ِِّتراث الأدب
من يشرب من دمها؟ من يثأر لكرامة أم (تأبط) ؟ من يشفي الغلة ؟ من يرفع شعلة؟ ؟ ) 11 ( ََـبّّط) في ظلماء (تََخ م) في 1940 كما وظ ََّفها الشاعر المصري محمد الشهاوي ( ْْقصيدته (مقاطع من ملحمة عام الحزن) للدلالة نفسها: ْْأعرف أن النسر المفتول العضلات ْْمن أوََِّل بادرة قد مات أعرف أن الغول (ذا النسب المجهول ْْ) ًًقد أعطته غفلتُُنا الأبديََّْةْ: صك ّّا ) 12 (ْ وشهادة ميلاد رسمِِيََّْة
والقهر؛ أن وجد فيها الشاعر المعاصر بنية موحية قادرة على التعبير في النص الشعري المعاصر، حيث رآها الشاعر في وجه كل جائر. وعلى سبيل المثال استدعاها الشاعرأحمد عبد م) في قصيدته (الغول وأشباه الرجال)، 1949 العزيز (مصر وقد اتخذ منها رم از أو معادلا موضوعيا للطاغية، وقد جعلها مسيطرة، ومُُوََزََّعة بيننا، وموجودة في كل مكان، وربط الشاعر بين (الغول)، وقصتها مع (تأبط ش ارًً) : ِ الأرجاء �ِّ الغول تسيطر في كل تتربع في ليل (تأبّّط) تتأبط في عرش (ت برّّع، وتساند، وتعاون، وتسبّّع) الغول بداخلنا وبخارجنا ترتع
ولعل الاستعارة (الغول) التي ساقها الشاعر محمد الشهاوي إحدى وسائل التقنع، والحذر، لكنها في الوقت نفسه تمثل إحدى وسائل الإيضاح، والتمرد؛ ذلك أن (الاستحالة) يقتضيها تمام المعنى المجازي. ويستدعي القاص المعاصر التراث؛ حين يرى أن ثمة علاقة بين ما يستدعيه والشخصية التي يتناولها، فيستدعي (الغول)؛ ويفتح لنا باب التخيل ويوسعه. وقد شبه الراوي الأب بالغول؛ هكذا رآه حين انطلق خلفه يريد أن يفتك به جزاء هزائمه المتكررة من جيش العصافير التي تأكل البذور وتترك القشور. يقول أشرف عبد المطلب: (أجري .. أرمح .. وخلفي أبي كالغول يطاردني لا يفلتني إلا جدي في حزم وحسم: سأعاقب من يعاقبه .. الولد صارخو ّّافا ًً، إذا الخوف جاء ذهب الحب! أهرب . وعلى الرغم من استعارة ) 13 ( إلى تعبير الفرح على وجه جدي) (الغول) للأب لقسوته وشدته، فإنه يأتي بالجد على النقيض، هذه المفارقة صورة حقيقية للواقع الأُُسري. فكم رأينا أبا عنيفا وجد ّّا حانيا رقيقاًً، وكأن هذه من سنن الحياة التي لا تتبدد إلا قليلا رغم حالات التشظي الراهنة. ومع مرور الوقت تركت (الغول) دلالتها الأولى من كونها جنسا من الجن والشياطين التي كانت تتراءى للناس في الفلوات والأماكن المهجورة إلى أن أصبحت (الغول) رماز لكل الصور القبيحة والأخلاق الذميمة، والقهر والقمع كاتب وناقد مصري
الهوامش والمراجع: م (غول). 1993 ، 3 . ابن منظور: لسان العرب، دار صادر - بيروت، ط 1 . الجاحظ: الحيوان تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة ومطبعة مصطفى 2 . 220 ، ص 6 م، ج 1967 ، 2 البابي الحلبي، مصر، ط . 158 . المرجع السابق نفسه، ص 3 . امرؤ القيس: ديوان «امرؤ القيس»، اعتنى به وشرحه: عبد الرحمن المصطاوي، 4 . 137 م، ص 2004 ، 2 دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط . أبو الحسن علي بن فََض ََّال المُُجََاش ِِعِِي: النكت في القرآن الكريم، دراسة 5 م، 2007 ، 1 وتحقيق: عبد الله عبد القادرالطويل، دارالكتب العلمية - بيروت، ط . 417 و 416 ص ص . تأبط ش ارًً: ديوان تأبط شرّّا ًً، اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة، 6 . 74 م، ص 2003 ، 1 بيروت - لبنان، ط . 75 و 74 . المرجع السابق نفسه، ص ص 7 . محمد بن إبراهيم الوزير اليماني: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي 8 القاسم، حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّّق عليه: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة . 305 و 304 و 8 م، ص 1992 ، 1 الرسالة للطباعة والنشروالتوزيع، بيروت، ط . مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم، تحقيق: صدقي جميل العطار، دارالفكرللطباعة 9 .) 2222 رقم الحديث ( 1113 م، ص 2003 ، بيروت - لبنان، 1 والنشروالتوزيع، ط . المرجع السابق نفسه. 10 . معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، مؤسسة جائزة عبد العزيز 11 . 338 وص 1 م، ص 2002 ، 2 سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت، ط . محمد محمد الشهاوي: الأعمال الشعرية الكاملة، الهيئة العامة لقصور 12 . 329 ، ص 1 م، ج 2013 الثقافة، القاهرة، . أشرف عبد المطلب: الأقنعة، مجموعة قصصية، دار بلال للطباعة والنشر، 13 . 29 م، ص 2009 ، 1 كفرالشيخ - مصر، ط
الغول حواليْْنا وعلينا تمشي في خيلاء تركب متن الريح، تروح، تجيء بكل هواء الغول تصول، تجول، وتفسد كل الأشياء من يقتلها؟
109
108
2023 ديسمبر 290 / العدد
(الْْغ ُُول ُُ) ف ِِي الأََد ََب الْْع ََر ََبِِي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online