آفـــــــــــــــاق ثقافيـــــــــــــة
74 شواطئ
153
152
Shawati’ 74
Afaaq Thaqafiyya – Cultural Blueprints
واصلت فيه دعم صناعة الأزياء البريطانية على نحو ثابت.” وتضيف: “وفي عام مئويتها، يســــــعدنا أن نفتح صفحات هذا الأرشيف الاستثنائي أمام الجمهور للمرة الأولى بهذا الحجم، ونأمل أن يكتشــــــف الزوّار معاني جديدة في أسلوبها المميّز، الذي غدا تجسيدًا لهوية بريطانية فريدة.” ويستعرض المعرض هذا النهج التصميمي القائم على البحث والدراسة من خلال مجموعة من النماذج اللافتة، ولعل أبرزها فستان السهرة الأبيض والأخضر الذي ابتكره هارتنيل لمأدبة . وقد صيغ الفستان 1961 رســــــمية أُقيمت في كراتشــــــي عام من حرير الســــــاتان الفاخر من نوع “داتشــــــيس”، وتميّز بذيل انســــــيابي لافت من الحرير الأخضر الزمردي ينســــــدل بشكل كســــــرات أنيقة على امتداد الجــــــزء الخلفي من التنورة. ومن خــــــلال هذا العنصر البصري المدروس، أدخل هارتنيل اللونين الوطنيين لباكســــــتان إلى بنية فســــــتان غربي كلاســــــيكي من الأزياء الراقية. ويبرز المســــــتوى نفســــــه مــــــن التحضيــــــر والعنايــــــة الدقيقة بالتفاصيل في الفستان ذي الكتف الواحدة الذي ارتدته الملكة خلال مأدبة ملكية أُقيمت في هولندا أثناء زيارتها الرســــــمية . فقد صمّم هارتنيل الفستان من ساتان “داتشيس” 1958 عام باللونيــــــن الفيروزي والأصفر الشــــــاحب، واختار ألوانه بعناية لتتناغم مع الوشــــــاح الأزرق الزاهي والذهبي الخاص بوســــــام أســــــد هولندا. وزُيّن الفســــــتان بنوع خاص من الدانتيل يُعرف باسم “تيب لايس”، شُكّل على هيئة زخـــــــــــــارف نباتيــــــــــــة، ثم أُعيــــــد تطريزه بكثافــــــة بالخرز والكريســــــتال والترتر اللامع. وتكشــــــف الرســــــومات الأصلية المحفوظة في الأرشــــــيف أن حرفيي دار هارتنيل فضّلوا استخدام هذا النوع من الدانتيل بــــــدلا مـــــــــــن الدانتيــــــل التقليدي، إذ أتاحت لهــــــم بنيته المرنة الشبيهة بالأشرطــــــــــــــة حرية أكبر في تشكيــــــــــــــل الزخـــــارف وتوزيعها علـــــى القمــــــاش. وتدل الوثائق التي كُشِــــــف النقاب عنها حديثًا من الأرشــــــيف الملكــــــي أن الملكــــــة أدّت دورًا فاعلا في صياغة وتوجيه هذه الرســــــائل الدبلوماســــــية المضمّنــــــة في أزيائهــــــا. فعلى إحدى الرســــــومات الأصلية بالأبيض والأســــــود التي أعدّها الســــــير هاردي أميس لفســــــتان خُصّص لجولتها في الهند وباكســــــتان ، يمكـــــــــــــن للــــــزوّار ملاحظة تعليق بخط يد 1961 ونيبال عام الملكة نفســــــها جاء فيه: “ســــــاتان أصفر”. وقد وقع اختيارها علــــــى هذا اللون تحديــــــدًا لما يحمله من دلالات ثقافية تقترن بالصحة وحسن الاستقبال والازدهار في البلدان التي شملتها تلك الجولــــــــة. الملكة بألوان الطيف: ولادة معادلة اللون الواحد ومع تعاقب العقود وتحوّل المشــــــهد الجيوسياســــــي من عالم منتصف القرن العشرين ذي الطابع الإمبراطوري إلى عصر باتت فيه الصورة ووســــــائل الإعلام حاضرة على نحو غير مسبوق، شــــــهد أسلوب الملكة الشخصي عملية إعادة صياغة مدروسة اتسمت بمزيد من الوضوح والاختزال. شيئًا فشيئًا، تراجعت التنانير الواسعة الحالمة والإطلالات الرومانسية التي ميّزت خمســــــينيات القرن الماضي، لتفسح المجال أمام خطوط أكثر حدة وبساطةً، تواكب ملامح أزياء النهار الحديثة. وخلال أواخر الســــــتينيات وبدايات السبعينيات، بدأت تتبلور الإطلالة التي ســــــتغدو علامتها الفارقة. وقامت هذه المعادلة البصريــــــة علــــــى معطف بلون واحد غني وحيويّ، يُنسّــــــق مع فستان حريري باللون نفسه، وتكتمل عناصرها بقبعة صُبغت بعناية لتطابق الدرجة اللونية ذاتها. وقد شــــــكّلت هذه الإطلالة درسًــــــا بليغًا فــــــي توظيف العملية والوضــــــوح ضمن إطار بصري شــــــديد الانضباط. وفي مقالها
than normal lace because its flexible, ribbon-like form allowed them to manipulate the fabric into organic designs more freely. Furthermore, the newly opened papers from the Royal Archives show that the Queen was highly active in directing these subtle geopolitical nods. On an original black-and-white fashion sketch by Sir Hardy Amies for a gown intended for her 1961 tour of India, Pakistan and Nepal, visitors can read the Queen’s own annotation: “yellow satin” – a colour she deliber- ately selected because of its traditional cultural associations with health, welcome and prosperity across these specific host countries. THE RAINBOW SOVEREIGN: THE CRYSTALLISATION OF THE COL- OUR-BLOCK FORMULA As the decades progressed and the geopolitical landscape shifted from the imperial mid-century to the hyper-mediated late 20 th century, the Queen’s personal style underwent a deliberate, structural streamlining. The sweeping, romantic crinoline silhouettes of the 1950s gradually gave way to the sharp, graphical lines of modern daywear. It was during the late 1960s and early 1970s that her signature “colour-blocked” uniform began to crystallise – a formula consisting of a vibrant, saturated single-tone coat worn over a matching silk shift dress, anchored by a precisely dyed hat.
The “Queen Elizabeth II Life In Style” exhibition installation. © Royal Collection Enterprises Limited 2026 | Royal Collection Trust
المنشــــــور ضمن الكتاب الصادر بمناســــــبة المئوية، تستحضر إيمي دي لا هاي، القيّمة الفنية والكاتبة وأستاذة جامعة الفنون بلندن، هذه المرحلة مــــــن خــــــلال مقولة لهاردي أميس جاء فيها: “حين تكون لدينا ملكة على العرش، فإن النساء والموضة ستسيران على النهج الذي ترسمه.” وتُبــــــرز هــــــذه العبارة التحوّل الذي شــــــهدته الأزيــــــاء الملكية خلال عهد إليزابيث الثانية، إذ لم تعد انعكاسًا لاتجاهات الطبقات الراقية أو امتدادًا لها، بل أصبحت منظومة مستقلة بذاتها، تؤدي وظيفة واضحة في إطار الثقافة المادية. وخضعــــــت الإطلالة التــــــي ارتبطت بالملكة إليزابيــــــث الثانية لمجموعة مــــــن القواعد العملية الصارمة. فقد كانــــــت الألوان التي تختارها جريئة وواضحــــــةً، مــــــن الأصفر الكناري والوردي الفاقع إلــــــى الأخضر الليموني والأزرق الملكي، بما يضمن أن يتمكن شــــــخص يقف في مؤخرة حشــــــد يضم خمســــــين ألف متفرج من تمييزها فورًا والقول إنه رأى الملكة. أما القبعات المتناغمة مع أزيائها، التي حملت توقيع صانعي القبعات أمثال فريدريك فوكس وكلود سان سير ورايتشل تريفور مورغان، فقد صُمّمت بتيجان مرتفعة أو من دون حوافّ، بما يضمن بقاء وجهها مكشوفًا دائمًا أمام عدســــــات الكاميرات وأنظار الحشــــــود. كما زُوّدت أطراف الفساتين مــــــن الداخل بأثقال صغيــــــرة من الرصاص للحيلولــــــة دون عبث الرياح المفاجئة بانســــــيابية الإطلالة. وصُمّمت الأكمام بطول محدد يبلغ ثلاثة أربــــــاع الــــــذراع، بما يمنع تجمّع القماش أو تقييــــــد الحركة أثناء التلويح للجمهــــــور. وكانت حقيبــــــة “لونر لندن” ذات الهيــــــكل المحدد والمقبض الطويل تســــــتقر بثبات على ســــــاعدها، تاركة يديها حرتين للمصافحات وتلقّي باقات الزهور. وفي الأيام الماطرة، كانت تستعين بمظلّة صُمّمت خصيصًا لها من دار “فولتون”، تتخذ شكل قبة شفافة بالكامل من مادة علــــــى هيئــــــة “قفص الطيور”، وتزيّنها حافــــــة ملوّنة تتطابق بدقة PVC
[T-B] Queen Elizabeth II: Fashion and Style by Caroline de Guitaut. Handwritten notes by Queen Elizabeth II recording the royal babies to have worn the robe until the 1970s. © Royal Collection Enterprises Limited 2026 | Royal Collection Trust
her wardrobe into a high-stakes instrument of geopolitical soft power. These me- ticulously planned international wardrobes were designed to communicate re- spect, allyship and cultural shared history without uttering a single word. “Queen Elizabeth II took a deep and thoughtful interest in every aspect of her wardrobe, using fashion as diplomacy while consistently championing the UK’s fashion industry,” explains de Guitaut. “In this centenary year, we are thrilled to open up her fashion archive on this unprecedented scale, and hope visitors will dis- cover new layers of meaning in her instantly recognisable, uniquely British style.” The exhibition illustrates this research-driven design philosophy through a series of stunning case studies. Chief among them is the ingenious white-and-green evening gown designed by Hartnell for a 1961 state banquet in Karachi, Pakistan. Crafted from duchesse silk satin, the gown features a dramatic, architectural em- erald green silk waterfall pleat that cascades beautifully down the back of the skirt, deliberately incorporating the precise national colours of Pakistan into a classic Western couture framework. Similarly, the 1958 state visit one-shouldered gown worn to a royal banquet in the Netherlands demonstrates this rigorous level of detailed preparation. Hartnell’s turquoise and pale yellow duchesse satin dress was deliberately dyed to coordi- nate with the bright blue and gold sash of the Order of the Netherlands Lion. It is embellished with a specialised “tape lace” in stylised floral motifs, heavily re-embroidered with beading, crystals and sequins. The original archival sketch- es show that the embroiderers at the House of Hartnell favoured tape lace rather
[T-L-R] Ensemble, Richard Quinn, Autumn / Winter 2018. © Richard Quinn. Dress, Erdem, Spring / Summer 2018. © Erdem. Photographer Jason Lloyd. [B] Rare surviving evening gown from Queen Elizabeth’s first Commonwealth tour as monarch, Noman Hartnell, 1953. © Royal Collection Enterprises Limited 2026 | Royal Collection Trust
Made with FlippingBook interactive PDF creator