التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة
الجز يرة الحمراء ذاكرة عمرانية متجذرة منذ قرون
الطراز الصوفي يبدو للزائر منذ الوهلة الأولى لعبوره قرية الجزيرة الحمراء الساحلية المهجورة في إمارة رأس الخيمة أن هناك نفحة روحية صوفية طوافة في المكان، بدءا من النفحة المقدسة المتراكمة للجمال المهجور، ومرورا بوهج المعمار الصوفي البسيط على أغلب المنازل والمساجد والأزقة وعتبات البيوت. وقد يستغرب الزائر من العدد الهائل لتلك المساجد القديمة المتنوعة في
طرازها والتي مازالت هياكل مآذنها قائمة حتى الآن من أموية ومملوكية وشبه عثمانية، فهي بالكاد تتلاقى في بنائها الهند؟سي. ورغم أن القرية باتت مهجورة تماما فإن ملامحها الأصيلة مازالت عالقة في الزوايا والسكك والفناءات، بل إن هناك سحرا خاصا وغامضا ينضح على امتداد الحواس وتأهب النظر لما وراء الطبيعة. إن الفن المعماري في هذه القرية حد؟سي بامتياز، يتوارى بخفة ضمن الركام والغبارواللقى الأثرية وسيرة الرحيل وحقب مديدة من التجارة والسفر والتواصل الحضاري مع الموانئ والقوافل وعابري السبيل والفرق الصوفية الحدَّادية التي تعود إلى أيام القطب عبد الله الحداد في القرن السابع عشر. وقد أرّخ الباحث الإماراتي الراحل أحمد راشد ثاني جزءا مهما من سيرة المكان؛ إذ أتى على ذكرالجزيرة الحمراء وصلتها بالحركة الصوفية في كتابه: (رحلة إلى الصير)، ذاكرا أن «ضريح زين العابدين بن عبد الله الحدّاد كان في الجزيرة الحمراء وعليه قبة، وكان شمسياً. كما كان يزور الضريح العديد من المريدين والأهالي، بل إن هناك من يُفضل دفنه عند هذا الضريح، ومنهم الولي نور الدين علي . )1 ( وهو أحد أبناء الحسين بن عبد الله الحداد «القطب»
لولوة المنصوري عام، إلا أنه من المؤكد أن الجزيرة الحمراء ضاربة في 200 يُقال إنه يعود تاريخ تشييدها في إمارة رأس الخيمة إلى أكثر من جذور التاريخ، ولا يمكن أن يتم إصدارحكم زمني حاسم حول حقائق البناء الأول مالم ينته علماء الآثارمن عمليات التنقيب، فلقد تم مؤخرا إدراج القرية ضمن قائمة اليونسكو، وبالكاد تشهد هذه القرية بدايات التنقيب والبحث في أغوارها عن مصدرمؤكد للولادات البشرية على أرضها. أقول لايمكن أن نحدد للقرية انتماء زمنياً؛ الشاهد هي تفاوت التشكيل العمراني للمنازل والمساجد، فقد بُنيت أغلبها بصورة تقليدية مثل البيوت المبنية قبل قرن أو قرنين، وهناك بيوت تمتزج مع الشكل تعد الجزيرة الحمراء واحدة من أفضل المناطق العمراني القائم في أزمنة الغوص، كما أن هناك بيوتا تأخذ الطراز الستينيّ. لدراسة الهندسة المعمارية للقرى التراثية المبنية من الحجارة المرجانية التي استخدمت على طول ساحل الخليج العربي. كما أن هناك آثارا مدفونة لمجموعة من القلاع والحصون والأبراج ، وتتألف آثارها المكتشفة من مجموعة مبان تراثية، بينها مساجد ومحال تجارية وسوق صغيرومدرستان وقلعة دفاعية. وقد اكتشف فيها ركام ضخم من الهياكل والأسطح الخارجية، إضافة إلى أدوات من الصوان والخرز وشباك الصيد، ما يدل على انتعاش الأنشطة الإنسانية التي كانت سائدة فيها. فيما أعمال البحث والتنقيب مستمرة لتكوين تصوّر افتراعضي لما كانت عليه، مع الاستعانة بواقع الأقنية التي تدل على طبيعة الحياة منزل موجود فيها 100 الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الزمن، حيث عاش سكانها على الصيد وتجارة اللؤلؤ، ولا يزال أكثرمن بوضعه الأصلي نسبياً، كما تكشف البيوت المبنية من الحجارة المرجانية عن مفردات جمالية على طول الجدران وعند الشرفات.
57
56
2023 سبتمبر 287 / العدد
الجزيرة الحمراء ذاكرة عمرانية متجذرة منذ قرون
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online