ٌالتراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة
القديمة، وتحول نمط الحياة التقليدي للسكان إلى نمط حديث. وكان للتغيرات الاجتماعية والثقافية التي حدثت في دولة الإمارات العربية المتحدة ما بعد الاتحاد تأثيرها الكبيرعلى تطور العمارة كجزء من ظاهرة التطور والنهضة العالمية في أجزاء كثيرة من العالم، تزامنت مع تحول المزيد من المدن الخليجية إلى مدن عالمية وحضرية، وكان للخبرات الهندسية الغربية دور كبير في النهضة العمرانية، حيث تمت الاستعانة بهم نظرا إلى قلة الخبرات العربية وندرتها حينها، وكانت دولة الإمارات، مثلها مثل العديد من دول العالم الثالث، حريصة على اتباع النموذج الغربي في التحديث والتطوير. ونتيجة لذلك، تم تغيير البيئة الحضرية لتلبية الطموحات الجديدة، حيث حلت المباني الحديثة محل العمارة القديمة وتحول نمط الحياة التقليدي للسكان إلى أسلوب حديث. وسمحت شبكات الطرق التي تم إنشاؤها باستيراد مجموعة أكبرمن مواد البناء ونقلها إلى الداخل، ما أنشأ شكلا من أشكال الحداثة المعمارية في الإمارات في السبعينيات مع لمسات شرقية وتراثية تحقق رؤية حُكام الإمارات في استدامة البيئة، وتلبي احتياجات الإسكان والمؤسسات والشركات. وتزامن بناء المدن في دولة الإمارات العربية المتحدة مع الحاجة إلى خلق واقع حضري حديث، من هنا جاءت الحاجة لإعادة إحياء التراث التقليدي للماعضي كممارسة هادفة، لتحقيق هندسة معمارية مميزة، تعكس الهوية الثقافية للإمارات وتعززها، وتواكب الازدهار الاقتصادي والتغيرات الاجتماعية والثقافية، فبرع المهندسون في زخرفة المباني السكنية الحديثة، والاستفادة من الزخارف التراثية والتصميمات الهندسية للمداخل والأبواب والديكور الداخلي المستمدة من تراث البيوت
القديمة، خاصة في المجالس. قبل هذا التحول المذهل في المعمار في دولة الإمارات، وتحديدا فترة ما قبل الاتحاد، عاش سكان الإمارات في أكواخ العريش المصنوعة من الخشب وسعف النخيل، أوفي خيام بدوية مصنوعة من شعرالماعزوالجمال أو صوف الغنم. وكان للأغنياء، بما في ذلك التجار المنخرطون في صناعة صيد اللؤلؤ المزدهرة، آنذاك، منازل مأهولة مصنوعة من مواد متوفرة محليا مثل الحجر، أواللبن، أوغيره من الخامات المحلية، فقد كان السكان يعيشون حياة بسيطة وتقليدية، وكان الاقتصاد بسيطاً، فكان السكان يعتمدون، بالإضافة إلى صيد اللؤلؤ، على محاصيل التمور ورعي الأغنام كمصادر رئيسية للدخل. وكان البناء العمراني القديم متواضعا وغيرلافت للنظرأو الانتباه في المحتوى والتكوين. وألهمت البيئة الطبيعية القاسية السكان حلولا مبتكرة في فنون البناء والعمارة تتناسب مع ظروف الطقس الحارفي أغلب أوقات السنة، والتي تآشي بمهارة
سكان المنطقة، وذكائهم الفطري في التكيّف مع طبيعة المنطقة القاسية، وبراعتهم في استخدام الخامات المتوافرة في البيئة المحلية، مما أهّل المباني القديمة لتكون نموذجا للاستدامة والحفاظ على البيئة. وكانت طبيعة المباني في الإمارات فترة ما قبل الاتحاد تختلف حسب المنطقة، سواء كانت ساحلية أم جبلية أم صحراوية، حيث جسدت العمارة التقليدية أنماطا متنوّعة من المباني التي بنيت عن وعي كبير بالظروف البيئية، % 80 وكيفية التعايش معها. وكانت مباني العريش تستأثربنحو من المساكن في دولة الإمارات. من أهم نماذج التكيف البيئي في فن العمارة الإماراتي، تميزت به الإمارات قديما أيضاً، هو «البراجيل» ويقصد بها «الأبراج الهوائية» التي تعلوالمباني، والتي تشكل مكيفات هواء طبيعية، وتتضمن فتحات لتمرير الهواء، وشكّلت الحل الأمثل لتبريد حرارة الجو وتلطيفها في الصيف داخل البيوت في المباني القديمة قبل استخدام المكيفات، والتي أصبحت تراثا يزين بعض المباني الحديثة في الإمارات. تلا ذلك عقود من البناء المتطور المتسارع، الذي دعمته رؤية حكام الإمارات في تجديد المشهد الحضري. فارتفعت قيمة الأراعضي، واكتسبت المضاربات العقارية زخما كبيراً، وتدفقت الثروات إلى البلاد، وتم تشييد المزيد من المباني التي شكلت واجهات حضارية لتقدم الفن المعماري في الإمارات، مثل أبراج
الإمارات. ثم برج خليفة، الذي أعلن للعالم عن الطموحات غير المحدودة لحكام الإمارات في التميز والريادة. وتواصلت متابعة مشاريع البنية التحتية والثقافية الطامحة للتفرد والإنجاز غير المسبوق في المنطقة، مثل: مترو دبي، ومتحف اللوفر - أبوظبي، ًوغيرها من المشاريع المعمارية الكبيرة. ختاما شهدت دول قليلة تحولا معماريا كبيرا كالذي شهدته الإمارات العربية المتحدة بدءا من تشكّل الاتحاد في السبعينيات، حيث تحوّلت الصحراء القاحلة، والموانئ الصغيرة، وقرى الصيد إلى 50 وجهات سياحية، ومراكز عالمية للتمويل والسياحة خلال عاما منذ تأسيسها. وتطورت لتصبح مناطق حضرية حضارية وسياحية رائدة، وذلك تزامنا مع الازدهار النفطي في سبعينيات القرن العشرين في الإمارات. ويعتبر ما وصلت إليه الإمارات الآن من حضارة معمارية متفوقة شهادة على نتائج التطوير الذي تم تنفيذه وفقا لأحدث الأنظمة والخبرات المعمارية منذ قيام الاتحاد، والذي يضم أطول مبنى في العالم، ومراكز التسوق الفاخرة، والجزر الاصطناعية، وعددا لا يحظصى من ناطحات السحاب المبهرة كاتبة من السودان
بيت العائلة الإبراهيمية- أبوظبي
مركزدبي التجاري العالمي
19
18
2023 سبتمبر 287 / العدد
المشاريع المعمارية في الإمارات ما بعد الاتحاد: سَبْق وريادة واستدامة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online