اللؤلؤ في الإمارات...موروث واستدامة
اللؤلؤ في السرديّات الشفاهية الإماراتية
) ومن السرديات الشفاهية حول 72 إلى ص 64 الإمارات من ص اللؤلؤقول محمد السويدي: «لقد أصبح من المعتاد بالنسبة إلى العائلات الأكثرثراء أن تمنح عائلة النوخذة قرضا مقدما ببعض الروبية والأرز في بداية كل موسم لصيد اللؤلؤ». ويستخدم النوخذة الأموال في تجهيزقواربهم وتنفيذ أعمال الصيانة وشراء الإمدادات لطاقمهم. في المقابل، كانوا يعرضون على مموليهم اللآلئ التي عثروا عليها عند عودتهم. هذه هي الطريقة التي بدأ بها نظامنا المصرفي، إلى جانب المقايضة». ومن السرديات الشفاهية يقول مو؟سى القبيؠسي، الذي كان غواصا للؤلؤ في الأربعينيات: «كلما كان لدينا تجمع عائلي، كنت ألعب بالمندوس وهو صندوق خشبي تستخدمه العرائس، حيث يحتفظ جدي باللآلئ داخله». وكنت أراه جالسا في البيت محاطا بأدواته وهو مشغول بفتح المحار. ومن السرديات الشفاهية عن اللؤلؤ تحدّث فرج بن بطي المحيربي، الذي ارتبط بالبحر منذ كان صبيا صغيرا وعمل في سفينة للغوص، إلى أن أصبح قبطاناً، وقد كلّفه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّب الله ثراه - برئاسة «جمعية الإمارات للغوص»، عقب أن أمربإنشائها للحفاظ على الموروث البحري للدولة، ويؤمن فرج بن بطي المحيربي «بأن المحار إذا كان في صحة جيدة، فإن البحرفي حالة جيدة، وينعكس هذا الأمر علينا جميعاً». وعن بدايته في الغوص يقول المحيربي في شهادته التي تم توثيقها في كتاب «ذكريات الإمارات» الصادرعن «الأرشيف الوطني«: «بدأت مزاولة الغوص وأنا في السابعة من عمري، وعملت (فلّيّج)، فكانوا يضعوننا في مجموعات تضم كل مجموعة شخصاً، وكانت مهمتنا أن نفتح المحار ونخرج 16 إلى 10 من اللؤلؤ. وفي المرحلة التالية عملنا (سيوب) نخرج الغواصين من أعماق البحربرفعهم إلى سطح الماء. وبعد مرحلة السّيب، نصبح غواصين، وهذه المرحلة، بلا أدنى شك، من أشد درجات الخطر
محمد فاتح زغل الإماراتهذاالوطنهوأرضعطاء،ودولةحكيمة،وناسطيبون بالفطرة، وثقافة أصيلة بالطبيعة، وحياة تسعى دوما إلى الأخذ بأسبابالحداثة؛لكنهاالحداثةغيرمنبتّةالصلةبالماعضيالذي صنعه وعاشه الأجداد، ثم اندرج في رحابه الآباء بكل معاناتهم، وجل تشوقاتهم وآمالهم لينسجوا حكاياتهم الرحبة التي كانوا بها ينظرون إلى الواقع، ويجسدون علاقاتهم به. هذه الملاحقة الثقافية للموروث تضع بين أيدينا بعضا من كنوز السرد الشّفاهي العميق فيما يخص اللؤلؤ ورحلةالغوص ومتاعبه والأحلام التي كانت تراود الغواصين في الحصول على رزقهم ورزق عيالهم، هذه السرود هي التي كانت تصوغ الوجدان الجمعي لأهل هذا الوطن في زمانهم القديم، من أجل أن يعود إليه الأبناء والأحفاد بثقة ليعرفوا كيف كان الأجداد يعيشون على هذه الأرض، وكيف كانت معاناتهم وتفكيرهم الذي تجسده حكاياتهم ومروياتهم. وسواء أكانت هذه الحكايات خرافية، أم تدور حول أبطال شعبيين، أم التي يمكن إدراجها فيما يسمى «التاريخ الشّفاهي» وتؤدي أدوارا مهمة وعضوية كالسرد عن اللؤلؤ حيث قال محمد السويدي: «اللآلئ مذكورة في أشعارنا وكتبنا وحتى في أسماء بناتنا». سرود كثيرة سجلتها الذاكرة الشفوية عن الغوص والسعي وراء
اللؤلؤ، وقد أصدرت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي في خمسة مجلدات مجموعة من حكايا السرد الشفاهي في الإمارات من إعداد أحمد راشد ثاني ومن كتابه «زمان يضرب زمان - مفردات الحكاية في الإمارات» نتوقف هنا عند حكاية بعنوان: «عروس البحروكنزاللؤلؤ». تقول الحكاية: (أن راشدا نوخذة مر بضائقة، فقرّر الذّهاب في رحلة غوص إلى البحر العود المرعب مع «أبو سعود»، وهو نوخذة مفتون بالبحث عن كنزاللؤلؤ الذي «حكى عن أسراره أهلنا الكبار .. وعرفنا أخباره عندما كنا صغاراً». ورغم صدمة زوجته حصّة وأبنائه الصّغار (ماجد وعبّود وحمدة) بهذا الخبر المفاجئ فإن راشدا سافر في رحلة الغوص تلك فهو شجاع يركب الأهوال ودائما مع المصائب في صراع ونزال، ضمت الرحلة ثلاثة غواصين (من بينهم راشد) والنوخذة أبوسعود. ولقد تعرضوا لعاصفة في الطريق مما اضطرّهم إلى إصلاح السفينة. ثم واصلوا رحلتهم حتى دخلوا البحر الكبير ولكنهم ظلّوا سبعة أيام يغوصون دون أن يصلوا إلى ءشيء ما أثارغضب النوخذة «أبو سعود»، فشعر الغواصون الثلاثة بالخجل من توبيخ النوخذة، وقفزوا جميعا إلى حضن البحر، وبعد قليل وعندما صعد راشد إلى سطح البحرلاستنشاق ءشيء من الهواء فوجئ بزملائه يهرعون نحوالسفينة وهم يصيحون من الرعب: • لقد رأينا شيطان السمك! وما إن سمع راشد ما يردده أصحابه حتى تبعهم إلى سطح السفينة ليعرف الخبر .
مجسم ميدان ليوارة - عجمان
• قال أحدهم وهويرتجف هلعاً: • لن نعود إلى البحر ثانية.. إن هذا المكان مملوء بالعفاريت والجان.. لقد رأينا وشاهدنا بأعيننا الشيطان بشحمه ولحمه.. له وجه امرأة قبيحة وجسم سمكة .. لن أعود إلى الغوص ثانية ولو أعطيتموني خزائن الأرض. عندما سمع راشد ذلك أخذ سكينا حادا وغاص إلى المكان الذي كان يشيرإليه أصحابه، وهناك في بطن اليم المظلم ... شاهدها سمكة شحيمة ضخمة لها وجه إنسان، تجلس على صخرة عاتية، وعند ذيلها محارة ضخمة.. وبدأ الصراع - هويحاول ضربها بسكينه وهي تبتعد لتلطمه بذيلها الطويل .. ودام الصراع فترة ليست بالقصيرة وفجأة انقض عليها راشد وأغمد خنجره لنصله في بطنها فماتت. عند ذلك صعد إلى سطح البحرليستنشق الهواء فشاهده كل مَن بالسفينة وكبروا فطلب إعطاءه حبلا فقذفوا إليه بالحبل، فغاص ثانية وربط المحارة بالحبل من جوانبها وبدأ الجميع في جذب الحبل بعد أن أعطاهم الإشارة، وما إن جذبوا المحارة إلى سطح السفينة، وتعاونوا في جذب راشد حتى أمر النوخذة بحارته بكسرالصدفة ... ويا لدهشة الجميع فقد تناثرت من داخلها مئات الحبات من اللؤلؤ الكبير النادر). (حكايات من
39
38
2023 أغسطس 286 / العدد
اللؤلؤ في السرديّات الشفاهية الإماراتية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online