اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
خور دبي لزواره الارتحال مع عالم صيد اللؤلؤ وتاريخه وحيثياته التي شغلت مجتمعات المنطقة وتجار العالم ردحا من الزمن، فيقدم المتحف للزوار أدوات الغوص، ويعرّفهم بالحكم على جودة اللؤلؤ، وطريقة اختيارالتجارصفقاتهم في الماعضي البعيد، وكيف كان يتم التصديرإلى المدن البعيدة، إضافة إلى التعريف بكيفية التفريق بين اللؤلؤ الطبيعي والصناعي. فضلا عن أن المتحف يتيح للزائر مشاهدة أندر اللآلئ الطبيعية وأثمنها التي آثر المرحوم سلطان العويس، أحد رواد النهضة في الإمارات وأحد كبار تجار اللؤلؤ فيها، أن يجعل من ملايين اللآلىء متاحة في المتحف للمساعدة على المحافظة على تاريخ غواطصي اللؤلؤ وتجّاره، ولكل من يريد أن يتعرف على الحياة السابقة، والاقتصاد السابق لدولة الإمارات قبيل اكتشاف النفط. وفي مركزثقافة اللؤلؤ في رأس الخيمة، الذي انطلقت نواته عام م. تتم إعادة صياغة وبناء ذاكرة الغوص وإحياء ثقافة 2004 إنتاج اللؤلؤ، وعراقتها في الدولة ومنطقة الخليج العربي، وإعادة المكانة التاريخية للدولة، كمركز حيوي للغوص وتجارة اللؤلؤ التي ارتبطت بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي للإمارات والمنطقة. والمركز ينضوي ضمن مشروع كبير يحتضن مزرعة كبيرة لاستزراع اللؤلؤ الذي بات يُصَدَّر إلى أسواق مختلفة في العالم، ويحتوي متحفا للؤلؤ، هو المتحف الثاني من نوعه في العالم، ويتبنّى برنامجا معرفيا ترفيهيا يضع الزائرفي قلب أجواء الغوص
ويستحضرله روحه . يجمع المتحف بين الأصالة والمعاصرة في سيرة صيد اللؤلؤ، بدءا من تاريخ الصيد كمهنة شكّلت عصب الحياة للمجتمعات الخليجية وانتهاء باستزراع اللؤلؤ وفق التقنيات العصرية؛ فيحاكي جزءا كبيرا من المتحف الأصالة والتاريخ لسيرة الغوص وتاريخه في الإمارات والمنطقة والعالم، بدءا من الأدوات المستخدمة في رحلات الغوص بحثا عن اللؤلؤ، مرورا بالجالبوت، أي السفينة المستخدمة في الغوص، عبر سفينة حقيقية تعرض داخل المتحف، وصولا إلى ما يعرف في التراث الإماراتي والخليجي ببرزة الطواويش، و«البرزة» هي الجلسة أو المجلس، و«الطواويش» هم تجار اللؤلؤ. ويعرض المتحف في جزء منه للتقنيات الحديثة المستخدمة في عمليات استزراع اللؤلؤ في العالم اليوم، مع استعراض العلوم الحديثة المتصلة باللؤلؤ. إذ يعد المتحف مكملا لمشروع استدامة اللؤلؤ يجمع بين جهود القطاعين الخاص والحكومي والتعاون الدولي، فهو ثمرة شراكة بين عائلة السويدي الإماراتية، من أبناء منطقة الرمس الساحلية في رأس الخيمة، التي أطلق أبناؤها ونفذوا فكرة المشروع في ساحل الرمس، وحكومة رأس الخيمة، بالتعاون مع خبراء يابانيين. وضمن ثمار الجهود الرسمية في العمل على استدامة اللؤلؤثمة مشروع لؤلؤأبوظبي الذي بدأته هيئة البيئة في أبوظبي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة م. في مدينة المرفأ بمنطقة الظفرة، لإحياء 2007 (الفاو) في عام تراث اللؤلؤبطريقة مستدامة، إذ تعمل الجهتان معاً، على تعزيز جهودهما المشتركة لإحياء التراث والتقاليد المرتبطة بمهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، عن طريق استزراع المحارالمحلي في مياه الخليج العربي بشكل مستدام، لإنتاج لؤلؤذي جودة عالية، وتسعى الهيئة، من خلال هذا المشروع، إلى توفيرمنصة تعليمية وتوعوية حول الاستزراع المستدام للمحار، عبر تنظيم زيارات لطلبة المدارس والجامعات، وللجهات والمؤسسات الحكومية والوفود الخارجية. سبل متنوعة للاستدامة وثمة مؤسسات أنشأتها الدولة مبكرا من أجل خدمة موروث اللؤلؤ، وكذلك فعلت الجهات المحلية في الإمارات المختلفة، مثل الأندية والجمعيات المعنية بالغوص وباللؤلؤ، في إطار الجهود المتواصلة المبذولة من أجل تعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على التراث الوطني لدولة الإمارات للأجيال القادمة.
متحف اللؤلؤفي دبي
متحف الشارقة البحري
وقد تكون جمعية الإمارات للغوص في دبي من أبرز هذه المؤسسات، إذ مغضى على تأسيسها أكثر من ثلاثة عقود، وهي منظمة اتحادية تطوعية غير ربحية، معتمَدة من قِبل برنامج ) باعتبارها منظمة بيئية دولية. UNEP الأمم المتحدة للبيئة ( تهدف إلى نشر ثقافة ونشاط الغوص بين الشباب وتشجيعهم على ممارسته، والمحافظة على التراث البحري وإحيائه وتوثيقه بما في ذلك موروث صيد اللؤلؤ. وضمن مسيرتها الطويلة كانت رسالة الجمعية واضحة في إحياء هذا التراث العظيم والاعتزاز به، وإطلاع الجيل الجديد من أبناء الإمارات على حقبة من الزمان كان أجدادهم فيها مثالا يُحتذى به، في الكفاح والصمود والتحدي. ولأن إحياء تراث الأجداد مسؤولية مجتمعية؛ فقد حرصت الجمعية أونظيراتها على تشجيع الجهود المخلصة كافة التي تنشرالوعي بهذا التراث بين أبناء الإمارات. وتحرص مختلف المؤسسات والهيئات المعنية بالثقافة والتراث على تخصيص أجنحة في مهرجاناتها الثقافية والتراثية لتعريف الأجيال الجديدة
بهذه المهنة التاريخية. بل وتنظّم في كثير منها دورات تدريبية وتثقيفية بأسرارهذه المهنة، فنجد مثل هذا الحضور في كثيرمن أنشطة وفعاليات هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ونادي تراث الإمارات، ومعهد التراث في الشارقة، ومهرجان الشيخ زايد التراثي. فضلا عن السباقات السنوية التي استمرت لعقود للحفاظ على هذا الإرث الثقافي، مثل سباق "القفال" للسفن الشراعية التراثية م. كي يحكي تاريخ الإمارات وحياة 1991 الذي انطلق منذ عام أهلها التي ارتبطت بالبحرمن خلال رحلات صيد اللؤلؤوالتجارة، وتطور السباق حتى غدا الحدث التراثي البحري الأول والسباق الأكبر، والذي يُجسّد موسم العودة وانتهاء موسم صيد اللؤلؤ، إذ تمثّل «الدشة» و«القفّال»، خلاصة رحلة الأجداد في البحر لاستخراج اللؤلؤ ، و«الدشة»، هي الدخول إلى البحروبداية رحلة الغوص التي قد تستمرأسابيع أوأشهر، بينما «القفّال» هي رحلة العودة من الغوص بعد غياب طويل في مياه الخليج العربي * باحث وإعلامي مقيم في الإمارات
جزيرة اللؤلؤفي أبوظبي
مزرعة لآلئ السويدي في رأس الخيمة
25
24
2023 أغسطس 286 / العدد
تكاملية تكريم اللؤلؤ في أقدم مناطق الغوص عبر التاريخ
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online