مجلة تُراث عدد 290 - ديسمبر 2023

الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..

الفن منارة ثقافية وفكرية للمجتمع والعالم تشكيليون إماراتيون:

عبير علي استطاع الفنانون الإماراتيون عبر التكوين والعناصر الفنية المختلفة أن يحققوا القدرة على إيصال العديد من الرسائل التي تتناسب مع الواقع المحلي، وهو ما جعل من إنتاجهم الفني مرجعا معرفيا وثقافيا في الكثير من الأحيان حيث عب ّّرت هذه الفنون عن واقع الاتحاد وعن تراث الإمارات وعن جمالية البيئة المحلية ومفردات الهوية، لذلك لعب الفن التشكيلي كغيره من بقية الفنون دو ار مهما في الدبلوماسية الثقافية كونه لغة عالمية ت ُُظهر القيم والثقافة المحلية، وذلك بعد أن استطاعت الفنون على اختلافها أن تعزز هذه القيم في ذاكرة هذا الجيل، وما يترسخ حاليا في الذاكرة سيكون له القدرة على الانتقال إلى الأجيال القادمة بسهولة، وهي خاصية تمتلكها الفنون لأنها لا تحاكي الناس هذا العصر فقط بل تحاكيهم في العصور المتعاقبة. حيث أكد التشكيليون في استطلاع لـ «تراث» على أن الفن منارة ثقافية وفكرية. الثقافة للجميع تفاعل الفنان محمد مندي مع أحداث دولة الإمارات العربية المتحدة على مر السنين من بينها احتفالات الدولة بعيد الاتحاد، والمناسبات الأخرى التي جعلت عيون العالم تتجه إلى الإمارات مثل إطلاق مسبار الأمل، فكتب في لوحته «مسبار الأمل الطريق إلى المريخ» وكتب اسم (زايد) ليكون دلالة أن كل ما تحققه الإمارات يعتبر من إنجازات مؤسس الدولة المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - ولم يغفل مندي عن التقاليد والرياضات المهمة في المجتمع مثل الصقور التي تستخدم في المجتمع الإماراتي للصيد، ومثل الفروسية حيث رسم خيل وفيه كتب عشرات المرات مقولة العرب القديمة التي تظهرأهمية الخيول ومكانتها وهي: «في ظهورها عزوبطونها كنز». قال: «حاولت دائما أن أعيش الأجواء وعملت على تطويع الحرف في التراث واللوغو والتصاميم، واستطعت بالتالي أن أ ُُسخ ّّر حروفي في خدمة التراث والثقافة، فالخط هو هويتنا وعلينا أن نحافظ عليه وهذه من أهم الرسائل الثقافية التي أقدمها للمجتمع». وكان مندي في تناوله للخيول يعب ّّـرعن فكرة ما، تناولها غيره من الفنانين بطرق ومعان مختلفة، من بينهم الفنان محمد الأستاد وعبد الله العامري وفارس الحمادي وغيرهم ممن

من أعمال محمد الأستاذ

رسموا الخيول في أعمالهم. ولكن ما وراء هذا الشكل الجميل للخيل والحرفية العالية في رسمه، هناك رسائل عديدة فالخيل يذكرالمشاهد بسباقات الخيول وبأخلاق الفرسان وبقيمة هذا الكائن الجميل على مر العصور وهو أمر بقي يتجلى بأكثر من طريقة في المجتمع الإماراتي، وهكذا فإن الشكل في الأعمال الفنية يعني الكثير من الأفكار، والكثير من المعلومات التي ترسخ ثقافة المجتمع وتطرح أحيانا رؤية وثقافة جديدة. رسائل للعالم لم تبق الأعمال الفنية بكل ما تحمله من إبداع وما تطرحه من موضوعات موجهة للجمهورفي الدولة بل استطاع الفن الإماراتي أن يحقق وجوده في المحافل العربية والدولية، وبالتالي يوجد نوع من التأثير على المشاهد في دول أخرى، عندما يتفاعل مع عمل فني يعكس الهوية الإماراتية، ويظهر صفحات من التاريخ وعناصر مختلفة من البيئة المحلية. وكان تنظيم المعارض خارج الدولة قد بدأ كما قال الفنان عبد الرحيم سالم: «منذ بداية تسعينيات القرن الماضي». وأوضح: «كان الفنانون يشاركون في معارض خارج الدولة عن طريق وزارة الإعلام التي كانت تقيم نشاطات ثقافية في بعض الدول مثل ألمانيا والمغرب وتونس ولبنان وغيرها، وكلها كانت نشاطات متكاملة منها للتراث أوالموسيقى المحلية بالإضافة إلى الفنون

من أعمال محمد مندي

التشكيلية». وأضاف: «كنا نعرض بعض اللوحات التراثية عن أجواء الإماراتية إلى جانب بعض اللوحات الحديثة لأجل مواكبة التطورالفني برؤية إماراتية، ونرى في هذا الإطارتجارب لعبد القادر الريس وعبيد سرور وغيرهما من فنانين قدموا قصصا من التراث والبيئة المحلية برؤى مختلفة». وذكر عبد الرحيم: «كان هناك تفاعل جيد مع الجمهور في الخارج، لقد كانت المعارض فرصة مهمة لأجل عرض إمكانياتنا وقدراتنا في مجال الفنون من خلال تراثنا، وهو ما يخلق نوعا من التفاعل مع الجمهور ويلغي بالتالي الصورة النمطية للجمهور الغربي الذي كان يعتقد أن الأعمال ستكون إبلا وصحراء فقط، ولكن عندما رأوا الأعمال والأفكارغي ّّـروا وجهة نظرهم وشعروا بثقافة الفن وطرق التفاعل مع قيم التراث والبيئة».

من أعمال خلود الجابري

39

38

2023 ديسمبر 290 / العدد

تشكيليون إماراتيون: الفن منارة ثقافية وفكرية للمجتمع والعالم

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online