الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..
من أعمال خلود الجابري
من أعمال فارس الحمادي
ولأن الفن لا يمكن له إلا أن يكون مشبعا بالرسائل والقيم، بأدواته الخاصة التي تتجاوز اللغة استمر الفن الإماراتي بدوره المزدوج بنشر الثقافة داخل الدولة وخارجها، وهو ما أدى إلى توجيه دعوات جماعية أو فردية للفنانين الإماراتيين لإقامة معارضهم في دول مختلفة من العالم، وهو دليل على أن الفنون تحمل مع جماليتها الخاصة رسالة محبة وسلام تصل إلى العالم وتعزز المشاعر التي تربط الناس بالفطرة. كما تم تكريم مجموعة من الفنانين الإماراتيين من بينهم الفنانة الدكتورة نجاة مكي حيث منحتها الحكومة الفرنسية وسام الآداب والفنون الرفيع المستوى خلال حفل أقيم شهر سبتمبر الماضي في غاليري عائشة العبّّار في دبي، وقلّّدها الوسام الذي يرجع تاريخه إلى القرون الوسطى، والذي يمنح لصفوة المبدعين في مجالات الثقافة فقط. سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة. هذا التكريم الخارجي لم يكن الأول في تاريخ الفنانة فقد تم تكريمها العام الماضي في الملتقى الدولي للنحت لبلدية صفاقس في تونس، وغير ذلك الكثير من التكريمات. قالت مكي: «الفن دبلوماسية ثقافية تقرب بين الشعوب». وذكرت بأنها كرّّمت من قبل دولتها. لكنها في الوقت ذاته وجدت «إن تكريم الفنان في دولة أخرى يؤكد على أنه يمثل بلاده عندما استطاع أن يوجِِد بصمة خاصة في مجال الفن، وهذا ليس بالأمر السهل». وهكذا فإن بصمات الفن بمثابة أشعة من جمال وفكر وقيم وثقافة. رموز تراثية قد تختزل اللوحة آلاف العبارات التي يريد القائل أن يوصلها إلى المجتمع المحيط به أو إلى العالم، وهو ما نلتمسه بقوة في الكثيرمن الأعمال التشكيلية، على سبيل المثال إن لوحة تمثل البراجيل التي كثي ار ما رسمها الفنان الإماراتي تتحدث بالأدوات الفنية عن البناء التراثي في الدولة وتبيّّـن جمال وحرفية هذا
البناء وتفاصيله وخصوصيته، وتقوم بذات الدوراللوحات التي تجسد القلاع التاريخية في الدولة. كما تظهر رموز محلية أخرى في أعمال الفنانين لتنشر ثقافة ومعرفة جديدة وتحفظ في الذاكرة ما لم يعد منتشار في المجتمع بكثرة مثل «البراقع» الذي تظهرفي أعمال الفنانة عزة القبيسي من خلال تصميمها للحلي حيث تقدر في شكل البرقع ما كانت تلبسه الجدات من خلال قطعة مجوهرات. كما تقف خلف النقوش التي رصدتها الفنانة الدكتورة نجاة مكي والفنانة خلود الجابري حكاية الصناعات التقليدية مثل استخدام «الكاجوجة» لتطريز النقوش على «الكندورة» بخيوط ذهبية وفضية، لتبين هذه اللوحات برمزية عالية إلى أن التحول إلى حياة عصرية يرتكز في الأساس على ما هو قديم، ويحفظ قصص إبداع السيدات اللواتي مارسن مهنة «السدو» وبهذا يمكن الربط بين أكثر من فن بالوقت ذاته، فالفن التشكيلي له قدرة بصرية عالية على احتواء الكثيرمن الفنون والقصص في تفاصيله، ليكون منارة ثقافية للمجتمع والعالم كاتبة سورية
من أعمال نجاة مكي
من أعمال خلود الجابري
41
40
2023 ديسمبر 290 / العدد
تشكيليون إماراتيون: الفن منارة ثقافية وفكرية للمجتمع والعالم
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online