه البنى وأخذ لها صورا حفظها في ألبومات العائلة. لذا مَنَح جناح دولة الإمارات زائريه رؤية مميزة تصوّر بقعة أرض دائمة التطور حسبما يراها شعبها الذي يعيش فيها. وقد نشرت مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان، المفوض الرسمي عن هذا الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي )، دليلا يقدم لمحة عن محتوى جناح الإمارات 2014 البندقية ( التي أشرفت عليه في البندقية، ويسلط الدليل الضوء على الترابط بين عمل الحُكّام والمفوضين والمعماريين والمهندسين، والمخططين الحضريين، والمقاولين، والبنائين. كما يعرض الدليل ذكريات وصور الناس الشخصية ممن سكنوا أو كانت لهم تجارب عاشوها في هذه المناطق الحضرية، بالإضافة إلى صور التقطها المعماريون والمهندسون والمخططون المدنيون لتوثيق الهياكل المعمارية ودراستها، وتحيط بالصور المنشورة أقوال قصيرة وتعليقات لمجموعة متنوعة من الأفراد المهتمين بالسياقات الحضرية والمعمارية في الإمارات بمن فيهم المعماريون والمؤرخون والمخططون الحضريون والمرممون والصحافيون والفنانون والأساتذة، والطلاب والمقيمون والمسافرون. وتشكّل هذه الصور والتعليقات ذكرى مشتركة للأجزاء المتلاشية من تاريخ العمارة في القرن العشرين في دولة الإمارات، في كل من أبوظبي ودبي والشارقة. مدينة أبوظبي شهدت مدينة أبوظبي تطورا كبيرا في العمارة الحديثة منذ أن

شمسة حمد الظاهري شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة نموا عمرانيا ملحوظا في معظم إماراتها خلال فترة السبعينيات من القرن الماعضي؛ بفضل عوائد النفط والرؤية الحكومية القوية. ومن بين العوامل الرئيسية التي أسهمت في هذا التحول الكبير في الهيكل الحضري والبنية التحتية الحديثة العمارة المدنية التي واكبت التطورات الهندسية المستقبلية للدولة. وكان حكام المدن الرئيسية في الإمارات، أبوظبي ودبي والشارقة، منخرطين مباشرة في مشاريع البنية التحتية والعمارة المدنية وفي أعمال التصميم، فجاء تنفيذ المشاريع المتعددة خلال تلك الفترة شبه فوري. تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية توثيق تاريخها المعماري الحديث وقدمته ضمن فعاليات معرض العمارة الدولي الرابع عشرالمنظم في بينالي البندقية، وبجناح حمل عنوان: «معالم خالدة في ذاكرة الإمارات العربية المتحدة»، حيث استعرض الجناح مراحل التطور المعماري والحضاري لدولة الإمارات على مدى سنوات القرن الماعضي، غيرأن الاهتمام الأكبرانصب على السنوات

مخطط تصميم المجمع الثقافي

21

20

2023 سبتمبر 287 / العدد

بينالي البندقية يوثق المرحلة الأولى من التراث المعماري الحديث في الإمارات

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online