ج ُُلََساء التراث
والخطابات في سياق الثقافة العربية، التي طغت عليها الثقافة الشعرية قولا ونقدا أكثر من الثقافة السردية؟ ِل �ِّ ِقة، تمث �ِّ الأس ْْئلة الس ََّابقة، وهي في حقيقتها مجتمعة أو متفر ِراسة، عمل الكاتب على تفكيكها وتقديم �ِّ إشكاليََّة هذه الد ٍ هائل �ٍّ إجابة لها، مستعينا بعدد من الدراسات الحديثة، وبكم من المراجع، كان للقديمة منها نصيب كبير. وقد قس ََّمها إلى ثلاثة فصول رئيسية، تناول في الفصل الأول «قصص الأنبياء من الشفاهيّّة إلى الكتابيََّة»، وركّّز الفصل الثاني على «رم يزََّة الأشياء في التصورات الإنسانية والمعرفية في (قصص الأنبياء)»، وبحث الفصل الثالث في: «قصص الأنبياء بوصفها خطابا رمزياًً»، وبعد قراءات ومقاربات في خطاب قصص الأنبياء خرج بالعديد من النتائج العلمية على مستوى المنهج وعلى مستوى الخطاب، أفصح فيها عن طبيعة
- كما تبين أثربنية نصوص (قصص الأنبياء) في كونها تحمل 3 سلطة في داخل النص من خلال تركيبته اللغوية، ورموزه التاريخية والدينية، وصراع السلطة بين الرواة، الذين يحاول كل منهم إزاحة رواية الراوي الآخر ليتمكن منه، وتكون له الغلبة بالنص. - إن الاهتمام بالخطاب الشعري منذ وقت مبك ّّر في التراث 4 العربي سعى إلى تغييب الاهتمام بالنص السردي القصصي، لا على مستوى الرواية فقط، بل شمل مستوى النقد أيضاًً؛ حيث لم تكن تلك الثقافة تحتفل نقديا بالسرد كما كان شأن النقد الشعري. - إن تعدد الأجناس الأدبية والعلمية في (قصص الأنبياء) 5 يدعمها لتكون خطابا مستقلا بذاته، يمكن أن يندرج في مسعى النص الثقافي. - إن تفكيك الخطابات في (قصص الأنبياء) يظهربجلاء مدى 6 غياب المفاهيم الحقيقية لموضوع التاريخ والأدب والفن في التراث العربي. - إن فكرة التصور أو رؤية العالم كانت الأهم في مضمون 7 (قصص الأنبياء) من المسألة التجنيسية في التراث العربي. - إن نصوص (قصص الأنبياء) أسهمت بشكل كبير في 8 رفد التصورات البشرية، وساعدت في تأسيس ثقافة موازية لها تقوم على بنياتها وأساسياتها، ولو تأملنا، افتراضاًً، غياب نصوص (قصص الأنبياء) على التّّناص مع الثقافات البشرية، فكيف ستكون تلك الثقافة؟ - إن تأسيس النصوص والمفاهيم الثقافية البشرية من 9 خلال الإفادة من (قصص الأنبياء) يعد مسألة ذكية ذات أبعاد موضوعية وفنية خرجت بتلك القصص من المعرفة إلى السلوك، وتدل على قدرة المبدع القديم في الإفادة من موروثاته، وتطويعها بما يلائم تفكيره النفسي والوجودي، وبما لا يخلو من خرق المقدس تارة، وتماه معه تارة أخرى، وذلك بحسب ما تتطلبه وتمليه أنساق البيئة الثقافية والدينية على حد سواء. كائنات رمزية - إن الرموز المختلفة التي تكثر في (قصص الأنبياء) تعد 10 من مرتكزاتها، وتبين مدى سيطرة التفكيرالر ََّمزي المنظ ّّم لتلك المجتمعات، وقدرتها لأن تكون كائنات رمزية تتنفس الرموز وتعيش بها، وتصنع من خلالها الحياة التي تريد ولوكانت م ُُتخي ََّلة.
- إن طغيان فكرة (الأول) في كل شيء، في الثقافة؛ وفي 11 الحياة مما يميز (قصص الأنبياء) ويظهرها صورة تريد كشف حقائق من نوع خاص، تلك الحقائق المُُتخيّّلة التي تكتسبها أبعدت فلسفية تبحث في الغيبيات والماورائيات. - إن إسباغ المقدس على الأشياء والتصورات في (قصص 12 الأنبياء) يظهر مدى ما تعانيه الشخصية العربية من تأزم وقلق وجودي يدعوها إلى سلوك هذا السبيل لتنعم بنوع من الطمأنينة، والركون إلى مفهوم خاص بالحقيقة التي يكون الوصول لها غاية في حد ذاته، وإن كانت مخالفة للنصوص الدينية. - إن للفلسفات والعقائد القديمة أث ار في صناعة وصياغة 13 (قصص الأنبياء)، وهذا يُُظهر مدى تمكّّن حالة المثاقفة والمزاوجة التي صبغت خطاب العصور الإسلامية الأولى؛ ولهذا دلالة على التمكن من التراث الإنساني، والانفتاح عليه بما يخدم صناعة الخطاب الجديد فكريا وأدبيا وسياسياًً. ًًا - إن للاتجاهات الإسلامية الشيعية والصوفية دوار كبير 14 في تشكيل فلسفاتهم وحضورهم السياسي والديني من خلال (قصص الأنبياء)، وهذا مؤشر مهم لدراسة تاريخ الأيديولوجيا الدينية في التراث العربي الإسلامي. - إن للنزعة الذكورية أثار في صياغة (قصص الأنبياء) 15 وتشكيلها، وظهر ذلك جليّّا في التحيّّز ضد المرأة التي كانت في نصوص (قصص الأنبياء) بمثابة: الحية، والعتبة، وتحمل كل رموز الإغواء والدنس، وأنها سبب في الخطيئة الأولى، ولها شؤم على ابني آدم اللذين كان الصراع بينهما بسبب المرأة، كما تشيرتلك النصوص. - إن لـ(قصص الأنبياء) دورها الكبير في تشكيل الخطابات 16 الرمزية في التراث العربي والإنساني، وظهرذلك جلي ّّا في خطاب الأحلام الواعية واللاواعية، وفي خطاب الفنون بكل أشكالها القديمة (في الأوثان والأيقونات) التي صو ََّرت الأنبياء، والحديثة
في الفن التشكيلي والسينما والشعر والقصص والروايات والمسرحيات بما يجعلها ترقى لمستوى الخطاب المعرفي الذي يرفد عموم الثقافة والفنون، ويكون معينا لا ينضب ولا ينتهي
كاتب وصحفي - الجزائر
دراسته كما هي عند إعداده لأطروحة الدكتوراه. بالنسبة إلى المنهج، فإن نتائجه تتلخ ّّص في الآتي:
المراجع: ِي، �ِّ ــ تمت الاستعانة هنا بما «أ ُُثرعن الحسن البصري أنه قال: ليس الإيمان بالتمن 1 ولكن ما وقََر في القلب وصد ّّقه العمل، وإن قوما خرجوا من الد ُُّنيا ولا عمل لهم وقالوا: نحن نحسن الظ ََّن بالله وك ََذ ََبُُوا، لو أحسنوا الظ ََّن لأحسنوا العمل».. -/https://fiqh.islamonline.net : للمزيد، راجع موقع «إسلام أون لاين».. الرابط ـ اعتمادا على قول الله سبحانه وتعالى: «م ََّا أََفََاء اللََّه ع ََلََى رََس ُُولِِه مِِن أََه ْْل الْْقُُرََى 2 يََكُُون دُُولََة ا فََلِِلََّه وََلِِلرََّس ُُول وََلِِذِِي الْْقُُرْْبََى وََالْْيََتََامََى وََالْْمََس ََاكِِين وََابْْن الس ََّبِِيل كََي لَا �ََ َغْْنِِيََاء مِِنكُُم وََمََا آتََاكُُم الرََّس ُُول فََخ ُُذُُوه وََمََا نََهََاكُُم عََنْْه فََانتََهُُوا وََاتََّقُُوا اللََّه �َ بََيْْن الْأ ) 7 إ ِِن الل ََّه ش ََد ِِيد ال ْْع ِِق ََاب ِِ» (سورة الحشر - الآية: ـ سمير الضامر: مدير ثقافي وباحث سعودي في الدراسات الثقافية، عمل في 3 حقل توثيق التراث والفنون الشعبية والأدائية، شارك وأنتج عددا من البرامج والأفلام الوثائقية، قدم ورش عمل في مجالات البحث والتوثيق والسرد والرواية والكتابة الإبداعية، ألقى محاضرات وصمم محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. له إسهامات مع عدد من القطاعات الحكومية والقطاعات غير الربحية في مجال البحث والدراسات الثقافية.. من مؤلفاته: «تأويل الأحاديث.. دراسات نقدية م)، 2020 م)، و»الـبـقـشـة.. أوراق مـتـفـرقـة فـي الـثـقـافـة الـشـعـبـيـة»( 2010 ثقافية»( و»أحزايه» (ذبي صوفش وأغنيش.. ما روته عايشة الفرحان لحفيدها: سمير م). 2021 الضامر) ( م. 2023 - صدر عن معهد الشارقة للتراث، الشارقة، 4 - قد ّّم الباحث «سمير بن عبد الرحمن الضامر» رسالته تحت عنوان: (قصص 5 الأنبياء في التراث العربي - «تحليل سيميائي سردي») إلى عمادة الدراسات العليا، جامعة «مؤتة» استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه، تحت إشراف م. 2009 الأستاذ الدكتور: «أنور عليان أبو سويلم»، عام - الإخبا ير ُُّون.. هم كتبة الأخبار الظني ّّة من حديث وتاريخ وسير وتفسير. 6 - ابن قرناس، سنّّة الأولين.. تحليل مواقف الناس من الدين وتعليلها، الطبعة 7 ، بتصرف. 123 م، ص 2008 الثانية، منشورات الجمل، العراق - ألمانيا،
ـ إن للدراسات السيميائية أهمية في قراءة النص التراثي 1 بشكل عام، وقصص الأنبياء بشكل خاص، لما لهذا المنهج من قدرة على تفكيك الرموز والعلاقات الدلالية، ثم تحليلها تحليلا علميا يستجدي بمنظورات معرفيّّة مختلفة. ــ إن الدراسات السيميائية تكاد تكون الأهم في قراءة خطاب 2 (قصص الأنبياء)؛ لما فيه من النصوص المضمرة والمُُقنّّعة بمختلف الأقنعة التاريخية والأدبية والثقافية. ـ لا تزال الحاجة ملح ّّة لعمل دراسات جادة من ق ِِبل الباحثين، 3 تُُفيد من عموم النظريات السيميائية؛ وذلك لهدف مهم، هو محاولة الوصول إلى البنى العميقة لكل أشكال النصوص السردية والشعرية والمعرفية. رؤية العالم أما بالنسبة إلى النتائج على مستوى الخطاب، فقد كانت كالآتي: - إن للتقاليد الشفوية، خاصة طرق الرواية وأدائها، أث ار في 1 صناعة خطاب (قصص الأنبياء) بكل ما فيه من معالم التفكير البدائي، وهذا ما أخ ّّرمن تقدم الحالة الكتابية وتطورها العلمي والأدب في التراث العربي. - إن للخطابات السياسية أث ار في اقتناص (قصص الأنبياء)، 2 ودمجها في خطاب السلطة؛ وذلك من أجل تبرير عملها ومشروعية سع ْْيها في الحضور والهيمنة.
101
100
2023 ديسمبر 290 / العدد
قراءة في كتاب «سمير الض ّّامر» «قصص الأنبياء في التراث الشعبي».. تحليل ثقافي للموروث الديني
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online