تراث الأدب
ي ف ِي (الْْغ ُُول ُُ)
ِّؿ الأََدََب الْْعََرََبِي
فبات ليلة ذات ظلمة وبرق ورعد في قاع يقال له (رحى بطان) فلقيته الغول، فمازال يقاتلها ليلته إلى أن أصبح وهي تطلبه.. وجعل يراوغها وهي تطلبه وتلتمس غرة منه فلا تقدر عليه إلى فقال تأبط: ) 6 ( ٍٍأن أصبح» ِِأ ََلا م ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــن م ُُبل ِِــــــــــــــــغ ف ِِتيــــــــــــــــان ف ََهــــــــــــــــــــــــم ب ِِــــــــــــــــما لاق ََــــــــــــــــــــــــيت ع ِِند ر ََحــــــــــــــــــــــــــــى ب ِِطــــــــان ِِب ِِأ ََن ّّي ق ََــــــــــــــــــــــــد ل ََــــــــــــــــقيت الغول ت ََهــــــــــــــــــــــــــــــــــــوي ٍٍبِِسُُهــــــــب كََالصََحيفََــــــــــــــــــــــــة صََحْْصََحــــــــــــــــان ف ََق ُُلت ل ََهــــــــــــــــــــــــا: ك ِِــــــــــــــــــــــــلانا ن ِِــــــــــضو أ ََيــــــــــــــــــــــــن أََخــــــــــــــــــــــــو س ََف ََــــــــــــــــــــــــر ف ََخ ََلّّي لــــــــي م ََكانــــــــــــــــــــــــي ََــــــــد ًَّّة نََحــــــــــــــــوي فََأََهــــــــــــــــــــــــــــــــوى َّد ّت ش ف ََشــــــــــــــــ لََهــــــــــــــــــــــــا كََفّّــــــــــــــــي بِِمََصــــــــــــــــــــــــقول يََمانــــــــــــــــــــــــــــــــي َّر ّت ََــــــــــــــــــــــــــــــــ ََــــــــــــــــــــــــــــــــش فََخ ِِف ََأََضرِِبُُهــــــــــــــــــــــــا بِِلا د ََه ِِـــــــــــــــــــــــــــران صََريــــــــــــــــعا لِِليََدََيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وََلِِلج ِِفََقالََــــــــــــــــــــــــت ع ُُد فََقُُلت لََهــــــــــــــــــــــــا رُُوََيــــــــــــــــــــــــــــد ًًا ّنــــــــــــــــي ث ََــــــــــــــــــــــــــــــــبت الج ََنــــــــــــــــــــــــان َِِّن مََكانََــــــــــــــــك إ فََلََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم أََنفََــــــــــــــــــــــــك مُُتَِّّكِــــــــئا علََيهــــــــــــــــــــــــــــــــا ُُــــــــــــــــــــــــــــــــر مُُصبِِــــــــــــــــــــــــحا ماذا أََتانـــــــــــــــــــــــــــــــــي َنظ �َ ٍٍل ِأ
محمد محمد عيسى َها (الغول) التي كانوا يُُخيفُُونََنََا بها حتى ننام، ويُُس ْْكِِتُُونََنََا َِِّن إ بها كيلا نغضب على طعام، ووصفوها لنا؛ فاهتزت أبداننا وصمنا عن الكلام، وكانت الغول وما زالت رماز للتخويف والإرهاب وبث الرعب، لقد ظنت الأمهات والجدات قديما - عندما كن يحكين لنا عن الغول حتى نتراجع عن أفعالنا َّن ذلك لا يعدو تحذي ارًً. لقد قلنها في ثنايا الحكايات - أ والتحذيرات، لكنها صارت صوتا مزعجاًً، وذاكرة مخيفة، من يومها ونحن نرى الغول في وجوه كثيرة، وقد صرنا نسم كل طاغية بالغول، وكل مستبد بالغول، وكل وجه قبيح بالغول، بل كل هيئة غير منسقة بالغول. وهي م ِِن «غ ََال ََه الشيء غ ََو ْْلا :ِ � واغْْتََالََهُُ: أََهلكه وأََخذه مِِن حََيْْث لََم يََدْْر... والغُُول، بِِال َّضَِّم ، وقال ) 1 ( ِعْْلاة، وََالْْج ََمْْع أََغْْوال وغِِيلان. والتَََّغَوُُّل: التَََّلَوُُّن» �ِّ الس الجاحظ، في الحيوان: «تزعم العامة أن الله تعالى قد َُُّم َار والغيلان؛ أن يتحولوا في أي َك الجن والشياطين والع َّل م صورة شاؤوا؛ إلا الغول؛ فإنها تتحول في جميع صورة المرأة ، ولايمكن ) 2 ( ولباسها، إلا رجليها فلابد أن تكونا رجلي حمار» َّي َلة أن نقطع بوجود شكل ثابت لها، فهي من الأشياء المتخ تستدعيها ذاكرة في هيئة غير التي تستدعيها ذاكرة أخرى «فالغول اسم لكل شيء من الجن يعرض للس ُُّف ّّار، ويتََلََو ََُّن في َّن أكثر كلامهم َ أ َّل ض ُُروب الص ُُّور والثياب، ذك ار كان أو أنثى. إا . ) 3 ( َه أنثى» َّن على أ الغول في أدبنا القديم وردت (الغول) في ثنايا الأحاديث النثرية والقصائد العربية القديمة مفردة ذات دلالة مخيفة حيث جاءت في قول امرئ القيس: أ ََي ََق ْْتل ُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ِِي و ََال ْْم ََش ْْر ََف ِِــــــــــــــــــــــــــــــــي م ُُض ََاج ِِع ِِـــــــــــــــــــــــــــــــي ) 4 (ِِ ْْـــــــــــــــــــــــو ََال وََمََسْْنُُونََــــــــــــــــــــــــــــــــة زُُرْْق كََأََنْْيََــــــــــــــــــــــــــــــــاب أََغ وقد شبه الشاعر «أسنته بأنياب الأغوال، ولا يقول أحد أنه رأى الغول، ومن قاله من العرب فكاذب، نحو ما يحكى عن أََنّّه كان «يعدو على رجليه وكان فاتكا شديداًً، ) 5 ( تأبط شارًً»
ِِإ ِِذا ع ََيــــــــــــــــنان فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ر ََأس ق ََبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح
العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذاك، وقال آخرون ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصورالمختلفة . ) 10 ( واغتيالها قالوا ومعنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحداًً» إذن فالغول قد ورد ذكرها في كثير من المصادر التراثية، وفي الأحوال كلها تدل على القبح والتخويف والإرهاب، وإن كان كل ذلك ضربا من الخيال والوهم؛ فقد صارت أحد شواهد تراثنا العربي القديم، وأدى تداولها إلى تأصلها في التراث الشعبي على وجه الخصوص. الغول في أدبنا المعاصر كان لما حملته مفردة (الغول) من دلالة القسوة وإثارة الرعب، ِوما اكتسبته على مر العصور من قدرتهاعلى تصوير الظلم
مََشقــــــــــــــــوق اللِِــــــــــــــــــــــسان ّ�ِّ ٍٍكََرََأس الهِِــــــــــــــــــــــــر
ََــــــــــــــــواة كََلــــــــــــــــب ْْــــــــــــــــــــــــدََج وََش وََساقــــــــــــــــــــــــا مُُخ
) 7 (ِِ ََــــــــــــــــــــــــباء أ ََو ش ََنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان و ََث ََوب م ِِـــــــــــــــــــــن ع وقد جاء في العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم: «وقد يمكنك أن تخترع صورة في خيالك ليست في الوجود، ولكنها مجموعة من أشياء موجودةٍٍ، مثل قصر عظيم من جوهرة شفافةٍٍ، وقد وردت اللُُّغة بالتشبيه بهذا. قيل: ومنه قوله تعالى: (ط ََلْْعُُهََا كأنه رؤوس الشياطين) فرؤوس الشياطين غير معروفة في الوجود، ولكن في الخيال أن صورتها قبيحة المنظر؛ فصح ورود التشبيه بها في القرآن العظيم بناء على . ) 8 ( وجود صورتها في الخيال وقد أبطل النبي صلََّى الله عليه وسلََّم (الغول) في حديث أبِِي الزُُّبََيْْرِِ، عََن ج ََابِِرٍٍ، قََالََ: قََال رََس ُُول الله ص ََلََّى الله عََلََيْْه وََس ََلََّمََ: ». «قال جمهور العلماء كانت ) 9 (ََ غ ُُول ا طِِيََرََةََ، وََلَا ا عََدْْوََى، وََلَا ا «ل َا
107
106
2023 ديسمبر 290 / العدد
ِِّ
(الْْغ ُُول ُُ) ف ِِي الأََد ََب الْْع ََر ََبِِي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online