مجلة تُراث عدد 290 - ديسمبر 2023

سوق الكتب

مع الإمارات الأخرى وقيام الاتحاد، فقد كان الشيخ زايد يتبنّّى سياسة تتلاءم مع المستقبل الذي يخطط له، فهو م ُُنذ توليه السلطة في أبوظبي لايفرق بين رعاياه ورعايا الإمارات الأخرى، كما كان حريصا على الالتقاء بحكّّام الإمارات بشكل مستمر وتلبية طلباتهم، والقيام بزيارات لإخوانه وجولات لمناطق وأماكن حك ّّام الإمارات والتعرف على أحوالهم وأحوال شعوبهم عن قرب وعن احتياجاتهم الضرورية. كما كانت هناك لقاءات رسمية مع حكّّام الإمارات تتم في مجلس حكّّام الإمارات المتصالحة الذي كان يمثل للشيخ زايد بوابة التلاقي الأوسع مع إخوانه حك ّّام الإمارات وكان حريصا على حضور جلساته حتى قبل توليه الحكم، وبعد توليه الحكم أراد الشيخ زايد أن يجعل منه المكان الذي يعكس من خلاله المكانة الحقيقية لإمارته، وكان لا يتردد في تقديم كل ما من شأنه تحسين الأحوال في منطقة الساحل المتصالح «دولة الإمارات العربية المتحدة حالياًً»، لتتحول هذه المنطقة وبجهود حثيثة صادقة من الشيخ زايد إلى دولة اتحادية راسخة البنيان في الثاني برئاسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 1971 من ديسمبر .) 2004 - 1971 ( من هذا الفصل فقد تطرق إلى دراسة المبحث الثاني وأما «سياسات الشيخ زايد السلمية الخليجية»، وذلك من خلال تسليط الضوء على منهج الشيخ زايد في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي جاءت وفق مرتكزات محددة وواضحة وانطلاقا من المبادئ الأساسية للدستور. وقد أبرزالشيخ زايد براعة عجيبة في قيادة السياسة الإماراتية وإدارتها، واتخذ من الدبلوماسية الهادئة في تعامله مع الآخرين ركنا من أركان المنهج الذي سار عليه. ومن منهجه أنه رسم علاقاته مع جيرانه وفق قواعد الاحترام المتبادل وحسن الجوار أيضاًً، وبعيدا عن التكتلات وإقامة الأحلاف، كما كان حريصا على استقلالية القرار والخيار وفق سلم الأولويات، والإيمان المطلق بالسلام واتباع الطرق السلمية لتجاوز الخلافات مع الآخرين، والواقعية والانفتاح أيضاًً، وقد عبّّر عن ذلك بقوله «لا يمكن لأي كان أن يعيش منعزلا ًً، وإن أكبر دولة تحتاج . وبهذه المفاهيم المفعمة بالحكمة والعقلانية إلى أصغردولة» مارس الشيخ زايد السياسة، وبها تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة المكانة التي تحظى بها الآن على المستويات جميعها. كما سلط هذا المبحث الضوء أيضا على سياسات الشيخ زايد السلمية الخليجية قبل قيام مجلس التعاون الخليجي

مستقلة، والوقوف في وجه العدوان، وكان الشيخ زايد ينطلق في ثوابته من مبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة، التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإقامة دولتها على ترابها الوطني. وكان وقوف الشيخ زايد مع القضية والشعب الفلسطيني، قد ترجمته الأفعال والأقوال والأعمال ولم يكن مجرد كلام نظري، فعلى سبيل المثال لا أصدر مرسوما يقضي بوقف تصدير 1967 الحصر في يوينو النفط من أبوظبي إلى جميع الدول التي تقف إلى جانب إسرائيل، كما أمر بإلغاء الاحتفالات في أبوظبي بمناسبة الذكرى الأولى لتوليه الحكم، تضامنا مع القضية الفلسطينية. وكان يؤكد دائما أنه من الواجب على كل المحبين للسلام مساعدة الشعب الفلسطيني للتحرر من الظلم والعدوان، وأن دولة الإمارات ستظل وفية لالتزاماتها القومية تجاه الشعب ّّـنت الظاهري في هذا الفلسطيني وقضيته العادلة. ولقد ضم المبحث، العديد من المواقف والتحديات التي كان يبذلها الشيخ زايد في دعم القضية الفلسطينية على مختلف الص ُُّعد والجوانب والمجالات سواء داخليا أو خارجياًً، من أجل أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم، وأن ينعموا بالسلام. (سياسة الشيخ والأخير فكان بعنوان: الفصل الرابع أما

الشيخ زايد مع شاه إيران محمد رضا بهلوي

1974 الشيخ زايد مع الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، أثناء زيارته إلى الرياض في عام

)، وكذلك لسياسته 1981 - 1971 خلال الفترة ما بين الأعوام ( بعد قيام المجلس، وهي سياسة انطلقت من منطلق الوحدة الطبيعية والتاريخية لدول الخليج العربية، ومن حرصه على إقامة أقوى العلاقات مع إخوانه حكام الخليج لحماية هذه الوحدة وتعزيز أركانها. من هذا الفصل على تناول موضوع المبحث الثالث بينما ركز »، من «سياسات الشيخ زايد السلمية تجاه القضايا العربية خلال التطرق إلى سياسة الشيخ زايد السلمية بشكل عام

مع الدول العربية، وعن سياسته تجاه القضية الفلسطينية كنموذج يعبّّر عن حكمته وسلميته وأصالة انتمائه وعروبته، وهي سياسة انطلق فيها الشيخ زايد من المصلحة الوطنية من الأمة العربية، ومن ا � لشعب الإمارات باعتباره جزء المصلحة القومية لها، فقد كان حريصا على أن تكون دولته الوليدة في الثاني من ديسمبرجزءا لا يتجزأ من الأرض العربية فانضم إلى جامعة الدولة العربية، وقبل ذلك قام بتأسيس صندوق أبوظبي للتنمية لمساعدة البلدان المحتاجة لاسيما العربية، ومن خلال حسه العالي بالمسؤولية عمل على تسوية جميع الخلافات الحدودية مع الدول الخليجية المجاورة لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما حمل على عاتقة تسوية الخلافات العربية، واستعرضت الباحثة العديد من المواقف التي تعزز هذا السلمية وتدعمها في نهج الشيخ زايد وفكره. «إن أما القضية الفلسطينية، فقد عب ّّر الشيخ زايد عنها قائلا ًً: قضية فلسطين قضية العرب أجمعين، وهي أمانة مقدسة في أعناقهم»، وقال أيضاًً: «إن إيماننا بقضية فلسطين بعض من إيماننا بعروبتنا.. تاريخا ونشأة وكيانا ومصيارًً». وانطلق في نصرته للقضية على ثوابت أساسية منها: التمسك بعروبة فلسطين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة

الشيخ زايد كان يؤمن أن التفاعل مع المواطنيين وسماع آرائهم وتعرّّف على مشاكلهم من واجباته الرئيسية.

الشيخ زايد كان ي ُُسافر دائما من مكان إلى أخرى ويسعى لإحلال السلام

95

94

2023 ديسمبر 290 / العدد

السياسة الس ّّلمية للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online