الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح.
الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
بين الثقافات المختلفة داخل هذه البيئة المتنوعة. وقدرتها على إبرازالتطورات الاجتماعية والتاريخية في الدولة، وإسهامها في بناء جسور التفاهم والتعايش السلمي كلغة عالمية عابرة لحدود اللغات والثقافات، وبارعة في نسج خيوط التواصل والتفاعل الحضاري في هذا ظل التسارع الزمني والتكنولوجي الذي نعيشه. وتحتفي الإمارات بالفنون على اختلاف أشكالها وتقيم لها المعارض والمهرجانات والاحتفالات، منها على سبيل المثال لا الحصر: مهرجانات الخط العربي، ومهرجانات السينما، والمسرح، ومهرجانات الفنون التشكيلية، ومهرجانات الموسيقى وغيرها، بل إن الاهتمام يتجاوزإلى فن الطهي والأزياء وغيرها، مما يحمل بصمة مميزة تختلف من بلد إلى آخر، وتسعى الإمارات للتعريف بها من خلال الاحتفالات القائمة بذاتها، أوالمصاحبة لمعارض الكتاب وغيرها، كما تقام معارض الفنون التشكيلية، وتم تخصيص أحياء ومتاحف فنية في كل من أبوظبي، ودبي، والشارقة. وذلك انطلاقا من رؤية قادة الإمارات وإيمانهم بالدور الكبير الذي تلعبه الثقافة والفنون في الانفتاح على الآخر في المجتمعات متعددة الثقافات، ودافعا قويا لنشر ثقافة السلام، ونبذ التطرف والعنف، فالفنون بأشكالها وتجلياتها كلها، تدعو الفرد للتأمل في ذاته وما حولها، وتوقظ العقول وتحفز التفكير الإيجابي، وتعزز تواصل الذات مع نفسها وغيرها، والمتابع للمشهد الثقافي في الإمارات يرصد كيف تحرص الإمارات على تعزيز الفنون كقوة ناعمة ومؤثرة. والفنون الشعبية في الإمارات أيضا هي امتداد أصيل للتراث الثقافي والحضاري الخليجي، الذي يمتاز بتنوعه وفرادته وخصوصيته، ورغم اندثار بعض العادات والتقاليد الاجتماعية المتعلقة بالفنون التراثية، فإنها تحظى بالاهتمام على
المستويين الرسمي وغير الرسمي أيضاًً، حيث تقام لها المهرجانات، والفعاليات لتعريف الأجيال الجديدة بموروثات أجدادهم، وتعزيزالروح الوطنية والهوية الثقافية لديهم. خاصة فيما يتعلق بالمناسبات الوطنية مثل: اليوم الوطني الإماراتي، ويوم العلم، وغيرها. وتاريخ الفنون في تراث الإمارات غني ومتنوع، يمتد من الصحراء إلى البحر، بثقافات متنوعة وشيقة، حيث تتنوع الفنون الشعبية في الدولة بين أربعة أقسام هي: البحرية، والبدوية، والسهلية، والجبلية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، للبحارة الذين شكّّلت أعمالهم العمود الفقري لاقتصاد للدولة في يوم ما تاريخ تحفظه الزخارف والنقوش والمجسمات المنحوتة للسفن والقوارب والمهرجانات. وللصقارة محبوها ومهرجاناتها واهتمام الدولة الكبير بها وصل إلى حد تبن ّّي الإمارات لمشاريع ناجحة استهدفت إنقاذ طيرالحبارى من الانقراض، وأنشأت له المحميات داخل الإمارات وخارجها. وللسدو وغيره من الفنون اليدوية من تراث الصحراء حضوربارزالملامح في ماضي الدولة وحاضرها، التي أضحى الفن فيها أسلوب حياة، وجزءا لا يتجزأ من اهتمامها بالإنسان، والسلام، والتسامح. فاهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالفنون لا يقتصرعلى الفنون المحلية والعربية وحسب، بل يتجاوزه إلى العالمية، ما أهّّلها لتكون مركاز عالميا لتشجيع الفنون واحتضانها، كما كرّّمت دولة الإمارات في خطوة غير مسبوقة المبدعين والموهوبين في المجالات جميعها، والجنسيات كافة بأن خصتهم بفرصة الحصول على الإقامة الذهبية طويلة المدى على أراضيها شاعرة وكاتبة من السودان
أهمية الفنون في الحياة المعاصرة
علي كنعان كانت فنون التصويروالغناء وحلقات الرقص وما زالت تحتل مكانة متميزة في الحياة، على مستوى الفرد والجماعة في كل بلد، وحتى على المستوى العالمي والتواصل الثقافي وتبادل المعارف بين الشعوب. ويكفي أن نتأمل مدى تعلّّق الطفل بالصورة والترنيمة، بدءا من هدهدات الأم وحكايات الجدة وصولا إلى الاستمتاع بتغريد الطيور. إن لغة الأدب، من شعر وقصص ومسرح، لم تعد هي الركن الغالب في فضاء الثقافة، بل اتسعت الدائرة وأصبحت لغات اللون والنغم والتصوير، ممثلة بالخط الفني واللوحة التشكيلية والأغنية والمعزوفة الموسيقية وسائط ثقافية حاضرة ومعبرة عن الرؤى والهواجس والآمال الإنسانية لدى مختلف الأفراد والمجتمعات، إبداعا وتعليما وتفاهما إنسانيا واسعا بين الشعوب، في المجال الواقعي المباشر وفي الفضاء الافتراضي الذي وفرته ثورة التكنولوجيا والاتصالات التي تغطي العالم. وفي هذا السياق، نستحضر في الذاكرة لوحة «غورنيكا» لبيكاسو، فلولا تلك اللوحة لاختفى ذكر الحرب الأهلية الإسبانية، ولم يعد لمآسيها أي أثر في الذاكرة. وحتى في ديوان الشعر العربي، يشكّّل وصف الأطلال وآثار المنازل الدارسة صوار فنية لا تنسى. ولعل وصف البحتري لإيوان كسرى واللوحات الماثلة على جدرانه من أشهرما يحتفي
به التراث العربي. ولا ننسى الموشحات الأندلسية ودورها الفني والجمالي في هذا المجال، وكانت ملهمة لولادة شعر«السوناتا» في الغرب، بداية من إيطاليا وانتشارها في بلدان عدة أوروبية؛ ولعل سونيتات شكسبير من أهم هذا الفن الشعري الغنائي. لكن السينما في عصرنا أخذت تشغل المساحة الكبرى في عالم الثقافة، خاصة أنها تجمع فنونا متعددة وتحتضن صور الطبيعة والنشاط البشري والإبداع القصصي، واقعا وتاريخا وإبداعا في التراث والمعاصرة، وتغطي تجارب إنسانية لا حصر لها، سواء كانت شخصية أو جماعية، واقعية أو تاريخية. وحتى الملاحم القديمة من حروب وثورات وقصص وأساطير لم تغب عن الإنتاج السينمائي، وكان للأفلام دورها الثقافي والتعليمي المهم في حياتنا المعاصرة. وإلى جانب السينما والمسرح، نرى
21 2023 ديسمبر 290 / العدد
20
الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online