ارتياد الآفاق
م رحلة إلى «تُُم ْْب ُُك ْْت ُُو» 1526 «وصف أفريقيا» أسطورة الذ ََّهب وجوهرة الص ََّحراء لـ(جان ليون) الغرناطي، المعروف بــ (ليون الأفريقي)، أو (الحسن الوزان الزياتي)
وفي زمن لم يعرف المكتشفون والتجار الأوروبيون من أفريقيا إلا بعض السواحل وما جاورها ألهمت رحلات (ليون) أجيالا من الرََّح ََّالة الذين حاولوا السير على خطاه، وسبر أغوار أفريقيا وصحرائها وممالكها، سافر (ليون) أماكن عديدة قادته إلى مصروالسودان عبرتلمسان وتونس وليبيا، ثم بعدها إلى تركيا والحجاز؛ حيث أدى فريضة الحج، لكن وجهته التي أسرت قلوب الأوروبيين كانت جوهرة الص ََّحراء تُُمْْبُُكْْتُُو. «البلاط الملكي في تُُم ْْبُُك ْْتُُو على قدر كبير من الأبُُه ََّة، وللملك خزينة كبيرة من النقود والسبائك الذهبية، فالسكان كلهم مترفون، ويستعملون الذهب الخالص بدلا من العملة المسكوكة»... هكذا سمعت أوروبا للمرة الأولى بمدينة «تُُمْْبُُكْْتُُو» وكنوزها. كان ما كتبه حسن الوزان هو المصدر المباشرلحالة الهوس الأوروبي بــ «ت ُُم ْْب ُُك ْْت ُُو»، وأخذ وصفه بألباب البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين والألمان، فأصبحوا يبحثون عن كيفية الوصول إليها، لكن كان عليهم الانتظارأكثر
من ثلاثة قرون ليتمكنوا من الوصول إليها والعودة سالمين، كان أول أوروبي وصل وعاش ليروي قصته هو الفرنسي (رونيك م، وكتب قائلاًً: إنََّه لم يجد من المدينة التي 1828 كاييل) سنة وصفها (ليون الأفريقي) إلا شبحها. خاب ظن المستكشفين في العثورعلى الذهب الوفيرالذي تحدث عنه (ليون)، لكن كنزها الحقيقي كان عشرات الآلاف من الكتب والمخطوطات. يقول صاحب الرحلة: في تُُم ْْبُُك ْْتُُو كثير من القضاة والفقهاء والأئمة يدفع الملك إليهم جميعا مرتبا حسناًً، ويعظّّم الأدباء كثيارًً، وتباع مخطوطات كثيرة، تدر أرباحا تفوق أرباح الذهب.
محمد عبد العزيز السقا َّس َفرمن المغرب إلى ت ُُم ْْب ُُك ْْت ُُو شمال مالي يستغرق نحو شهرين على ظهورالجمال، يموت في الصحراء عدد من في زمن كان ال الرجال والأنعام، ومن يصل حي ّّا ينعم بالراحة على ضفاف أكبرأنهارغرب أفريقيا، نهرالنيجرفي تنبوكتو؛ تنمبكتو؛ تنبكت، َّص َحراء الكبرى، وبوابة شمال أفريقيا وغربها، أو تُُم ْْب ُُك ْْت ُُو؛ الجوهرة المتربعة على الرمال منارة العلم وحاضنة الإسلام في ال وملتقى القوافل البرية الآتية من النيجر وليبيا، وقوافل تجار الم ِِل ْْح ِِ، عندما كان رطل من الم ِِل ْْح ي ُُستبدل برطل من الذهب؛ ويتهامس الغرب أن ثلث ذهب العالم يمر في تُُمْْبُُكْْتُُو، فصارت أسطورة امتلأت بها الكُُتب، وأصبحت مََض ْْرََب الأمثال، ومََثََار َََّّح َالة الأوروبيين، واقترنت في أدبياتهم بأقصى مكان في الأرض وأبعده! الخيال عند ا ََلر َّم َا كلمات الله والحكمة والأشياء الجميلة فلا َّض َة من بلاد البيضان، أ َهب من الجنوب، والف َّذ َمال، وال َّش «المِِلح يأتي من ال َاطين فيها خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر هو أكثر الأعمال درّّا للأموال، َّط توجد إلا في تُُم ْْبُُك ْْتُُو»؛ كان عمل الخ َفون عن تدوين كلام العلماء والحكماء. َّق َاطين، لا يتو َّط أكثرمن خمسمئة من أمهرالخ قبل خمسمئة عام - من الآن وصلت إلى تمبكتو قافلة من الشمال تحمل شاباًً، ستجعل منه أسفاره وكتاباته واحدا من أهم الرََّح ََّالة في التاريخ، كما أنها ستفتح شهية قوافل المستكشفين المُُقبلين من أوروبا إلى قلب أفريقيا بحثا عن الذهب! وصل م تقريبا ليصف مدينة شبه أسطورية، نابضة بالحياة والثراء؛ عملة الناس فيها هي 1510 (الحسن الوزان) إلى تُُمْْبُُك ْْتُُو سنة الذهب، والأهم كان الحكمة والعلم.
قصة الكتاب: من العربية إلى العربية!
من غِِرناطة الأندلسية، واسمه ا
ا � كان (ليون) مغربي
� نازح
الحسن بن محمد الوزان الزياتي الفاسي، ويدعى في روما (جان ليون الغ ِِرناطي)، (جان ليون غراناتينو)، أو (جوهانيس ليون ميديسيس)، أو(يوحنا الغرناطي)، أو يوحنا الأسد الأفريقي وقد
77
76
2023 ديسمبر 290 / العدد
م رحلة إلى «تُُم ْْبُُك ْْتُُو» أسطورة الذ ََّهب وجوهرة الص ََّحراء لـ(جان ليون) الغرناطي، المعروف بــ (ليون الأفريقي)، أو (الحسن الوزان الزياتي) 1526 «وصف أفريقيا»
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online