الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
الطالع أن أشاهد لأول مرة لوحة الجوكندا أو الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي في ذلك المتحف الطبيعي الفريد. وإذا كان الفنان ينطلق من بيئته المحلية ومحيطه الاجتماعي في استلهام رؤاه وإبداع تجربته وإغنائها وتطويرها من خلال الاحتكاك بما يشاهد من فنون في العالم، فهذا يؤكد دورالفن وأهميته في رسم ملامح الهوية الوطنية وتوضيحها ويعمل على إبرازخصائصها المتميزة واستمرارها وانتقالها بالوراثة من جيل إلى جيل. وهذا ما يظهر جليا في الفنون المشهودة في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء في التشكيل أو الموسيقى والغناء، أو في المسرح وأفلام السينما. والمشاهد العربي لا ينسى العديد من التجارب المتميزة في هذا المجال، سواء ما أنتجه الكاتب والإعلامي الفنان ناصر الظاهري، إلى جانب أعمال الشاعرين والفنانين نجوم الغانم وخالد البدور، كما أن رواد الرسم والغناء والمسرح والفنانين المتألقين في هذا المجال صارت لهم بصمة عالمية في إبداع هذه الفنون، ومنهم: عبد القادرالريس، ومحمد الأستاد، وعبد الرحيم سالم، ونجاة مكي، ومطر بن لاحج، إلى جانب الفنان الراحل حسن شريف «طيّّب الله ثراه». ومشاهدة أعمال هؤلاء الفنانين لم تعد مقتصرة على المعارض المحلية، بل انتقلت إلى العديد من عواصم العالم، ويكفي أن نشير هنا إلى مشاركة الفنون الإماراتية في بينالي البندقية. أما في حقل الموسيقى والغناء فلم يكن فنانو الإمارات أقل نشاطا وانتشاار من زملائهم في البلاد العربية، ونرى هنا أن حسين الجسمي يشغل مكانة عربية مرموقة، إلى جانب فنانين كثر آخرين. وفي هذا المجال، يحتل «بيت العود» في أبوظبي مكانة مهمة ودوار كبي ار في تخريج العديد من العازفين والمغنين الشباب. ولعل اهتمام المجتمع الإماراتي بالشعر
من أعمال عبد القادر الريس
من أعمال عبد القادر الريس
أن المعارض الفنية والأسابيع الاحتفالية التي تحتفي بفنون الخط والتشكيل والموسيقى أخذت تحتل حياز مشهودا في عالم الثقافة في الإطارالمحلي وعلى مستوى العالم وتبادل ثمار الإبداع الفني بين الشعوب. وقلما نجد بيتا أومؤسسة تخلومن لوحات الخط الفني والرسوم التي تزين الجدران وصدارة غرف الاستقبال، كما أن النحت في الحضارات القديمة من أهم ًًا الفنون، والتماثيل الباقية من آلاف السنين تكشف لنا كثير من ملامح وأعمال شخصيات التاريخ وصور الملوك والفرسان والعلماء وتجاربهم. ولا بد أن نتذكر الرسوم على جدران
الكهوف، وأوراق البردي تكشف لنا الكثير من تاريخ مصر القديمة. والدول المتقدمة في عصرنا، أخذت تنشئ متاحف خاصة بالفنون، إلى جانب متاحف الآثار. وأذكر أني أمضيت ساعات وأنا أتأمل روائع اللوحات في الجناح المخصص للرسم في متحف الأرميتاج في مدينة سان بطرسبورغ في روسيا، كما أن اليابان أقامت في قرية «غورا» على جبال هاكونيه متحفا فنيا كبي ارًً، وهو معرض مفتوح يضم عشرات التماثيل واللوحات المحلية والعالمية تمتد على مساحة واسعة في رحاب الطبيعة، وفيه جناح خاص لبيكاسو، وكان من حسن
الشعبي، النبطي من أيام الماجدي بن ظاهر، يسهم في تشجيع فن الغناء وانتشاره وتطويره. والفنون، والثقافة بشكل عام، تشكل القوة الناعمة في كل بلد، ولها دور ورسالة رائدة في التفاهم بين الشعوب على أساس فكري قائم على التسامح وهو فني جمالي ينشر المتعة والفائدة ويهذب الذائقة وينشر المحبة والتفاهم الإنساني بين المجتمعات والأمم في العالم. والحياة المعاصرة لا يمكن أن تستغني عن أي فرع من هذه الفنون الجميلة كاتب ومترجم سوري
من أعمال مطربن لاحج
من أعمال عبد الرحيم سالم
من أعمال حسن شريف
من أعمال نجاة مكي
من أعمال نجوم الغانم
من أعمال عبد القادر الريس
23
22
2023 ديسمبر 290 / العدد
أهمية الفنون في الحياة المعاصرة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online